أطفال الشوارع.. ضحايا ومذنبون

السبت 2013/09/21
ضحايا الاضطهاد والإهمال قنبلة موقوتة تدعم الاتجار بالبشر

القاهرة- رصدت الباحثة إيمان محمود هذه الظاهرة في كتابها "ضحايا ومذنبون .. أطفال الشوارع" وتخص الباحثة مصر، لأنها تعتبر المجتمع الأكثر شهرة انتشارها.

تقول الباحثة: تعتبر مصر المجتمع الأكثر شهرة في ظاهرة أطفال الشوارع، ليس فقط لأنه يتضمن أكبر عدد من أطفال الشوارع، بل لكون الدراما التليفزيونية لعبت دورا هاما في تسليط الضوء على هذه الظاهرة الاجتماعية التي تزيد من وزر المجتمع، وتعتبر البنات، أكثر هذه الفئة خطورة، لأنهن أكثر عرضة للانتهاكات، حيث يتعرضن للاغتصاب ويبعن أنفسهن للهوى مقابل المال، وبالتالي فان هذه العلاقات ستؤدي إلى عمليات حمل غير شرعي، وبالتالى تزيد أعداد ضحايا أطفال الشوارع، وأغلبهم يعيشون دون نسب أو هوية.

وتذكر الباحثة:عند تحليل المناخ النفسي لأطفال الشوارع نجد أن معظم الانحرافات السلوكية والاضطرابات النفسية، هي نتاج حتمي لمناخ أسري مضطرب.

وأثبتت الدراسات أن العلاقة الوجدانية الخاصة بين الأم والأب، وبينها وبين الأبناء، تؤكد مدى الإيجابية في النمو الانفعالى والعقلي والاجتماعي للطفل، بالإضافة إلى ذلك هناك عدة عوامل أخرى تؤدي بالطفل إلى الانحراف ومنها العوامل المادية التي ينتج عنها احتدام الصراع بين الوالدين، السلوك المشين للوالدين أمام الأبناء، غياب الوازع الديني أو التربية بأساليب خاطئة، تغيّب الأم عضويا أو وجدانيا عن طفلها وتخليها عنه، كثرة غياب الأب، ضعف الإنفاق على الأطفال، ترك الطفل لرعايته من قبل أشخاص آخرين وغيرها.

ومن العوامل البيئية المرتبطة بإساءة معاملة الطفل، البيئة الأسرية وحجم الأسرة، الفقر، التشريعات، التربية المدرسية.

وتتخذ إساءة معاملة الأطفال إحدى أو بعض الصور التالية: الإساءة المتمثلة في المعاملة البدنية أو العنف الأسري، الاستغلال الجنسي من خلال بعض الممارسات الجنسية التي يقوم بها المسيؤون، داخل أو خارج نطاق الأسرة.

ويتمثل استغلال الطفل في العمل، في عدم مراعاة أعمار الأطفال، وعدم ملائمة العمل لقدراتهم وتعرضهم للإهانة والإيذاء الجسدي، وعدم الالتزام بقانون يحمي الأطفال من حوادث وإصابات العمل وإهمال التعليم، يتم ذلك لتحقيق زيادة دخل الأسرة.

وتشير الباحثة إلى سمات أطفال الشوارع والخصائص المشتركة، والتي تتجسد في الشغب والعند والميول للعدوانية، الانفعال الشديد والغيرة الشديدة، والتشتت العاطفي، وعدم التركيز، وأخيرا ليس لديهم مبدأ الصواب والخطأ.

ومن المشكلات المرتبطة بظاهرة أطفال الشوارع، الاستغلال الجنسي، حيث تعتبر هذه المشكلة في مصر من المشكلات الصامتة التي يعاني منها المجتمع ولا يتحدث عنها أو يعترف بها نتيجة لوقوف العادات، والتقاليد عائقا في سبيل الحصول على أي معلومات تساعد على التعرف على حجم المشكلة.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف"، قد حذرت من أن قرابة مليون طفل مصري ممن يطلق عليهم "أطفال الشوارع"، يتعرضون لمخاطر "الإيدز"، ويعتبر خبراء الاجتماع ظاهرة أطفال الشوارع "ضحايا الإهمال والاضطهاد"، قنبلة موقوتة تهدّد البنية الاجتماعية والاقتصادية المصرية في ظل غياب قانون متخصص يحد من الاتجار بالبشر.

