أطعمة المستقبل من الطابعة ثلاثية الأبعاد

قد لا يكون لبيض المائدة في المستقبل أي علاقة بالدجاج، وربما يتم الحصول على شرائح اللحم عن طريق أنبوب اختبار، إذا كنا سنصدق قول خبراء التغذية والدراسات المستقبلية.
الأحد 2015/05/24
طعام الإنسان المستقبلي على طاولة التكنولوجيا

برلين - يقول خبير الدراسات المستقبلية الألماني سفن جابور يانسكي، وهو رئيس معهد بحوث التنبؤات المستقبلية ومقره مدينة ليبزغ، “سواء أحببنا هذه الفكرة أم لا، ففي غضون عشرة أعوام سينتج العالم كميات من الأطعمة الاصطناعية أكثر بكثير مما يحدث اليوم”.

ويتكهن يانسكي بأن “الشوكولاتة ستنتج باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، كما أن اللحوم المصنعة ستصبح هي الاتجاه الجديد المعتاد”. وتتوقع دراسة للأمم المتحدة أن يصل تعداد العالم إلى تسعة مليارات نسمة بحلول العام 2050، مع تزايد الطلب على تناول اللحوم، ويرى خبراء الدراسات المستقبلية مثل يانسكي أن الحل يتمثل في التكنولوجيا، وهم يطرحون مجموعة من الأفكار مثل، الطعام من داخل الطابعة.

"فضلا قم بتشغيل الطابعة يا عزيزي"، يمكن أن تكون هذه إشارة لإرسال رسالة عن طريق هاتفك الذكي لبرمجة وجبة بحيث تنتج عن طريق الطابعة في وقت لاحق.

وتحقق الأبحاث تقدما في مختلف أنحاء العالم من أجل إنتاج الأطعمة باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد، ويتكهن يانسكي بأن هذه الأبحاث ستتحول إلى حقيقة في الدول المتقدمة في غضون فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أعوام، وتهدف شركة "باريلا" الإيطالية للمواد الغذائية إلى بيع أجهزة ومعدات للمطاعم تنتج أشكال المعجنات وفقا للطلب. وتتكهن خبيرة التغذية هوني رويتزلر بحدوث نفس الاتجاه، على الرغم من أنه لا يزال يتعين الانتظار حتى رؤية ما إذا كان من المفيد أن يحصل كل فرد على طابعة خاصة به لإنتاج الطعام داخل منزله.

ليس من الضروري أن يتم إنتاج البيض في المستقبل من الدجاج، وفقا لما يقوله خبير التواصل كريستيان شيندلر، وهو مدون ينشر على الإنترنت مقالات حول أطعمة المستقبل، ويقول إن المسحوق المصنوع من طحن حبوب الفاصوليا والبازلاء والدخن يمكن أن يكون بديلا للبيض، خاصة كمكون في المنتجات الجاهزة مثل المايونيز والكعك والبيض المقلي المخلوط، وفي هذا الصدد يقول شيندلر إن “جماعة الضغط الأميركية لصالح البيض أثنت على المبدعين الشباب في مجال المواد الغذائية، مشيرة إلى أن البيض النباتي يمكن أن يصبح خلال فترة قصيرة أقل سعرا من البيض الحقيقي”.

في العام 2013 أنتج العلماء الهولنديون كرات من اللحم من الخلايا الجذعية للحيوان بهدف تلبية الطلب المتزايد على اللحوم، وسيبدأ الإنتاج التجاري لهذه النوعية من اللحوم في غضون عشرة أعوام أو عشرين عاما، وفي هذا الصدد يقول يانسكي إن “اللحوم المنتجة اصطناعيا والتي تشبه اللحوم الطبيعية وتحمل نفس مذاقها ستكون هي البديل الأرخص والصديق للمناخ”، غير أن كريستيان فرونزاك، من وزارة الأغذية والزراعة الألمانية، يرى أن “المستهلكين ينظرون بعين الشك إلى اللحوم المنتجة داخل المعامل والمختبرات”.

في المستقبل ستدلي الأجهزة الإلكترونية بمعلومات للمستهلكين حول ما يجب عليهم أن يأكلوه، كما ستقيم ما يحتاجه جسم الإنسان من غذاء، وبالتالي تصدر أوامرها بإعداد الأطعمة من المكونات المناسبة وذلك وفقا لما يقوله يانسكي، كما أن أدوات المطبخ ستكون أكثر ذكاء مثل “السكين الذكية” التي تطورها شركة إليكترولوكس السويدية، وتبين هذه السكين على سبيل المثال مدى طزاجة مكونات الأغذية ونوعية المحتويات الغذائية فيها عندما تقطع ثمرة من الفاكهة.

يجب أن يكون الطعام أكثر صحية وجاذبية ويعطي دفعة للتمثيل الغذائي في الجسم وفقا لوجهة النظر هذه، ويقول يانسكي إن “كل شركة كبرى متخصصة في الأغذية تستثمر حاليا في هذا المجال من وراء الستار”، وهو يعتقد أنه سيتم مستقبلا على سبيل المثال، إنتاج نوعية من الزبادي تضمن مزيدا من الأداء للجسم، وكذلك مشروبات تعد بتقديم المزيد من الابتكارية، غير أن خبيرة التغذية رويتزلر تختلف مع هذا الرأي إن “الطعام ليس مجرد وقود للجسم البشري، كما أنه ليس دواء لأوجاعه، فنحن نتناول الطعام أساسا للاستمتاع”، والأطعمة التي تقوي الجسم تهمل هذا الجانب.

18