أضواء قرعة مونديال 2018 تجذب الأنظار

تتجه أنظار العالم كله صوب العاصمة الروسية موسكو الجمعة لمتابعة حفل إجراء قرعة كأس العالم. ويستطيع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) والبلد المضيف روسيا أن يضعا مشاكل المنشطات واتهامات الفساد جانبا للاستمتاع بحفل القرعة. ولساعات قليلة على الأقل، ستتوارى فضائح المنشطات والفساد أسفل البساط الأحمر لصالح كرة القدم ولتفسح المجال أمام الضيوف من جميع أنحاء العالم للتمتع بالإثارة.
الجمعة 2017/12/01
ثوب الأبطال

موسكو - ستكون أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة الجمعة صوب قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو لمتابعة فعاليات إجراء قرعة بطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم. وتقسم المنتخبات الـ32 المتأهلة للنهائيات على 8 مجموعات تضم كل منها أربعة منتخبات بواقع منتخب واحد من كل مستوى من المستويات الأربعة التي صنفت إليها هذه المنتخبات طبقا للتصنيف العالمي الصادر عن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) في أكتوبر الماضي.

ولا يُستثنى من هذا التصنيف سوى المنتخب الروسي الذي وضع ضمن منتخبات المستوى الأول، كما سيوضع على رأس المجموعة الأولى بالدور الأول للمونديال رغم كونه صاحب التصنيف الأسوأ (المركز 65 عالميا) من بين جميع المنتخبات المشاركة في النهائيات. ويحيط الغموض والإثارة بمعرفة ما ستسفر عنه القرعة من مجموعات ومدى قوة كل مجموعة.

ويقدّم نجم كرة القدم الإنكليزي السابق غاري لينيكر وأبرز الهدافين في 1986 حفل القرعة في القاعة الموسيقية بقصر الكرملين والتي تبلغ سعتها ستة آلاف شخص.

كما يساعد لينيكر في هذه المهمة الناقدة الرياضية الروسية ماريا كوماندنايا وثمانية لاعبين نجوم وصفهم الفيفا بالعائلة الملكية لكرة القدم. ومن بينهم، يبرز أسطورة كرة القدم الروسي نيكيتا سيمونيان (91 عاما) أول نائب لرئيس الاتحاد الروسي وحامل الرقم القياسي لعدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب مع فريق سبارتاك موسكو برصيد 160 هدفا.

وأعرب المدافع الفرنسي الشهير السابق لوران بلان، صاحب الهدف الذهبي الذي قاد المنتخب الفرنسي لمواصلة المسيرة نحو الفوز بلقب كأس العالم 1998 بفرنسا، عن سعادته بالمشاركة في الحفل.

وقال بلان “مرت نحو 20 عاما منذ تجربة كأس العالم التي لن ننساها. المشاركة في حفل قرعة النهائيات يمنحك شعورا لا يصدق لاقترابك بشدة مجددا من أجواء الإثارة الخاصة بالبطولة”. وتنقلت كأس العالم في أنحاء روسيا وسنحت الفرصة أمام 220 ألف شخص لمشاهدتها مباشرة، حسبما أكد الفيفا. وتبدأ الكأس الذهبية جولتها العالمية الشهر المقبل حيث تزور 50 دولة حول العالم قبل عودتها إلى موسكو حيث تستضيف روسيا البطولة من 14 يونيو إلى 15 يوليو 2018.

جماهير مصر والسعودية وتونس والمغرب تأمل أن تكون القرعة رحيمة بها حتى تتمكن المنتخبات من عبور دور المجموعات

وتقام فعاليات البطولة على 12 ملعبا موزعة على 11 مدينة نظرا لوجود ملعبين بالعاصمة الروسية موسكو. وبلغت ميزانية تشييد وتحديث ملاعب مونديال 2018 نحو 11 مليار دولار بمتوسط مليون دولار في كل مدينة. ويتم استعراض المدن المضيفة خلال حفل القرعة وذلك من خلال مجموعة من المشجعين الذين يفتخرون بإعلان مساندتهم ودعمهم للمدن التي ولدوا فيها.

وسيكون أصغر هؤلاء المشجعين سنا هو ميشا سمولين (ستة أعوام) حيث يمثل العاصمة موسكو. ولا يطيق ميشا انتظار كأس العالم. ولذا، سيرتدي بعضا من 300 وشاحا كرويا جمعتهم عائلته من كل الأجيال. أما أكبر مشجع فهو فيكتور باوتوف من مدينة سارانسك. ويتطلع باوتوف إلى عزف السلام الوطني لجميع المنتخبات التي ستفد إلى مدينته للمشاركة في البطولة.

