أطباء الأسنان يستسهلون وصف المضادات الحيوية

استخدام المضادات الحيوية الوقائية يرفع المخاطر المرتبطة بهذه الأدوية، مثل المقاومة البكتيرية والجرثومية لها.
الثلاثاء 2019/11/05
لا نحتاج مضادا حيويا

نورث كارولينا (الولايات المتحدة) - أصدرت الجمعية الأميركية لطب الأسنان إرشادات جديدة مفادها أن البالغين لا يحتاجون إلى تناول المضادات الحيوية لتخفيف آلام الأسنان.

وأوضحت التوجيهات المنشورة في مجلة (جورنال أوف ذي أميركان دنتال أسوسييشن) أنه على الرغم من أن المرضى الذين يعانون من آلام الأسنان غالباً ما يصف لهم الأطباء المضادات الحيوية لتخفيف الأعراض ومنع تفاقم المشكلة، فإنه على البالغين الأصحاء تشخيص سبب الوجع وعلاجه بدل التسرع والتوجه مباشرة لتلك المضادات التي قد تزيل الألم لكنها لا تزيل سببه.

وقال بيتر لوكهارت، رئيس لجنة خبراء الجمعية الأميركية لطب الأسنان التي طورت الإرشادات وأستاذ باحث في مركز كاروليناس الطبي في شارلوت بولاية نورث كارولينا، “لا ينبغي استخدام المضادات الحيوية إلا عند تقدم العدوى بشكل كافٍ بحيث لم يعد من الممكن علاجها باستخدام علاجات الأسنان فقط مثل قناة الجذر غير الجراحية”.

وأضافت الجمعية أن هذه التوصيات تنطبق على البالغين الأصحاء وليس الغرض منها إيقاف استخدام المضادات الحيوية تمامًا. والقصد من ذلك هو التقليل من الإفراط في الاستخدام، خاصة مع حدوث المزيد من الإصابات المقاومة للمضادات الحيوية. ويكون ذلك عن طريق الحد من استخدام المضادات الحيوية في الحالات التي تكون فيها الأدوية ضرورية للغاية.

المضادات الحيوية يمكن أن تسبب آثارًا جانبية خطيرة، وقد أدى الاستخدام المفرط إلى سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية

يعتبر ألم وتورّم الأسنان السببين الأكثر شيوعًا في أن يذهب المرضى إلى غرفة الطوارئ أو مكتب الطبيب لمشاكل صحية فموية. وقد يعاني المرضى من ألم حاد في بعض الأحيان وحمى. وكثيرا ما يصف أطباء الأسنان المضادات الحيوية لتخفيف آلام الأسنان والتورم داخل الفم.

كما أظهرت الدراسات أن المضادات الحيوية، المصممة لوقف أو إبطاء نمو الالتهابات البكتيرية، لا تساعد بالضرورة المرضى الذين يعانون من ألم في الأسنان، وفقًا لما ذكرته هيئة مكافحة المخدرات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تسبب المضادات الحيوية آثارًا جانبية خطيرة. وقد أدى الاستخدام المفرط إلى سلالات بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية.

يقول الخبراء إن المضادات الحيوية قد تصبح ضرورية عندما لا يتوفر علاج الأسنان على الفور ويكون للمريض علامات وأعراض لمشكلة ملحة مثل الحمى أو تورم الغدد اللمفاوية أو الإرهاق الشديد.

وقال لوكهارت إنه في معظم الحالات عندما يعاني الكبار من ألم في الأسنان ويحصلون على علاج الأسنان، فإن المضادات الحيوية قد تضر أكثر ممّا تنفع.

وأضاف في رسالة لرويترز بالبريد الإلكتروني، “في حين أن الأدلة على فوائد المضادات الحيوية لوجع الأسنان محدودة، يُظهر الباحثون أنها يمكن أن تضر المرضى، علاوة على ذلك، نحن نعلم أن علاجات الأسنان يمكن أن تعالجها دون أي خطر على المريض أو المجتمع”.

وتوصي الجمعية الأميركية لطب الأسنان بعلاج ألم الأسنان ببعض الأدوية التي تحتاج وصفات طبية مثل الأسيتامينوفين والإيبوبروفين.

المضادات الحيوية قد تضر أكثر ممّا تنفع
المضادات الحيوية قد تضر أكثر ممّا تنفع

ويفسر لوكهارت، “بالإضافة إلى ذلك، فإن الغرض من بعض علاجات الأسنان، مثل قناة الجذر غير الجراحية، هو إزالة مصدر العدوى. إنها تشبه إزالة شظيّة صغيرة مصابة من تحت الجلد، مما يلغي الحاجة إلى المضادات الحيوية”.

ونشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية دراسة أجراها باحثون من شيكاغو توصلوا إلى أن الأطباء في جميع أنحاء الولايات المتحدة يصفون حوالي 266 مليون مضاد حيوي سنويًا للمرضى. بينما يصف أطباء الأسنان نسبة 10 بالمئة من المضادات الحيوية المستهلكة أي حوالي 26.6 مليون مضاد حيوي يتم إعطاؤها للمرضى الذين يعانون من مشكلات في الأسنان.

وتعتبر هذه الدراسة أول دراسة علمية تبحث عن نسب استخدام المضادات الحيوية وتسعى لخفض تأثيرها على المستوى الوطني في الولايات المتحدة.

ومن جانبها، قالت الدكتورة كاتي سودا، الباحثة الرئيسة في الدراسة، إن استخدام المضادات الحيوية الوقائية يرفع المخاطر المرتبطة بهذه الأدوية، مثل المقاومة البكتيرية والجرثومية لها، معتبرة أنا مخاطرها تفوق فوائدها.

ودقق أعضاء الفريق الذي قام بالدراسة، في الملفات الطبية لحوالي 168 ألف مريض، ووجدوا أن 81 بالمئة من الحالات، تعاطوا مضادات حيوية بأمر من الطبيب، في حين لم يكن هناك أيّ داع لذلك.

ووصفت أغلب المضادات الحيوية للنساء وللأشخاص الذين يستخدمون التركيبات الصناعية للأسنان، أو الراغبين في إجراء عمليات زرع أسنان.

وبحسب الدراسة فإن أكثر مضاد حيوي تم إعطاؤه للمرضى كان الكليندامايسين، ويستخدم كمضاد للبكتيريا الموجبة والسالبة لصبغة غرام، لكنه يمكن أن يسبب التهاب بطانة الأمعاء.

17