أطباء الأسنان أكثر المهنيين الصحيين عرضة للإصابة بكورونا

أطباء الأسنان مضطرون لتحمل عبء طبقات الملابس الواقية والأقنعة ما دامت هي السبيل إلى السلامة والوقاية.
الثلاثاء 2020/05/19
المسافة المحدودة بين المريض والطبيب تسهل للعدوى

باريس – أصبح أولئك الذين عاشوا فترة الإغلاق في فرنسا ممّن يعانون ألما في الأسنان أو أيّ ألم آخر غير طارئ في أفواههم قادرين على الخروج لمعالجته بعد شهرين، في وقت كانت فيه عيادات طب الأسنان ترزح تحت مخاوف شديدة من العدوى والإجراءات المعقدة.

وبدأت عيادات أطباء الأسنان في جميع أنحاء البلاد تُفتح تدرجيا وبحذر لتقبل الذين اتصلوا وحجزوا دورهم بعد أن خفّفت الحكومة الفرنسية القيود التي كانت قد فرضتها على بعض الشركات والخدمات والأنشطة العامة الأخرى.

ومع ذلك، يبقى الحذر سائدا خلال العودة إلى العمل في زمن الوباء، وخاصة بالنسبة إلى أكثر من 40 ألف طبيب أسنان في فرنسا، فهم من بين المهنيين الصحيّين الأكثر عرضة للإصابة.

وحدد الباحثون أن الرذاذ التنفسي هو الذي ينشر الفايروس بين الناس. لذلك، يتطلب طبّ الأسنان حماية المرضى وخاصة الطاقم الطبي. ويجب أن تتجاوز الممارسات الهادفة إلى التخفيف من احتمال العدوى تعقيم الأدوات والأسطح، ممّا يتطلب طبقات من المعقّمات والقفازات والأقنعة.

وأوصت منظمة الصحة العالمية بارتداء قناع تنفسي لا تنفذ منه الجسيمات ويوفر حماية لا تقل عما يوفره القناع الصحي الوقائي المعتمد من المعهد الوطني الأميركي للسلامة المهنية، أو يكون مستوفيا للمعايير الأوروبية، أو ما يعادلها.

وصرّحت طبيبة الأسنان في باريس صابرين الجندوبي بأنها ستتحمل عبء طبقات الملابس الواقية والأقنعة ما دامت هي السبيل إلى السلامة والوقاية.

وتابعت “البدلة الجراحية هي ما كنا نرتديه في غرفة العمليات. لكننا أصبحنا نرتديها لكل شيء. ومن بين الأقنعة المختلفة المعتمدة للحماية من الفايروسات الموجودة في الهواء، النموذج من نوع أف.أف.بي2 (موجه لموظفي الصحة) الأكثر تعقيدا، لأنه ضيق”.

ارتداء القناع التنفسي الذي لا تنفذ منه الجسيمات، يوفر حماية لا تقل عن القناع الصحي الوقائي

وصمّم النموذج ليصفي كل فايروس وبكتيريا، مما يجعله ثقيلا على الوجه. ولكنه يحمي الأطباء والمرضى.  

لكن الاحتياطات الإضافية ستتطلب المزيد من النفقات الإضافية. وقال مشغل العيادات والمكاتب الطبية في فرنسا دوكتوكير، لوكالة أسوشيتد برس إن التزوّد بالمعدات الصحية والوقائية التي أوصت بها الحكومة الفرنسية يكلف 54 ألف دولار.

وقالت مديرة عمليات طب الأسنان في دوكتوكير كارين بنهاروس “سنبلغ الحكومة بهذه التعديلات الصعبة ماديا، لكننا نركز الآن على قضية الصحة العامة الحالية”.

وتعدّ المسافة المحدودة بين وجوه أطباء الأسنان ومرضاهم مصدر قلق محتمل، حيث يفترض بعض الخبراء أن الأشخاص الذين يحصلون على جرعة أكبر من الفايروسات التاجية قد يواجهون أعراضا أكثر خطورة عندما يمرضون.

وفرضت بريطانيا تعليق جميع فحوصات الأسنان الروتينية باستثناء المشاورات الهاتفية والوصفات الطبية.

وبدأ أطباء الأسنان في الدنمارك يعودون إلى عياداتهم، مرتدين بدلات واقية ودروع وجه بلاستيكية ليعالجوا المرضى الذين يواجهونهم بأفواه مفتوحة على مصراعيها. وأصبح تنظيف الأسنان لإزالة الجير يتم يدويا بدلا من استخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية التي تزيد من خطر انتشار اللعاب.

ولكن في بعض الدول الأوروبية لم تغلق عيادات الأسنان أبوابها بسبب الفايروس. وفي المقابل خفض أطباء الأسنان في إيطاليا خدماتهم واقتصرت أعمالهم على تلقي الحالات العاجلة فقط، ومعالجة المرضى الآخرين عن طريق الهاتف بدلا من ملاقاتهم وجها لوجه.

ونشرت سفيرة الولايات المتحدة لدى الفاتيكان كاليستا غينغريتش، دليلا على أن الوباء لم يكن عذرا لتجنب كرسي طبيب الأسنان، حيث نشرت صورتها في إيطاليا يوم 23 أبريل على تويتر في لباسها الواقي عند زيارتها لعيادة.

وكتبت “رحلة إلى طبيب الأسنان في إيطاليا خلال جائحة كوفيد – 19”، مع رمز تعبيري لعلم إيطالي ووجه مبتسم.

17