مجموعة الموت

تفوح رائحة “مجموعة الموت” في نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقررة الصيف المقبل في روسيا، كون إسبانيا بطلة العالم 2010 ليست ضمن المستوى الأول، وستسعى جميع المنتخبات إلى تفادي مواجهتها. ووضعت المستويات استنادا إلى التصنيف العالمي لشهر أكتوبر الماضي، وضم المستوى الأول منتخبات روسيا المضيفة وألمانيا حاملة اللقب والبرازيل والبرتغال والأرجنتين الوصيفة وبلجيكا وبولندا وفرنسا. وجاءت إسبانيا في المستوى الثاني مع منتخبات قوية أيضا مثل إنكلترا وكرواتيا والأوروغواي وكولومبيا وسويسرا والمكسيك والبيرو.

وإذا كان منتخب “لاروخا” فقد بريقه منذ جيله الذهبي المتوج بثلاثية (كأس أوروبا 2008 ومونديال 2010 وكأس أوروبا 2012)، فإنه لا يزال منافسا مرعبا وينظر إليه على أنه واحد من المرشحين البارزين للقب إلى جانب ألمانيا حاملة اللقب والبرازيل بقيادة نجمها نيمار دا سيلفا وفرنسا بلاعبيها الواعدين، خصوصا أن خولن لوبيتيغي أعاد لإسبانيا هيبتها بعد عروضها المخيبة في مونديال 2014 وكأس أوروبا 2016.

وستتعرف ألمانيا بطلة كأس القارات على منافسيها في الدور الأول حيث ستستهل حملة الدفاع عن لقبها في سعيها إلى الاحتفاظ به في إنجاز لم يتحقق منذ 1962 عندما فعلتها البرازيل بقيادة نجمها الأسطوري بيليه.

“مجموعة الموت” الأكثر شراسة ستضم ألمانيا أو البرازيل وإسبانيا والسويد (التي أقصت إيطاليا في الملحق)، ونيجيريا أو المغرب. ستكون هناك بالتأكيد مباراة نهائية قبل الأوان في حال وقعت إسبانيا في مجموعة واحدة مع ألمانيا أو البرازيل اعتبارا من الدور الأول.

مجموعة "الموت" هاجس لا يغيب عن كأس العالم

وقال لوبيتيغي مؤخرا تعليقا على احتمال وقوع إسبانيا في مجموعة قوية “مهما حدث في القرعة سنقبل الأمر بكل سرور وروح رياضية. لا أضيع الطاقة في التفكير بمن أفضّل مواجهته، ومن لا أفضّل مواجهته” الوقوع في مجموعة قوية لا يمنع من التتويج بلقب كأس العالم، على العكس من ذلك، فقد فازت إيطاليا وإسبانيا وألمانيا بالنسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم (على التوالي 2006 و2010 و2014) بعد أن كان كل واحد منها في مجموعة قوية.

وستضم المجموعة الأضعف منتخبات روسيا والبيرو وكوستاريكا والمملكة العربية السعودية. مع العلم أن منتخبين من نفس الاتحاد القاري لا يمكن أن يتواجدا في مجموعة واحدة، باستثناء القارة الأوروبية بمعدل منتخبين في مجموعة واحدة.

وقررت اللجنة المنظمة للمونديال، التي وضعت اللاعب الروسي الأسطوري ليف ياشين (حارس المرمى الوحيد المتوج بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في عام 1963) على الملصق الرسمي للبطولة، إجراء حفل سحب القرعة.

وسيتم تقديم كأس العالم من قبل ميروسلاف كلوز، بطل العالم 2014 وأفضل هداف في تاريخ كؤوس العالم (16 هدفا).

كما ستكون المنتخبات السبعة الأخرى المتوجة باللقب العالمي ممثلة في هذا الحفل من طرف الفرنسي لوران بلان، الأرجنتيني دييغو مارادونا، البرازيلي كافو، الإسباني كارليس بويول، الإيطالي فابيو كانافارو، الأوروغوياني دييغو فورلان والإنكليزي غوردون بانكس.

