أطراف في الموالاة ترفض مساندة مبادرة الولاية الخامسة لبوتفليقة

عمارة بن يونس ينتقد انفراد الحزب الحاكم بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة.
الاثنين 2018/05/07
حامي حمى بوتفليقة

الجزائر – تسود حالة من التململ والامتعاض داخل معسكر الموالاة، تتجلى في رفض صريح من أضلاع التحالف الرئاسي، لمساعي حزب جبهة التحرير الجزائرية إلى الانفراد بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، واستنفار مختلف هياكله ومؤسساته، من أجل أن يكون الحزب الحاكم هو القاطرة الأمامية التي تقود عملية التجديد لبوتفليقة.

وانتقد الوزير السابق ورئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس حليفه في التكتل السياسي المؤيد لبوتفليقة، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في البلاد جمال ولد عباس، على خلفية الانفراد بمشروع الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، رغم تقدمه خلال الاستحقاقات الرئاسية الأربعة الأخيرة، في ثوب المرشح المستقل.

ووصف عمارة بن يونس تحرك الحزب الحاكم في هذا الاتجاه بـ“السعي لاحتكار رئيس الجمهورية ومؤسسة الرئاسة، رغم أن بوتفليقة هو رئيس جميع الجزائريين، بمن فيهم الذين يعارضونه، أو غير المنضوين تحت لواء جبهة التحرير الوطني”.

وذكر في أشغال المجلس الوطني للحركة الشعبية الجزائرية، المنعقد بالعاصمة نهاية هذا الأسبوع، “أن رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة، ترشح طوال عهداته الأربع بصفة مستقلة، ولم يكن ضمن أي حزب، لأنه يريد أن يرسخ في أذهان الجميع، أنه ملك لشعب برمته، وليس حكرا لحزب أو تيار سياسي”.

وأضاف “ما يتم الترويج له من طرف بعض الأوساط السياسية والأهلية، هو مزايدات سياسية لتوجيه الرأي العام قبل موعد الانتخابات الرئاسية، وأن الحركة الشعبية، هي حزب من بين الأحزاب الأربعة الداعمة للرئيس بوتفليقة فقط، وهي حرة في توجهاتها ولا أحد يفرض عليها تصوراته السياسية”.

ويعكف الرجل الأول في الحزب الحاكم خلال الأسابيع الأخيرة، على تكثيف الضغوط من أجل دفع بوتفليقة لإعلان ترشحه مجددا للانتخابات الرئاسية المنتظرة في ربيع العام المقبل.

وأطلق دعوة صريحة باسم كوادر ومناضلي حزبه، لمشروع ولاية رئاسية خامسة، حتى دون معرفة موقف بوتفليقة الذي ما زال يلزم الصمت لحد الآن، خاصة في ظل الظروف الصحية التي ألمت به منذ العام 2013.

وأوعز ولد عباس، لمؤسسات الحزب منذ عدة أسابيع، بإعداد تقرير حول ما يسمى بـ“إنجازات الرئيس”، للرد على اتهامات المعارضة بتبديد السلطة خلال عشريتي نظام بوتفليقة لمداخيل فاقت الألف مليار دولار، والتمهيد لأن يكون التقرير مادة دسمة للحملة الدعائية للانتخابات الرئاسية.

وأثارت خطوات قيادة الحزب الحاكم انزعاج حلفاء التكتل الرئاسي، الذين أبدوا تحفظاتهم لحد الآن تجاه مبادرة جبهة التحرير الوطني، خاصة بالنسبة للتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة الشعبية الجزائرية، اللذين اعتبرا الحسم في المسألة أمرا سابقا لأوانه، وأن الاهتمامات الآن منصبة على معالجة الملفات المفتوحة في الجبهتين الاجتماعية والاقتصادية.

ويعد عمارة بن يونس، المنشق عن حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض، من الرموز الأمازيغية المؤيدة للسلطة في منطقة القبائل، ويتبنى خطا حداثيا وديمقراطيا، منافيا ومعارضا للتوجه المحافظ للحزب الحاكم، وللأحزاب الإسلامية حتى لما كانت ضمن التحالف الرئاسي قبل العام 2012.

ولم يتوان في انتقاد حلفائه في التكتل، على خلفية المرجعية الأيديولوجية، وتفردهما بمؤسسات الدولة، خاصة تلك المنبثقة عن الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، التي استحوذت عليها جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، في ظروف تشوبها ملامح التزوير والتلاعب وانحياز الإدارة.

ورغم تعهد أحمد أويحيى رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، بألا يكون منافسا لبوتفليقة، في أي استحقاق رئاسي، ورحب بالدعوة التي أطلقها جمال ولد عباس، إلا أن الناطق الرسمي للحزب صديق شهاب أكد أنه “من السابق لأوانه الحديث المبكر عن الانتخابات الرئاسية في ظل هذا الوضع″.

وفي الآونة الأخيرة شرعت عدة منظمات وجمعيات موالية للسلطة في الإعلان عن دعوتها وتأييدها لترشح بوتفليقة للانتخابات القادمة. فبعد الكشف عما سمي بـ”جيل بوتفليقة” من طرف الحزب الحاكم، كقاعدة شعبية شبانية لدعم المبادرة، لم يتردد أمين عام المركزية النقابية عبدالمجيد سيدي سعيد، في التعبير عن دعوة ودعم العمال لبوتفليقة، فضلا عن عدد من الجمعيات المقربة من الحزب الحاكم، في صورة الاتحاد العام للشبيبة الجزائرية.

وفي آخر تصريح أدلى به جمال ولد عباس للصحافيين قال بأنه “يتضرع إلى الله بأن يقبل بوتفليقة بتلبية دعوات ونداءات التجديد، من أجل ضمان الاستقرار والاستمرار”.

وهو السيناريو المشابه للاستحقاقات الرئاسية السابقة، التي مُهد لها بتوسيع مثل هذه المبادرات، إلا أن التصريح يحمل في طياته رسائل غموض القرار في هرم السلطة.

وتعكس حالة عدم التناغم داخل معسكر السلطة حدة الخلافات والطموحات وصراع الأجنحة سواء على الاستحواذ المبكر على العهدة الخامسة، لا سيما في ظل حالة العجز الظاهر على الرئيس بوتفليقة، أو على الاستعداد لخلافته في قصر المرادية.

4