أضحية العيد بين شكوى الزبون ومشقة الراعي

الثلاثاء 2014/09/30
يتذمر المواطن كما الباعة من ارتفاع ثمن الأضحية هذه السنة

عواصم – تزامنا مع اقتراب حلول عيد الأضحى بدأت الحركة التجارية في الأسواق تنتعش، حيث يقدم المسلمون في أنحاء العالم على شراء الأضاحي رغم غلاء أسعارها في معظم البلدان.

حالة من القلق والترقب تسيطر على سوق الأضحية قبل عيد الأضحى بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار مقارنة بالعام الماضي. ففي مصر تزدهر الحركية في أسواق الماشية هذه الأيام مثل سوق الماشية بمنطقة الإمامين وسوق الوراق وأسواق المحافظات و”سوق الجِمال” بمنطقة إمبابة الشعبية في الجيزة، والذي ظل لفترات طويلة مقصد تجار الجِمال، التي تستورد من السودان والصومال، إلا أنه يحوي بعضا من تجار الماشية والأغنام بسبب الزحف العمراني على المنطقة.

ويتبارى باعة المواشي في المنافسة لتقديم أفضل الأسعار مع بعض الخدمات، مثل توصيل الأضحية إلى المنازل والذبح بالمجان. لكن حركة بيع الأضحية أصيبت هذه السنة بالركود الشديد بسبب ارتفاع أسعار اللحوم بصفة عامة بنسبة 30 بالمئة عن العام 2013، متأثرة بتقنين الدعم الحكومي ورفعه عن بعض الخدمات وخاصة الطاقة.

ومن داخل سوق السيدة عائشة بالقاهرة، يقول القصاب عبدالحميد شحاتة: إن “الأضحية عبادة عند الشعب المصري، وتحرص عليها الأسر حرصها على التقاليد الدينية الأصيلة، ولا تتخلى عنها”. فكلما ذهبت إلى أي شارع في مصر تسمع صوت الخراف، وتشاهد رؤوس البهائم تتدلى من فوق أسطح المنازل، أما الآن، وبسبب الحالة الاقتصادية فقد قلّ عدد الأشخاص الذين يحرصون على الذبح ممّا أثر سلبا على حركة البيع، وبعض الشوادر تقام للفرجة فقط خاصة بعد ارتفاع الأسعار وغلاء أعلاف الماشية وتكاليف النقل.

ارتفاع الأسعار لم يحرم البعض من الاستمتاع بفرحة العيد

وفي تونس لا شيء يبشر بحال أفضل في أسواق المواشي، فبعد أن وجهت نقابة الأئمة دعوة ناشدت من خلالها مفتي الديار التونسية، أن يصدر فتوى لمقاطعة شراء أضحية العيد بسبب تدهور القدرة الشرائية للمواطنين، لا يزال الإقبال على شراء أضاحي العيد محتشما وضعيفا رغم توفر الخروف أو “العلوش” كما يسميه التونسيون والذي تبقى أسعاره “من نار”، حسب تعبير العديد من المواطنين.

وعلى الرغم من التذمر من غلاء أسعار الأضاحي في تونس، فإن جانبا هاما من المواطنين ينحنون في نهاية المطاف أمام العادات ويقتنون الأضاحي ولو كان ذلك على حساب ميزانية العائلة.

يلتجئ التونسيون هذه الأيام إلى شراء الخروف الأسباني الذي ورّدت منه شركة اللحوم التونسية هذه السنة حوالي 6 آلاف رأس وهي دفعة موردة وموجّهة بالأساس إلى متساكني تونس الكبرى والأحياء الشعبية من أجل تعديل العرض والطلب والضغط قدر الإمكان على الأسعار علاوة على توفير أضاح بأسعار معقولة جدا.

