أطفال تونس يعانون من ارتفاع مؤشر الأمراض النفسية والعقلية بينهم

اليونيسف تدعو إلى تطوير آليات مكافحة العنف ضد الأطفال على غرار الاستغلال الاقتصادي والعنف الجسدي والنفسي.
الاثنين 2020/11/16
الصحة النفسية لأطفال تونس في خطر

تونس - مثلت الإشكاليات والتحديات التي يواجهها الأطفال في تونس في أفق 2030، ومستوى جودة التمويل العمومي للخدمات الموجهة للطفل محتوى دراسة حديثة حللت وضعية الأطفال في تونس، وقد نشرت هذه الدراسة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وقدمت من خلالها جملة من التوصيات إلى الجهات الرسمية بهدف وضع الإستراتيجيات والبرامج الكفيلة بالنهوض بواقع الطفل.

ولاحظت الدراسة -التي جاءت تحت عنوان “تحليل  وضعية الأطفال في تونس” وارتكزت على معطيات وإحصاءات رسمية- وجود فوارق اجتماعية بين الأطفال نتيجة عدم التوصل إلى تحقيق الأهداف المرسومة في منوال التنمية المستدامة لأفق 2030 في مجال مقاومة الفقر ودعم الصحة والتعليم وغير ذلك من الأهداف، مشيرة أيضا إلى ارتفاع ظاهرة العنف المسلط ضد الأطفال.

وذكرت الدراسة أن 21.2 في المئة من الأطفال يعانون الفقر في تونس التي تبلغ فيها نسبة الفقر العام 15.2 في المئة.

وتمثلت أبرز التوصيات الصادرة عن هذه الدراسة التحليلية -التي ترصد وضع الطفولة في تونس- في دعوة الجهات الرسمية إلى الترفيع في الاعتمادات الموجهة لعدد من القطاعات ذات العلاقة بالطفل، ومن بينها التعليم ما قبل المدرسي والنظام الصحي في الخطوط الأمامية ومنظومة الحماية الاجتماعية، مع اتخاذ جملة من الإجراءات والسياسات التي تضمن التوزيع العادل والفعال لهذه النفقات العمومية بما فيه مصلحة الأطفال في كافة الجهات ومنها بالخصوص المناطق المحرومة.

وتمثل هذه الدراسة وثيقة مرجعية عن وضعية الأطفال في تونس من خلال ما توفره من تحليل شامل لواقع الطفولة في تونس من أجل مساعدة أصحاب القرار على مواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد الأطفال في أفق 2030.

و أكدت الدراسة أن 72 في المئة من الأطفال لا يمتلكون مهارات أساسية في العمليات الحسابية وأن 34 في المئة منهم لا يمتلكون المهارة في القراءة.

وفي ما يتعلق بظاهرة العنف أشارت إلى تسجيل حوالي 17500 حالة تبليغ عن العنف الجسدي المسلط على الأطفال في سنة 2018، مقابل نحو 6 آلاف حالة تبليغ عن حالات العنف في نهاية ديسمبر 2011.

34 في المئة من الأطفال في تونس لا يمتلكون المهارة في القراءة

وأبرزت الدراسة العديد من التحديات التي تهدد الطفولة على غرار استمرار تفشي الأوبئة التي تصيب الأطفال، كاشفة عن أمثلة في هذا السياق على غرار تراجع نسبة تغطية تلقيح الحصبة، وضعف مردود البرنامج الوطني للتلقيح وتراجع المنظومة الصحية العمومية وغياب التلاقيح ضد الالتهاب الكبدي “أ” عن رزنامة التلاقيح الوطنية إلى غاية سنة 2018.

كما بينت أن هناك تحديات تتعلق بصحة الأطفال والمراهقين بما في ذلك صحتهم العقلية، مشيرة إلى وجود نقص على مستوى الكوادر في التعامل مع القضايا المتصلة بالصحة النفسية والعقلية للأطفال ووجود ضعف في السياسات العمومية التي تستهدف الاضطرابات والأمراض العقلية لديهم.

وكشفت أيضا عن وجود ضعف في تمويل السياسة الصحية النفسية في موازنة وزارة الصحة بالإضافة إلى عدم إدراج برنامج التثقيف الصحي في مناهج التعليم.

وفي ما يتعلق بالتعليم أظهرت الدراسة وجود ضعف في تكوين المدرسين خاصة في اللغات، مؤكدة من جهة أخرى أن خطر الانقطاع المدرسي يظل أحد أكبر التحديات القائمة في تونس. ودعت في هذا الصدد إلى تطوير الآليات الكفيلة بإدماج الأطفال الأكثر هشاشة وضعفا في المجتمع.

كما دعت اليونيسف في هذه الدراسة ضمن العديد من التوصيات الأخرى إلى تطوير آليات مكافحة العنف ضد الأطفال على غرار الاستغلال الاقتصادي والعنف الجسدي والنفسي وعدم احترام حقوق الطفل، موصية بصياغة برنامج لتدريب الوالدين على كيفية تربية أبنائهما دون اللجوء إلى العنف.

وكانت دراسة نشرتها المنظمة في تونس بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية في أغسطس الماضي قد كشفت عن احتمال أن يرتفع عدد الأطفال الفقراء من 688 ألف طفل قبل ظهور كورونا إلى 900 ألف طفل في خضم هذه الجائحة. كما أشارت المنظمة إلى أن 17.2 في المئة من الأطفال (بين صفر و5 سنوات) يعانون من السمنة وأن 44.2 في المئة منهم كانوا مهددين بالسمنة في سنة 2018. كما كشفت عن ارتفاع مؤشر الأمراض النفسية والعقلية لدى الأطفال.

21