حضور مارادونا في حفل الفيفا يشكل حدثا بحد ذاته، لا سيما عندما نتذكر الانتقادات اللاذعة التي وجهها القائد السابق للأرجنتين بطلة العالم 1986 إلى الهيئة العالمية التي كان يرأسها السويسري سيب بلاتر. وأجرى خليفته مواطنه جاني إنفانتينو المصالحة بين الأسطورة “بيبي دي أورو” والفيفا.وفي كل الأحوال، لا ترعب القرعة حقا النجوم الحاليين. وقال قائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو “حتى لو كانت هناك منتخبات أقوى من أخرى، أعتقد أن جميع المجموعات ستكون متوازنة إلى حد ما”. من جهته، أعلن قائد الأرجنتين وصيفة النسخة الأخيرة ليونيل ميسي أنه سيتابع حفل سحب القرعة إذا لم يكن لديه “أي مباراة أو حصة تدريبية”.

أما بالنسبة إلى نيمار، الذي ودّع المونديال الأخير على أرض بلاده بسبب الإصابة قبل أن يتعرض منتخب السيليساو لخسارة مذلة أمام ألمانيا 1-7 في نصف النهائي، فقال إنه ينوي الاستمتاع بالحفل.

المؤامرات والمفاجئات

جرى إحباط نظريات المؤامرة المحيطة بقرعة كأس العالم لكرة القدم 2018 في روسيا، قبل ظهور أي حديث حول وجود كرة ساخنة أو أخرى باردة في صندوق قرعة المونديال. ستجرى قرعة كأس العالم في أجواء عشوائية تماما، هذا ما أكده مسؤول بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لدى سؤاله حول إمكانية التلاعب بالقرعة.

وخلال قرعة البطولات السابقة أثيرت تكهنات حول استخدام كرة بلاستيكية ساخنة أو باردة في أوعية متنوعة لتحديد فرق ومجموعات بعينها. وبعد قرعة مونديال البرازيل قبل أربعة أعوام، ظهرت تقارير صحافية في الأرجنتين تحدثت عن أن المراسلين الصحافيين تم إخبارهم بهوية المجموعة التي وقع فيها فريق الأرجنتين قبل إجراء القرعة. ولكن كريس إنغر مدير المسابقات بالفيفا قال في موسكو، إن بإمكانه أن يؤكد للجميع أن جميع كرات القرعة متماثلة. وقال “لا يوجد حقيقة في ذلك، إنها قرعة عشوائية تماما”.

وأضاف “يمكنني دعوة أي شخص إلى المنصة لكي يقتنع بنفسه أن الكرات مختلفة الألوان (روسيا المضيفة ستكون في كرة حمراء) لكن لا توجد اختلافات أخرى، الكرات بنفس الحجم وبنفس درجة الحرارة”.

وزعم جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا، أن قرعة البطولات الأوروبية تم التلاعب بها من خلال الكرات الباردة والساخنة.

وسيتم تفريغ كل واحد من الأوعية الأربعة من خلال سحب كل واحد من المنتخبات الثمانية لوضعها في إحدى المجموعات الثماني المكونة من أربعة فرق (المجموعات من الأولى إلى الثامنة).

وبصفتها البلد المضيف، ستكون روسيا تلقائيا على رأس المجموعة الأولى. وسيتم توزيع المنتخبات السبعة الأخرى في هذا الوعاء تلقائيا على رؤوس المجموعات من الثانية إلى الثامنة، في حين سيتم سحب مراكز جميع المنتخبات الأخرى (الأوعية 2 و3 و4) خلال القرعة.

وفقا للإجراءات المعتادة، سيتم سحب كرة من أحد أوعية المنتخبات، ثم سيتم سحب كرة من أحد أوعية المجموعات، وهو ما سوف يحدد أيضا المركز الذي سيلعب فيه كل منتخب. وباستثناء الاتحاد الأوروبي الذي يشارك في المونديال بـ14 منتخبا، لا يمكن سحب منتخبين من نفس الاتحاد القاري في نفس المجموعة.

يترقب عشاق كرة القدم العربية ما ستسفر عنه قرعة بطولة كأس العالم 2018 بروسيا والتي تأمل جماهير دول مصر والسعودية وتونس والمغرب أن تكون القرعة رحيمة بها حتى تتمكن من عبور دور المجموعات، كما تأمل الجماهير في عدم وقوع منتخبين عربيين في مجموعة واحدة، نظرا لما تشهده مباريات الفرق العربية من ندية عندما تتقابل وجها لوجه.

وجاء المنتخب التونسي والمصري في المستوى الثالث فيما حل المنتخب المغربي والسعودي في المستوى الرابع، مما يعني أن المنتخبين المصري والتونسي لن يقعا في مجموعة واحدة ولن يواجها المنتخب المغربي في الدور الأول. بينما يمكن أن يقع المنتخب السعودي مع المنتخب المصري أو التونسي لا سيما وأنه من قارة آسيا كما أنه من المستوى الرابع.

