أطباء تونس يطلقون صيحة فزع.. والمواطنون يتساءلون أين الحكومة

مخاوف من توجه رسمي غير معلن يتبنى خيار "مناعة القطيع" في مواجهة كورونا.
الخميس 2020/10/01
نقص في أسرة الإنعاش مع تنامي الحالات الحرجة

تونس - حذر مسؤولون في قطاع الصحة في تونس من أن الوضع الوبائي في البلاد أصبح حرجا للغاية، وأنهم قد يجبرون "بعد أسبوعين على الاختيار بين من سيموت ومن سيعيش"، في ظل نقص كبير في أسرة الإنعاش مع تزايد كبير في أعداد الإصابات بفايروس كورونا.

وإلى حدود يوم التاسع والعشرون من الشهر الماضي قفزت حصيلة الإصابات إلى 18413 بعد تسجيل 1008 إصابة، فيما يسجل تأخر من قبل وزارة الصحة في الإعلان عن تطورات الحالة الوبائية، على خلاف العادة، وهو ما تبرره الوزارة بأنه يعود إلى كم التحاليل المجراة.  

وأكدت الدكتورة نوال الشاوش رئيسة قسم أمراض الرئة بمستشفى عبد الرحمان مامي بمحافظة أريانة على أن الحالة الوبائية حرجة للغاية .

وبينت الشاوش، خلال مداخلة على قناة الحوار الخاصة، أن الوضع سيزداد سوءا قائلة ''بعد أسبوعين سنُجبر على اختيار من سيعيش ومن سيموت بسبب قلة الإمكانيات و عدم احترام الإجراءات الوقائية".

وأشارت إلى أن عدد المرضى في تزايد متواصل في الوقت الذي تعد فيه بلادنا إمكانيات ضعيفة في القطاع الصحي . وأضافت أن 100 سرير إنعاش فقط شاغرة في تونس، في حين أن 5 بالمائة من مرضى كوفيد-19 يستحقون الإنعاش وبوصولنا إلى 2000 حالة تستحق إنعاش سيكون الوضع كارثي".

وبينت الشاوش أن الوزارة بصدد تعزيز أسرة الإنعاش لتصل إلى 400،لكنها تبقى غير كافية في ظل تزايد الإصاباتن لافتة إلى وجود نقص فادح في الإمكانيات البشرية من إطارات طبية وشبه طبية وعملة .

ويثير تفشي الوباء في تونس حالة من الجزع في صفوف المواطنين لاسيما مع تواتر الشائعات بأن الأمور خرجت فعليا عن السيطرة في ظل ضعف كبير على المستوى الاتصالي للحكومة الحالية.

وقال الدكتور رفيق بوجدارية رئيس قسم الاستعجالي بمستشفى عبدالرحمان مامي بأريانة، في تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، أن تونس ستدخل مرحلة الخطر التي سترتفع فيها الإصابات والوفيات بفايروس كورونا المستجد، توازيا مع ضعف المؤسسات الاستشفائية.

وأضاف بوجدارية ''نقلكم إستحفظو على رواحكم و على العزاز عليكم ..سبيطاراتنا راهي ضعيفة ولا عندنا مال ولا عندنا شكون يعاوننا ..نقلكم رانا داخلين لمنطقة الخطر اللي باش يزيد ينتشر فيها الفايروس ويكثروا فيها المرضى وعدد الوفيات باش يزيد''.

ودعا الدكتور فوزي عداد المختص في أمراض القلب والشرايين، الدولة إلى "اتخاذ اجراءات أكثر صرامة على أرض الواقع لأن الأيام القادمة ستكون صعبة جدا بسبب سرعة انتشار فيروس كورونا".

واعتبر عداد في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أنّ "السيطرة على الوضع الوبائي مازال ممكنا ويمكن تفادي الكارثة الصحية المحتملة من خلال منع التجمعات الليلية في قاعات الأفراح والفضاءات والمقاهي والمطاعم" داعيا الدولة إلى "تطبيق الحجر الموجه خاصة على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة ".

