أطراف ذكية تعيد حاسة اللمس للمعاقين

طفرة تقنية تبعث الإحساس بالأشياء من جديد لدى كل من فقد أحد أعضائه، حيث تمكّن علماء من ابتكار أطراف اصطناعية ذكية، تصل بحيويتها وقربها إلى الحقيقة مراحل لم تصل إليها الأطراف الاصطناعية الحالية.
الأحد 2016/03/13
الاشتياق إلى الإحساس

لندن - نجح العلماء في استحداث تقنية تعيد للإنسان الذي يعاني من الإعاقة اكتساب أطراف اصطناعية ذكية تنقل الأحاسيس، كالبرودة والسخونة وغيرها، وتحاكي الأعضاء الطبيعية.

وتمكّن باحثون سويسريون وإيطاليون من ابتكار أنامل ذكية مكنت أحد مبتوري الأصابع ويدعى دينيس آبو سورنسن من أن يتحسس بأنامله الأسطح بصورة آنية.

وتم توصيل الأعصاب في عضده بآلة متصلة بالأنامل وتتحكم الآلة في حركة أطراف الأصابع عند تحريكها على قطع من البلاستيك ذات قوام أملس أو خشن.

وعندما تتحرك الأنامل على البلاستيك تقوم أجهزة استشعار بتوليد إشارات كهربية تترجم إلى سلسلة من النبضات تحاكي لغة الجهاز العصبي وتنتقل بدورها إلى أعصاب سورنسن.

وأفاد الباحثون أن الشاب سورنسن، هو أول إنسان في العالم يتعرف على ملمس الأشياء مستخدما أطراف أصابعه الخارقة المتصلة بأقطاب كهربية تمت زراعتها جراحيا في المنطقة التي تعلو الجزء المبتور.

وعندما تتحرك الأنامل على البلاستيك تقوم أجهزة استشعار بتوليد إشارات كهربية تترجم إلى سلسلة من النبضات تحاكي لغة الجهاز العصبي وتنتقل بدورها إلى أعصاب سورنسن.

وقال سورنسن “عندما قام الباحثون بتنشيط أعصابي بدأت أشعر بالاهتزازات وحاسة اللمس في الإبهام. حاسة اللمس هذه أقرب ما تكون إلى ما تستشعره بالإصبع ويمكنك الإحساس بخشونة الأسطح والارتفاعات والانخفاضات”.

العلماء يتوقعون أن يكون بمقدورهم زراعة أو استبدال أي عضو بشري بآخر إلكتروني ذكي، بما في ذلك الدماغ

وقال سلفسترو ميسيرا من المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا “أكدنا أن بالإمكان تزويد مبتوري الأصابع بجزء متطور للإحساس لاستعادة حاسة اللمس من خلال التمييز بين ملمس وقوام الأسطح، وأمكن تحقيق ذلك من خلال الأقطاب الكهربية التي زرعت جراحيا في الأعصاب الطرفية للشخص”.

وتم تكرار نفس التجربة مع أشخاص طبيعيين لا يعانون من البتر بعد أن تم توصيل الأقطاب الكهربية بالأعصاب بصفة مؤقتة من خلال الجلد وأمكنهم الإحساس بملمس الأسطح في 77 بالمئة من الحالات، كما تم قياس الإشارات الواصلة إلى المخ في الحالتين الطبيعية ولدى مبتوري الأصابع، واتضح تفاعل واستجابة مناطق الإحساس بالمخ ما يشجع العلماء على تطوير الابتكار واستخدامه في مجال الأجهزة التعويضية.

وتمكّن باحثون في مشروع أوروبي في فلورنسا الإيطالية، من تطوير أرجل اصطناعية، وقد شرح نيكولا فيتيللو، المنسق للمشروع، أبعاد هذه التجربة قائلا “نحاول إيجاد حلول لمسألة الأرجل المبتورة باستخدام ما يدعى بالربوت القابل للارتداء. سواء عن طريق وصل طرف اصطناعي مع الجهاز العصبي، أو باستخدام أجهزة تقويم آلية، تقوم بضخ الطاقة في المفاصل المتبقّية، في محاولة لجعل عملية المشي أسهل”.

وتسمح الساق الاصطناعية بالسير إلى الوراء وإلى الأمام والصعود أو النزول على الدرج، والانتقال من الجلوس إلى الوقوف دون تكبيد المستخدم للكثير من العناء والجهد. وقد أعرب 10 أشخاص عن ارتياحهم عند تجربتها.

وتمكن فريق من جامعة تكساس من تطوير لسان إلكتروني يحاكي قدرة البشر على اكتشاف المذاقات المختلف للأطعمة.

فريق من جامعة تكساس تمكنوا من تطوير لسان إلكتروني يحاكي قدرة البشر على اكتشاف المذاقات المختلف للأطعمة

ويأمل العلماء في تطوير عين اصطناعية يمكن التحكم بها عبر تقنية الاستشعار، لا سيما وأن فريقا علميا من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تمكن من اختراع عين إلكترونية، عن طريق زرع شريحة إلكترونية دقيقة مغطاة بالتيتانيوم، داخل العين وتوصيلها بعدسة خارجية وكاميرا دقيقة.

وتمكّن علماء من جامعة ملبورن الأسترالية في وقت سابق من تطوير أداة تتحكم في الأطراف الاصطناعية يمكنها أن تحاكي عمل العمود الفقري الطبيعي، ما من شأنه أن يساعد الأشخاص المصابين بخلل في عمل الحبل الشوكي أو العمود الفقري من تحريك أعضاء الجسم والمشي.

وقال العلماء إنهم يعتزمون إجراء تجارب على البشر، عبر زرع غرسات في أدمغة ثلاثة من المرضى، بتقنيات فائقة يمكنها التقاط ونقل إشارات من المخ، حيث يمكن استغلال هذه الإشارات في غضون 10 سنوات لتحريك الأطراف الصناعية.

ويتوقع العلماء أن يكون بمقدورهم زراعة أو استبدال أيّ عضو بشري بآخر إلكتروني ذكي، بما في ذلك الدماغ البشري، مع إمكانية إنتاج كرات دم بيضاء ذكية، يمكن استخدامها وتوجيها لمهاجمة الخلايا المريضة، كما يمكن برمجتها لإنجاز مهام طبية محددة، والأمر نفسه ينطبق على إمكانية تصنيع خلايا دم حمراء صناعية، وكلى وأكباد بشرية، وهو ما يتوقع العلماء تحقيقه فعليا في المستقبل غير البعيد.

طموحات العلماء لا تتوقف عند تعويض الأعضاء البشرية غير العاملة بأخرى ذكية بل ويتوقعون إمكانية زرع حاسة سادسة داخل الإنسان، وذلك عن طريق زرع شريحة إلكترونية صغيرة مزودة بمغناطيس صغير للغاية بالإبهام.

18