ويأمل نبيل معلول المدير الفني للمنتخب التونسي أن تكون القرعة رحيمة بالمنتخب التونسي وأن يجد نفسه في مجموعة سهلة نسبيا يتمكن من خلالها العبور للدور التالي. وربما يجد خبراء كرة القدم أن أسهل مجموعة قد يقع فيها المنتخب التونسي مع منتخبات بلجيكا والبيرو وبنما.

فيما يخشى عشاق المنتخب التونسي أن يقع في المجموعة التي وقع فيها في القرعة الافتراضية التي أقامها الاتحاد الدولي للعبة عندما أوقعته في مواجهة منتخبات فرنسا وإنكلترا والسعودية. وسيكون المنتخب التونسي أمام سيناريوهين في القرعة هما الوقوع في مجموعة تضم كلا من بولندا من المستوى الأول، والبيرو من المستوى الثاني، وأستراليا من المستوى الرابع، أو الوقوع في مجموعة تضم البرتغال والمكسيك وكوريا الجنوبية.

الجماهير العربية تحبس أنفاسها انتظارا للنتائج

فيما يريد الأرجنتيني هيكتور كوبر المدير الفني للمنتخب المصري أن يواصل تألقه مع المنتخب المصري بعد أن قاده لنهائي بطولة أمم أفريقيا مطلع العام الجاري والتأهل للمونديال للمرة الأولى منذ آخر مشاركة في نسخة 1990.

وتنفست الجماهير الصعداء بعدما تأكدت أن منتخبها لن يواجه أي فريق من أفريقيا نظرا للتنافس الشديد بين كافة المنتخبات الأفريقية، فيما لا يزال القلق يساور هذه الجماهير خشية الوقوع أمام المنتخب السعودي.

ويأتي خوف الجماهير المصرية من مواجهة السعودية في المونديال بعد أن تلقى المنتخب المصري هزيمة قاسية 1-5 منه في كأس القارات 1999. وكانت القرعة الافتراضية أوقعت المنتخب المصري مع منتخبات روسيا وسويسرا وأستراليا وهي مجموعة متوسطة المستوى.

وسيكون السيناريو الأصعب للمنتخب المصري هو الوقوع في مجموعة تضم من المستوى البرازيل أو الأرجنتين أو ألمانيا أو فرنسا ومن المستوى الثاني إسبانيا وإنكلترا وأوروغواي وكرواتيا، ومن المستوى الرابع صربيا أو اليابان أو كوريا الجنوبية أو أستراليا. فيما سيكون السيناريو المتوازن هو الوقوع في مجموعة تضم من المستوى الأول روسيا أو بولندا أو البرتغال أو بلجيكا، ومن المستوى الثاني سويسرا أو المكسيك أو البيرو أو كولومبيا، ومن المستوى الرابع بنما أو أستراليا أو السعودية.

السيناريو الأفضل

فيما سيكون السيناريو الأفضل هو وقوع مصر في مجموعة تضم بولندا والبيرو وبنما. ويأمل هيرفي رينار المدير الفني للمنتخب المغربي أن يعبر فريقه الدور الأول من المونديال وألاّ يواجه فريقه منتخبات قوية من أجل التأهل للدور الثاني للمرة الثانية في تاريخه. وشارك المنتخب المغربي أربع مرات في المونديال كان آخرها في 11998، صعد للدور الثاني مرة واحدة فقط في نسخة 1986.

وتتمنى الجماهير المغربية أن يقع منتخب بلادها في مجموعة سهلة أو متوسطة وألا يقع في نفس المجموعة التي أوقعته بها القرعة الافتراضية، حيث جاء في مجموعة تضم منتخبات الأرجنتين والسويد والمكسيك. ويجد المنتخب السعودي نفسه أمام 3 سيناريوهات قبل قرعة المونديال الأول السيناريو الأصعب ثم المتوسط فالأسهل.

السيناريو الأصعب للمنتخب السعودي هو الوقوع في مجموعة تضم البرازيل وإسبانيا وأيسلندا، وفي هذه الحالة سيكون من الصعب التأهل للدور التالي. فيما سيكون السيناريو متوسط الصعوبة هو المشاركة في مجموعة تضم منتخبات بولندا وكولومبيا أو المكسيك، ومصر أو كوستاريكا حيث قد يتمكّن المنتخب السعودي من التأهل للدور التالي. أما السيناريو الأسهل للمنتخب السعودي، فهو الوقوع في مجموعة تضم منتخبات روسيا وكولومبيا أو المكسيك ومصر أو كوستاريكا.

23