وأشار، في السياق ذاته، إلى أن "استراتيجية العزل التي تم تطبيقها في الحامة مؤخرا أثبتت فعاليتها في الحد من انتشار الوباء" مؤكدا على "ضرورة التزام المواطن بقواعد البروتوكول الصحي واحترام التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والحرص على غسل الأيدي بصفة منتظمة".

وتبدو المخاوف مضاعفة في تونس مع الإعلان عن إصابة عدد من الأطباء بالفايروس وتسجيل حالتي وفاة في صفوف الأطباء آخرها طبيب مختص في طب الإنعاش والتخدير بمستشفى فطومة بورقيبة بمحافظة المنستير الساحلية، الثلاثاء، إضافة إلى وفاة مصابين صغار السن لا يشكون من أمراض مزمنة.

ويتهم نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حكومة إلياس الفخفاخ السابقة بالتسبب في الوضع الوبائي اليوم، من خلال بعد فتح الحدود في 27 جوان الماضي أمام حركة المسافرين وعدم فرض بروتوكولات صارمة والتساهل مع إجراءات الحجر الصحي، فضلا عن تصنيف بعض الدول على أنها تشهد انخفاضا كبيرا في الإصابات ليتبين لاحقا أنها بؤر وباء.

ولم تسلم الحكومة الحالية من سهام الانتقادات في ظل تساهل في مراقبة تطبيق الإجراءات الاحترازية، وعدم وجود اي استراتيجية واضحة في كيفية التعاطي مع الوضع الوبائي.

وسبق وان اتخذت الحكومة بقيادة هشام المشيشي جملة من الإجراءات من بينها منع الجلوس في المقاهي قبل أن تتراجع تحت ضغط أصحابها، وهو ما حمل رسالة سلبية للمواطنين بان الحكومة عاجزة عن فرض سلطتها حتى في ابسط القراراتن فكيف الحال بفرض إغلاقات جزئية في مناطق تفشي الوباء. 

وقال سامي الطاهري الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل في تدوينة على حسابه بموقع فايسبوك إن إستراتيجية مجابهة كورونا "متخبطة إلى حد الآن وقد وجب توضيحها، مضيفا موش كل واحد يفتي وحدو".

وأكّد الطاهري ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وصارمة وإن جزئيا للحد من تسارع انتشار الفيروس.

وعلقت الناشطة مهدية مها بوعلاقي على حسابها بفيسبوك قائلة "بالله ردوا بالكم على رواحكم وأطلقوا صيحات فزع في عايلاتكم راهو الوضع اصبح كارثي بأتم معنى الكلمة الي ماهمش خايفين على رواحهم على القليلة يخافوا على الكبار في السن و يبعدوا عليهم".

وأطلق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في تونس حملة واسعة تطالب بالحجر الصحي الشامل وتوجهت صفحات بنداء استغاثة إلى الرئيس التونسي قيس سعيد لفرض الحجر الصحي العام لمدة ثلاثة أسابيع حتى يقع السيطرة على الوضع وتجنب الآلاف من الإصابات والمئات من الوفيات في الأيام القليلة القادمة.

وقال خلود السافي "الحجر الصحي الشامل مطلب شعبي لا لمناعة القطيع لا لإبادة التوانسة لا لإرهاب الدولة الحجر الصحي".

وعبرت المغردة لمياء عزيز العفاس عن رفضها التعايش مع الفايروس قائلة "ما فماش تعايش مع فايروس يقتل والفايروس هذا مش جاي باش يتعايش معانا جاي باش يقتلنا إذا أحنا لازمنا نقتلوه قبل ما يقضي علينا والحل الوحيد هو كيما صار في شهر مارس #حجرصحي_شامل"

ودخلت تونس المرحلة الثالثة من تفشي الوباء وهي مرحلة تتميز بالانتشار السريع في حلقات العدوى، وبداية التفشي المجتمعي له.