وفي المغرب يحرص العديد من المغاربة مع حلول عيد الأضحى أو “العيد الكبير” كما يسمى هناك، على شراء أضاحي العيد قبل أيام من حلوله وذلك لتجنب الصعود المفاجئ في الأسعار في الأيام الأخيرة التي تسبق العيد، الأمر الذي يخلق حالة من التوتر بسبب الوافد الجديد. وتعرف الأسواق أيضا ممارسة طقوس وعادات اجتماعية منها خاصة بيع علف الأغنام وسط شوارع وأزقة الأحياء الشعبية، وشحذ السكاكين، والاتجار في كل لوازم العيد.

أما في كوت ديفوار فلا شيء يوحي بقرب حلول عيد الأضحى أو “تاباسكي” كما يصطلح على تسميته باللهجة المحلية في كوت ديفوار. ففي مسلخ “بورت بويي” الواقع بالقسم الجنوبي من أبيدجان، بدت الحركة طبيعية، وخالية من تلك الجلبة التي تترافق عادة مع حلول المناسبات. غير أنّ جولة في أحياء المدينة، سرعان ما ستفنّد الصورة الأولى، لتترك المجال لأخرى مغايرة تماما، فالمنافسة كانت على أشدّها بين باعة المواشي، وهم يحاولون استقطاب أكبر عدد من الراغبين في ابتياع الأضاحي لهذا العام.

مفاوضات ومناوشات وأصوات تتعالى من هنا وهناك، لينتهي المشهد إما بفوز البائع أو الزبون، والأخير غالبا ما يحظى بشفقة الأول، بعد أن يتلو على مسامعه سيلا ممّا يقاسيه من غلاء المشيعة وقلّة ذات اليد، بحسب شهادات متفرّقة من هذا الجانب أو ذاك.

كساد وتراجع الإقبال على الأضاحي في أسواق كوت ديفوار

موسى سيسي من بين هؤلاء، يقول إنه “يحدث أن يبيع 15 خروفا في اليوم، 30 في بعض الأيام الأخرى، عندما تكون الأمور على ما يرام، لا مجال للشكوى”، مؤكدا أنّ الأمور في مجملها ليست سيئة، لكنه في المقابل يشكو من بيعه للأضاحي بسعر منخفض مقارنة بالآخرين. وتتراوح أسعار الأضاحي ما بين 111.11 دولارا و666 دولارا للخروف الواحد، وقد يصل سعره إلى 782.35 دولارا حينما يكون كبير الحجم.

تقنية البيع التي يعتمدها سيسي والقائمة على “تخفيض الأسعار لجلب الزبائن”، لا تلقى القبول لدى زملائه من الباعة ممن يتذمّرون من الطبع المتقشف لهؤلاء الزبائن وهم، “على ندرتهم، يطيلون التفاوض بشأن الأسعار".

ويطرح ديالو عبدولاي الإشكال من هذا المنطلق: “يروي لنا الزبائن مشكلاتهم المالية ولكن الأمر ينطبق أيضا على التجار الذين يصطدمون بواقع السوق".

أما من وجهة نظر الزبائن، فإن الصعوبات التي يواجهها الباعة وقتية، حيث رأى أحمد، والذي كان يبحث عن خروف ليشتريه من السوق، أنّ الأوضاع ستتغير أياما قبل العيد “حين تلتهب الأسعار”، على حد تعبيره، مضيفا أنه ينبغي عليهم التحلي بالصبر. وفي خضم ذلك المد والجزر، يشتكي الباعة من ارتفاع تكاليف العناية بالقطيع، بما في ذلك نفقات الغذاء والعلاج.

وفي بواكي الواقعة وسط شمال كوت ديفوار، على بعد حوالي 371 كم من أبيدجان، غير بعيد عن الحدود المالية - البوركينية، يبدو سوق “ساكابو”، وقد طغى عليه الكساد. ففي مختلف زواياه، يتجاذب الباعة من الشبان الإيفواريين أطراف الحديث تحت أشعة الشمس الحارقة، فيما يجري تلقيح المواشي. وعند المساء، تنطلق عملية تجميع الخرفان. هنا، يأمل الجميع في أيام أكثر إشراقا مع اقتراب حلول عيد الأضحى.

20