أطفال بيروت يواجهون كورونا في مدارس خيّم عليها الخراب

الانفجار الهائل، الذي وقع في مرفأ بيروت، ألحق أضرارا بالغة بمدارس المدينة كما دمر أجزاء كبيرة منها.
الخميس 2020/10/01
نقص التمويل يهدد عملية الإصلاح

بيروت – تتكدس أكوام الركام والزجاج المهشم في ممرات وفناء مدرسة سيدة الناصرة في بيروت.

ولحقت أضرار بمكتب مديرة المدرسة كما نُسفت أبواب ونوافذ الكنيسة فيها بفعل الانفجار، لكن تمثال السيدة العذراء في الفناء لم يتعرض لضرر وظل واقفا وكأنه يراقب العمال الذين يكدحون لإصلاح مباني المدرسة.

هذا هو حال المدارس في العاصمة اللبنانية بينما ينتظر الطلاب بدء عام دراسي جديد.

فالانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس ألحق أضرارا بالغة بمدارس المدينة كما دمر أجزاء كبيرة منها.

وتمثل إعادة بناء المدارس تحديا آخر لنظام التعليم الذي يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية وجائحة فايروس كورونا.

وحذّرت “لجنة الإنقاذ الدولية” من أن ربع الأطفال في مدينة بيروت سيواجهون احتمال حرمانهم من التعليم، نتيجة تضرّر العشرات من المدارس جراء انفجار المرفأ، وذلك بعدما طالت الأضرار 163 مدرسة.

وحذّرت من أن طفلاً واحداً على الأقل، من بين كل 4 أطفال في مدينة بيروت، عرضة الآن لخطر فقدان تعليمهم، مشيرة إلى وجود أكثر من 85 ألف تلميذ كانوا مسجلين في هذه المدارس، وإلى بطء وتيرة عملية إعادة الإعمار، خصوصاً أن ترميم الأبنية الأكثر تضرراً قد يتطلب عاماً كاملاً للانتهاء منه.

وتقول مديرة مدرسة سيدة الناصرة الأخت ماجدة فحيلي “إلى حد الآن نجحنا بتخطي الصعوبات، رغم الصعوبات المادية التي لم نقدر على تخطيها بسهولة”.

وتُركت العديد من مباني المدرسة بلا نوافذ وأبواب وبجدران متصدعة.

وقالت مايا سماحة، رئيسة قسم الهندسة بوزارة التربية والتعليم، إن أكثر من 200 مؤسسة تعليمية، مدارس عامة وخاصة وكليات تقنية، تضررت جراء الانفجار.

وأضافت أن 25 من هذه المؤسسات لحقت بها أضرار بالغة وقد يحتاج بعضها إلى وقت أطول للإصلاح يتخطى موعد بدء العام الدراسي الجديد.

وكانت وزارة التربية قدّرت كلفة إصلاح وترميم المدارس الرسمية بنحو 6 ملايين دولار، تم تأمينها من جهات مانحة. لكن لم يبدأ إصلاح وترميم حتى المدارس التي تضررت بشكل طفيف.

بينما بدأت بعض المدارس الخاصة الدراسة عبر الإنترنت تم تأجيل الموعد الرسمي للعودة إلى المدارس في لبنان، المحدد أصلا في 28 سبتمبر، إلى 12 أكتوبر بعد زيادة حالات الإصابة بفايروس كورونا في البلاد.

وقال المستشار الإعلامي لوزير التربية ألبرت شمعون، إنه تم تقليص المناهج للنصف تقريبا حتى تتمكن المدارس من إكمالها بأسلوب مختلط، موضحا أنه من المتوقع أن تكون الدروس مزيجا من الدورات التدريبية عبر الإنترنت وفي المدارس.

غير أن بعض المؤسسات، مثل مدرسة سيدة الناصرة ومدرسة الحكمة ببيروت، لا تملك بعد خيار العودة إلى استئناف الدراسة بها.

وقال الأب شربل مسعد، رئيس مدرسة الحكمة الأشرفية، “نحن مدرسة كبيرة وفيها صفوف كثيرة، سنحاول أن نجد حلولا لتفشي فايروس كورونا كأن نفصل صفوفنا يعني نجزئها، أو نستقبل عددا أقل في كل فصل على أن تأتي البقية في اليوم الثاني”.

إعادة بناء المدارس يمثل تحديا آخر لنظام التعليم في لبنان
إعادة بناء المدارس يمثل تحديا آخر لنظام التعليم في لبنان

وبينما كان الأب مسعد يتحدث كان عمال يعيدون بناء حائط منهار.

وشدد مسعد على الحاجة الملحة لعملية الترميم وتوزيع المساعدات على المدارس قبل حلول الشتاء ليتسنى للطلاب الإحساس بالاستقرار من أجل متابعة تعليمهم.

لكن الطبيبة المتخصصة في الأمراض الجرثومية والمعدية غنوة الدقدوقي، تستبعد أن تشهد المدارس حضور للطلاب في حال استمرت أعداد كورونا في نفس الوتيرة.

وترى الدقدوقي، أنّه “يوجد تخبّط في تطبيق التعبئة العامة في البلاد”، إذ تستمر أرقام كورونا في الازدياد رغم الإغلاق التام وهناك “عدم سيطرة على ازدياد الأعداد، لذلك فالطريقة المثالية للتعليم هذا العام هو عن بعد”.

لكن المشكلة، بحسب الدقدوقي، تكمن في عدم توفّر الإمكانات اللوجستية للتعلّم عن بُعد في لبنان كالإنترنت والكهرباء وأجهزة الكومبيوتر عند جميع الطلّاب.

و ترى المعلّمة هدى خليفة موسى، منسقة اللغة العربية في إحدى المدارس الخاصة في بيروت، أن هناك صعوبة كبيرة في تطبيق التعليم عن بعد.

وتلفت هدى أن المدارس غير مؤهلة بأكملها لهذا النوع من التعليم سواء كانت رسمية أو خاصة.

وتفترض هدى أن عائلة من 3 أطفال، تحتاج إلى ثلاثة أجهزة كمبيوتر للتعلّم عن بعد، وهذا ما قد يكون خارج قدرة جميع العائلات اللبنانية على تأمينه خاصة في هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويواجه أهالي الطلاب أيضا مصاعب مالية بسبب انهيار الاقتصاد اللبناني. فقد تسبب ارتفاع أسعار الكتب وزيادة معدلات الفقر في عدم قدرة بعض العائلات على دفع رسوم المدارس الخاصة مما دفعهم لنقل الطلاب من المدارس الخاصة إلى مدارس عامة أو حتى تركهم خارج المدارس.

وقال شمعون إن الكتب ستُتاح على الإنترنت للتنزيل مجانا، ومع ذلك اعترف بأن العديد من المواطنين لا يستطيعون شراء أجهزة كمبيوتر محمولة أو أجهزة لوحية (تابلت).

وأوضح أن الوزارة تعمل على جمع تبرعات ومساعدات لتوفير الأجهزة الإلكترونية للطلاب في المدارس الحكومية والخاصة حيث لا تملك الدولة الوسائل لتوفيرها.

وتتوقع الأخت ماجدة فحيلي، التي لم تغلق مدرستها خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، أن نصف أهالي طلابها لن يتمكنوا من دفع رسوم الدراسة هذا العام.

صعوبة كبيرة في تطبيق التعليم عن بعد
صعوبة كبيرة في تطبيق التعليم عن بعد

 

20