أطفال القمر في تونس أصدقاء الظلام

أطفال القمر حرمهم المرض الجيني كزيرودارما من أشعة الشمس، وأجبرهم على العيش في الظلام بل فرض عليهم وقاية شديدة لمن يريد أن يعيش مطولا لأنه مرض عادة ما يقضي على صاحبه في عشر أو خمس عشرة سنة.
الاثنين 2016/02/01
صداقة مع القمر.. وعلاقة مريبة بالشمس

تونس - في إحدى المدن التونسية، قبل 11 عاما، خرجت الطفلة أماني إلى الدنيا بحالة طبيعية، لتملأ حياة والديها فرحا، إلا أنه بعد 10 شهور من ولادتها تعرضت إلى مرض نادر يصعب علاجه، كما تحدث أطباء إلى والدتها راضية بن رجب.

تقول الأم راضية “بعد 10 شهور من ولادتها، بدأت بقع تظهر على وجه أماني، وكانت لا تطيق أشعة الشمس، ما دفعني إلى التوجه إلى زيارة العديد من الأطباء، بهدف التعرف على المرض”. أما أماني التي كبرت وأصبح عمرها اليوم 11 عاما، فلا تواجه أي إشكال مع المرض، فهي طفلة ذات شخصية قوية استطاعت التّأقلم معه، حتى أنها حفظت ما يجب عليها فعله للوقاية من أشعة الشمس منذ الصباح وإلى آخر النهار، على حدّ قولها.

وتقول أماني “نعم ليس لدي أي إشكال مع هذا المرض، ولكنني توقفت مجبرة عن مواصلة دراستي وتركت مدرستي وأصدقائي، لأن إحدى المعلمات لم تستجب لمتطلبات وقايتي، وأهمها أن أدرس في قسم لا تدخله أشعة الشمس”.

ويصف الطبيب محمد الزغل، أن هذا المرض الجيني الذي يدعى كزيرودارما، هو مرض وراثي، بحيث يعاني المصاب به من حساسيّة مفرطة من أشعة ما فوق البنفسجية، سواء القادمة من الشمس أو من أنواع معينة من الفوانيس.

وأضاف الزغل، “إن هذا المرض هو سرطاني بالنسبة إلى المرضى غير المحميين، ويتكاثر في الوجه ويمكن أن يشوهه، ويعيش المصابون به بين 10 و15 سنة ثم يموتون، ولكن بإمكان من يقي نفسه، أن يعيش إلى 70 أو 80 سنة”.

وينتشر هذا المرض خاصة في حالات زواج الأقارب، ففي شمال أفريقيا توجد حالة من ضمن كل 10 آلاف شخص، ثم تأتي اليابان في المرتبة الثانية بحالة لكل 100 ألف شخص ثم أوروبا بحالة لكل 300 ألف شخص تليها أميركا بحالة لكل مليون شخص، بحسب الطبيب.

ويقول الزغل “العلامات الأولى لهذا المرض، تتمثل في وجود القليل من الجفاف في بشرة المصاب به، وكلما اقترب من النافذة يصعب عليه تحمل تلك الإضاءة، لتبدأ في ما بعد ومنذ 6 أشهر، البقع البيضاء والبنية بالظهور”.

أماني: ليس لدي أي إشكال مع هذا المرض، ولكنني توقفت مجبرة عن مواصلة دراستي لعدم توفر متطلبات وقايتي، وأهمها أن أدرس في قسم لا تدخله أشعة الشمس

ويتابع “تعرف تونس ما يفوق عن 800 حالة لهذا المرض، وكنت عاينت أكثر من 500 حالة وباشرتها على مدى 25 سنة، عدد كبير من المصابين توفاهم الله، والآن في جمعية أطفال القمر التي أنشط فيها لدينا 385 مريضا”. وتطرّق الزغل إلى ما توصل إليه البحث العلمي في هذا المجال، مؤكدا أن “تونس لديها فريق طبي مختص ويقدّم كل المعلومات الإضافية الجديدة في ما يتعلق بالتشخيص المبكر والأنواع الجينية، أو بالمداواة، وكل هؤلاء موجودون على الساحة العالمية، كما تحصلت على أكثر من 14 جائزة في هذا الاختصاص”.

وبحسب الطبيب المختص فإنّ “البحوث العلمية على هذا المرض النادر، قليلة جدّا لأنها تتطلب تمويلا كبيرا”، مشيرا إلى “إشكاليّة التغطية الاجتماعية، فالصناديق الاجتماعية تعترف بتغطية مصاريف هذا المرض في مراحل متقدّمة جدا، في حين أن هناك مرضى في بدايات الإصابة والذّين من المفترض أن يحظوا بالتغطية الاجتماعية الضرورية”.

ويردف قائلا “إذا كنا نريد فعلا مساعدة المرضى يجب أن نخرج الجمعيات من تحت إشراف رئاسة الحكومة، وجعل كل وزارة مشرفة على الجمعيات التي تتبع اختصاصها على غرار وزراة الصحة التي يجب أن تعنى هي مباشرة بمثل جمعيتنا، حتى تكون عملية توفير الأدوية والمستلزمات للمرضى أكثر سلاسة”.

وتقوم جمعية أطفال القمر بتوفير العديد من البرامج والخدمات للمرضى المصابين، وتقول عزة البحوري الزغل، رئيسة الجمعية في تونس (منظمة مستقلة)، “جمعيتنا خيرية طبية تأسست سنة 2008 وهي متكونة من أعضاء وأطباء وأولياء المرضى، دورها الأساسي يكمن في توفير الوقاية والحماية من الأشعّة فوق البنفسجية للمصابين، لأنه ليست لدينا حاليّا إمكانات العلاج”.

وتتابع “نوفر لهم مصابيح خاصة دون أشعة فوق بنفسجية، وأشرطة قاتمة لتغليف شبابيك غرفهم المعرضة مباشرة للشمس وكذلك المراهم الواقية من الشمس والألبسة الخاصة بهم. أهم شيء نقوم به، توعية الأم والطفل بهذا المرض وكيفية الحماية حتى لا يحصل الضرر، ونحن نقوم بلقاءات بين المرضى وذويهم لمدة أسبوع أو أكثر، لاتباع نصائح الطبيب، وخلق جو من الألفة بين المرضى”.

20