وبالنسبة للتأثير النفسي على هؤلاء الأطفال تقول الباحثة: إن الطفل يختزن غالبا ما حدث له في عقله إلى أن يأتي وقت مناسب ليعتدي على طفل آخر مثلما حدث معه، لذا نحاول من خلال الجمعيات الأهلية وقاية الأطفال من التعرض للاغتصاب، بأن يتم توعية الأسر بكيفية التعامل مع أبنائها حتى لا يهرب منهم أحد.

وحول حقوق أطفال الشوارع الضائعة، تقول: الحق في التعليم، يحتاج أطفال الشوارع إلى برامج وأساليب تعليم مختلفة تتماشى مع ظروفهم الخاصة، والحق في الرعاية الصحية: يتعرض العديد من أطفال الشوارع إلى الكثير من المخاطر الصحية خلال حياتهم اليومية، وعلى جميع المؤسسات المتعاملة مع أطفال الشوارع أن تؤيد جلسات توعية صحية للأطفال، وأن ترشدهم حول كيفية حماية صحتهم من الأخطار، وتوعيتهم بأهمية النظافة. ومن حقوق الأطفال أيضا، حق الحماية من العنف: عند التعامل مع مشكلة العنف الداخلى يجب مخاطبة الأسر وإقناعهم بالعمل على حسن تربية وتنشئة أبنائهم، مع الابتعاد عن سوء المعاملة والعنف، وحق المشاركة في جميع الأمور المتعلقة بحياتهم، والحق في الهوية حيث أنهم لا يمتلكون في الأصل شهادة ميلاد، ويجب التغلب على هذه المشكلة عن طريق حملة توعية واسعة النطاق.

ظاهرة عالمية تمثل"فيروسا" يهدد سلامة المجتمعات

هذا وأشارت الباحثة إلى جهود الدولة في حماية الأطفال، قائلة: تعتمد رؤية الدولة، ممثلة في المجلس القومى للطفولة والأمومة، في التصدي لمشكلة أطفال الشوارع، على مبدأ حق الطفل في الحصول على أوجه الرعاية المختلفة والحماية من كل ما يهدد حياته وسلامته وأمنه بالمفهوم الشامل.

أولاً: مشروع حماية ورعاية أطفال الشوارع من المخدرات، ويتبنى هذا المشروع المفهوم الأساسي الذي قامت عليه الاستراتيجية القومية لحماية أطفال الشوارع، ويهدف المشروع إلى: حماية أطفال الشوارع من المخدرات، رفع وبناء قدرات العاملين والمتعاملين مع أطفال الشوارع، إعداد دليل عمل تدريبي للمتعاملين مع أطفال الشوارع، توفير الدعم الفني والمادي اللازمين لتطوير المؤسسات الاجتماعية والجمعيات الأهلية العاملة في مجال رعاية طفل الشارع ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بها.

ثانيًا: برنامج تنمية الطفولة المبكرة، يهدف إلى دعم مشاركة الأسرة في تنمية الطفولة المبكرة، بالإضافة إلى ذلك يتم توفير فرص العمل للفتيات حديثات التخرج للعمل في تنمية الطفولة المبكرة.

ومن جهود الدولة في حماية الأطفال، تدعيم آليات تلقي شكاوى الأطفال، والتصديق على المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية، ومنها: الميثاق الأفريقى لحقوق ورفاهية الطفل2001، اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل للأطفال مايو 2002، اتفاقية حقوق الأشخاص دوى الإعاقة أبريل 2008 وغيرها من المعاهدات والاتفاقيات.

وتناولت الباحثة نظرة الإسلام لأطفال الشوارع، قائلة: حث الإسلام على رعاية الأطفال، خاصة اليتامى والمتشردين، وجعل الأمة كلها مسؤولة مسؤولية مباشرة عن رعاية هؤلاء الأطفال، ولذا يجب الاهتمام بالوضع الاجتماعى لهذه الرعية وإنشاء الكثير من الدور لرعاية هؤلاء الأطفال.

وفي ختام الكتاب ترى الباحثة أنه من الحلول الإسلامية لهذه الظاهرة يأتي بتفعيل الآية (60) من سورة التوبة في قوله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين وابن السبيل". وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى"، وهذا القول يضم أطفال الشوارع، وبالطبع فإذا كان اليتيم في هذا الوضع، فإن المتخلي عنه وهو قادر له عقابه عند الله.

21