أطراف النزاع الليبي تتهافت على التسلح قبل التسوية

 فائز السراج يطالب برفع حظر التسليح عن الحرس الرئاسي وخفر السواحل.
الثلاثاء 2018/06/26
إنهاء الانقسام شرط المجتمع الدولي لرفع حظر التسليح

طرابلس – لا ينهي الانقسام السياسي والعسكري الذي تتخبط فيه ليبيا، آمال أطراف الصراع في أن يرفع المجتمع الدولي قرار حظر التسلح المفروض على البلاد منذ حرب إسقاط نظام العقيد معمر القذافي في 2011.

فبعد أيام فقط على تبني مجلس الأمن الدولي قرارا يقضي بتمديد حظر السلاح المفروض على ليبيا لمدة عام كامل، عادت أطراف الصراع لمطالبة المجتمع الدولي برفع حظر التسلح المفروض على بلادها.

ودعا رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج  مساء الأحد، خلال لقائه بالمبعوث الخاص للسويد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السفير هاتس بيتر سمنبي، مجلس الأمن إلى رفع حظر التسلح ولو جزئيا عن قوة مكافحة الإرهاب والحرس الرئاسي وخفر السواحل.

ويواجه المجلس الرئاسي المتحالف مع أكبر الميليشيات المسيطرة على طرابلس، محاولات مستمرة من قبل ميليشيات موالية للمفتي المعزول الصادق الغرياني والمؤتمر المنتهية ولايته، لطرده من العاصمة.

وبدوره دعا سياسيون موالون للجيش مجلس الأمن إلى رفع حظر التسليح عن القوات المسلحة التي يقودها المشير خليفة حفتر.

وكان عضو مجلس النواب صالح إفحيمة بعث برسالة السبت إلى المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة طالبه خلالها بمساعدة الجيش على رفع حظر التسليح المفروض عليه.

الدعوات المستمرة لرفع حظر التسليح تثير استغراب المتابعين الذين يستبعدون أن تلقى صدى في ظل الانقسام

وقال عضو مجلس النواب عن دائرة خليج السدرة إنه يعوّل على دور واضح للمبعوث الأممي “في رفع حظر التسليح عن الجيش الذي قارع الإرهاب بأقل الإمكانات وانتصر عليه بفضل إرادة منتسبيه والدعم والالتفاف الشعبيين حوله”. واعتبر إفحيمة أن ما حدث في الهلال النفطي “من محاولة بعض الميليشيات المسلحة المتحالفة السيطرة على الموانئ النفطية خلال الأسبوع الماضي يحتم علينا إعادة النظر في الكثير من الأمور، لعل أهمها أن الحل في ليبيا لا يمكن إلا أن يكون حلا أمنيا قبل أن يكون سياسيا”.

وشدد على أنه “لا يمكن الوصول إلى الاستقرار دون فرض هيبة الدولة على كامل التراب الليبي”. ورأى أن ذلك يقود “إلى استحالة قيام دولة بالمفهوم السياسي للدولة ما لم يكن هناك جيش قوي ومؤسسات أمنية قادرة على فرض تلك الهيبة”.

وكان تحالف ميليشيات إسلامية متطرفة وأخرى تابعة للآمر السابق لحرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران، شن هجوما على الموانئ النفطية تمكن على إثره من السيطرة على أكبر ميناءين نفطيين قبل أن ينجح الجيش في استعادتها الخميس الماضي. وليست تلك المرة الأولى حيث سبق أن نفذت الميليشيات نفسها هجمات سابقة على الموانئ أدت إلى أضرار مادية بالغة.

ولا يعد هذا الخطر الوحيد الذي يواجه الجيش الذي حظي مؤخرا باعتراف دولي بشرعيته، حيث يشن حربا على الجماعات المتطرفة في الجنوب والشرق.

ونجح الجيش في طرد الإرهابيين من بنغازي وقواعد عسكرية مهمة في الجنوب، ويشارف اليوم على الانتهاء من تحرير مدينة درنة أكبر معقل للمتطرفين في شمال أفريقيا.

وتثير الدعوات المستمرة لكل من المجلس الرئاسي والجيش إلى رفع حظر التسليح عن ليبيا استغراب المتابعين للشأن السياسي الليبي الذين يستبعدون أن تلقى هذه الدعوات آذانا مصغية في ظل الانقسام المستمر.

ويعطل الصراع الدولي على ليبيا رفع حظر التسليح عن كلا الجانبين، فمطلب حكومة الوفاق قد يواجه بفيتو من قبل روسيا وفرنسا أما مطلب الجيش فمن المتوقع أن ترفضه بريطانيا وحتى الولايات المتحدة التي تدعم حكومة الوفاق بقوة. وكان رئيس مجموعة الاتصال الروسية الخاصة بالتسوية الليبية ليف دينغوف دعا، دعا إلى توخي الحذر والتروي في مسألة رفع حظر التسليح المفروض على  ليبيا وانتظار تنفيذ اتفاق “الصخيرات” الموقع بين أطراف النزاع هناك.

وتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع في 11 يونيو الجاري، قرارا يقضي بتمديد حظر السلاح المفروض على ليبيا لمدة عام كامل؛ اعتبارا من تاريخ صدور القرار الدولي.

وقال القرار الذي حمل الرقم 2420 والصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (بما يعني جواز استخدام القوة لتنفيذه)، إن “الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره يشكل واحدا من أخطر تهديدات السلم والأمن الدوليين”.

وأكد قرار مجلس الأمن الصادر على أحكام القرار السابق الذي أصدره مجلس الأمن برقم 1970 للعام 2011 وكذلك القرار 2292 للعام 2016 والمتعلقين “بحظر توريد السلاح إلى ليبيا وتفتيش السفن في عرض البحر قبالة سواحلها بالقوة”.

4