أضرار المكملات الغذائية تفوق منافعها

ينصح الكثير من الأطباء عددا من المرضى أو ممّن يعانون من نقص في البعض من الفيتامينات الأساسية للجسم بتناول المكملات الغذائية لتغطية هذا الخلل. لكن جل من توصف لهم هذه المكمّلات يعتقدون أنها قادرة على تعويض الفيتامينات الطبيعية التي تزخر بها الأطعمة الصحية، فيفرطون في تناولها على حساب الغذاء. ولأن هذه المكملات صناعية ومشبّعة بالمواد الكيميائية، فإن تجاوز الحد المسموح به يحول الأمر إلى خطر وتصبح هذه المكملات عاملا مسببا للكثير من الأمراض القاتلة.
الخميس 2016/09/22
الإفراط في تناول المكملات الغذائية يسمم الشرايين

القاهرة - يعتمد البعض من الأشخاص، بشكل دائم، على تناول المكملات الغذائية لتعويض ما تفقده أجسامهم من عناصر ومواد غذائية على مدار اليوم، حتى يستطيعوا إعادة التوازن الصحي ويقوموا بإنجاز الأعمال الموكلة إليهم بكفاءة وحيوية، إلا أنه وعلى الرغم من فوائد تلك المكملات، إلا أنه تبيّن علميا أنها تتسبب في إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض.

وأثبتت البحوث العلمية أن المكمّلات الغذائية ذات آثار جانبية خطيرة على أجهزة الجسم المختلفة، أهمها زيادة فرص إصابة الإنسان بالأورام الخبيثة، نظرا إلى احتوائها على نسبة عالية من المواد الكيميائية التي تؤدي إلى تراكم السموم والبكتيريا داخل الجسم. وبالتالي تكون فرص الإصابة بالسرطان متاحة بصورة متزايدة، هذا إلى جانب دور المكملات الغذائية في الإصابة بأمراض القلب نتيجة عدم وصول الدماء إليه بالكمية المطلوبة لقيامه بوظائفه، وذلك بسبب تكدس المواد الكيميائية داخل الشرايين، نتيجة الإفراط في تناول المكملات الغذائية.

ويقول طارق العريني، أستاذ الصحة العامة بمستشفى المنيا الجامعي، إن للمكملات الغذائية أضرارها كما أن لها فوائدها، والتي من أبرزها أنها تقوي العظام، حيث تعزز من وجود عناصر الحديد والكالسيوم في الجسم، وهو ما تحتاجه العظام لثقلها. كما تعمل مكملات البروتين على تزويد الجسم بكافة أنواع البروتينات التي تحفز عمل خلايا الدماغ بصورة طبيعية.

وبدوره يضيف علاء العشري، أستاذ الجراحة العامة بجامعة عين شمس، “من الفوائد الأساسية للمكملات الغذائية أنها تقوم بتقوية الجهاز المناعي من خلال تزويد الجسم بالعناصر الغذائية المطلوبة مثل الحديد والمغنيسيوم والمعادن التي تعزز من قوة المواد الدفاعية داخل الجهاز المناعي، ومن ثمة تكون قدرتها على مواجهة السموم والبكتيريا أقوى. كما تسهم في القضاء على آلام المعدة، لا سيما الآلام الناتجة عن القرح أو تهتّك الجدار، حيث تعمل من خلال مكوناتها على إعادة ترميم الجدار وإكسابه القوة والمتانة. كما تقضي المكملات الغذائية على الالتهابات والآلام التي تصيب المفاصل”.

المكملات الغذائية تحتوي على نسبة من الكرياتين والكافيين اللذين يؤديان إلى حدوث تغيير في الساعة البيولوجية للإنسان

ويؤكد العشري أن هناك علاقة بين المكملات الغذائية والأداء العقلي، حيث تعمل على تعزيز عمل خلايا الدماغ وتحافظ عليها من التلف، نظرا إلى احتوائها على مواد غذائية مفيدة تتغلغل داخل الأوردة لتصل إلى الدماغ. ولكن العشري يشدد على أنه رغم تعدد فوائد تناول المكلات الغذائية، إلا أن هناك أضرارا عدة تتسبب في إصابة الإنسان بأمراض خطيرة، مثل الأورام السرطانية التي تتكون نتيجة تكدس السموم المتواجدة ضمن مكونات المكملات الغذائية داخل الجسم، ومن ثمة تصبح فرص إصابة الإنسان بالسرطان في ازدياد دائم، لا سيما إذا اعتاد على تناولها بكثرة.

وأوضح أن الإفراط في تناول المكملات الغذائية يتسبب في إصابة الإنسان بالأمراض النفسية مثل القلق والتوتر، حيث تحتوي المكملات الغذائية على نسبة من الكرياتين والكافيين اللذين يؤديان إلى حدوث تغيير في الساعة البيولوجية للإنسان، واضطرابات في عدد ساعات النوم، وبالتالي يقوم بعكس ما يهدف إليه الإنسان من تناول تلك المكملات، وهو زيادة حجم الطاقة داخل الجسم.

وعن الآثار الجانبية الأخرى للمكملات الغذائية، يشير مجدي الدالي، أخصائي الصحة العامة، إلى أن للمكملات الغذائية تأثيرا سلبيا على جهاز الكلى، نظرا إلى احتوائه على مادة الكرياتين التي تؤدي مع الإفراط في تناول المكمل إلى إتلاف الخلايا. وبالتالي يتوقف العضو البشري عن أداء وظيفته بصورة منتظمة طيلة الوقت. كما تصيب المكملات الغذائية بأمراض القلب وتتسبب في انسداد الشرايين نتيجة مرور السموم التي تتركها المواد الكيميائية في الدم، ثم تتجمع بين الأوردة وتصبح عملية وصول الدم إلى القلب أكثر صعوبة، وبالتالي تضعف حالة القلب ويتعرض الإنسان لنوبات قلبية.

وأكد الباحثون أن احتواء هذه المكملات على نسب عالية من الكيميائيات، يجعل أضرارها تتضاعف مع الإفراط في تناولها. وأكد الدالي أنها يمكن أن تتسبب في إصابة الإنسان بالضعف الجنسي في حالة الإكثار من تناولها، حيث تبدأ بتأثيرها على الدافع الجنسي، نتيجة انخفاض هرمون التستوستيرون المسؤول عن العملية الجنسية لدى الرجال، بل وتتطور الحالة مع الاستمرار في تناول تلك المكملات لتصل إلى العجز، لا سيما إذا لم يدرك الإنسان تلك التأثيرات سريعا. كما تحتوي المكملات الغذائية كذلك على مواد تؤدي إلى الإصابة بمرض الحساسية لدى البعض من الأفراد وخصوصا أصحاب الطبيعة الجلدية الحساسة، وتظهر الإصابة من خلال أعراض معينة، مثل الصداع الدائم ووجود بقع حمراء اللون على سطح الجلد، إضافة إلى الشعور بآلام في البطن وضيق في القفص الصدري، مما يؤدي إلى صعوبة في التنفس.

17