أطفال جنوب السودان تقطعت بهم السبل ولا يستطيعون العودة

أطفال يعملون ويعيشون في الشوارع لإطعام أنفسهم، والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال مرتفعة بشكل غير مقبول.
السبت 2018/09/15
أغلب الأطفال خارج النظام التعليمي

جوبا - تحدثت فيرجينيا غامبا الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والصراعات المسلحة عن الحالة المزرية التي يمر بها العديد من الأطفال في جنوب السودان قائلة “العديد من الأطفال في جنوب السودان أيتام ووحيدون. العديد منهم مشردون في الشوارع في أي ولاية في البلاد. والعديد منهم ضحايا للعنف، حيث يشهد بعضهم مقتل آبائهم وأمهاتهم أمام أعينهم، وباتوا وحيدين ليس لهم أحد يرعاهم. العديد من هؤلاء الأطفال، ذكورا وإناثا، تفرقت بهم السبل في ولايات مختلفة ولا يستطيعون العودة من حيث أتوا. من المسؤول عن هؤلاء الأطفال؟ بالطبع جنوب السودان”.

ونبهت إلى أن “أطفال الشوارع في جنوب السودان هم مستقبل هذه الأمة، إنهم حقا كذلك. لقد توسلت إلى مجموعات من رجال الدين الذين التقيتهم بإظهار العطف والرحمة والكرامة لهؤلاء الأطفال المشردين. لأن جزءا من عملية تكوين أو إعادة تكوين مجتمع ما هو إعادة القيمة الإنسانية لذلك المجتمع”.

كما أشارت إلى أن أي خطة لإحلال عملية سلام شاملة في البلاد يجب دعمها، بحيث لا تستثني رجلا أو امرأة، وأعربت غامبا عن القلق البالغ من المستويات المرتفعة للانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في جنوب السودان، مشيرة إلى أنها “لا تزال عند مستويات مرتفعة بشكل غير مقبول”، حيث تم التحقق من تأثر نحو 1400 طفل بشكل مباشر في عام 2017، وآلاف آخرين ما زالوا يتحملون وطأة الصراع المسلح في البلاد.وشددت المسؤولة الأممية في ختام زيارة استغرقت أربعة أيام إلى جنوب السودان على ضرورة معالجة الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في البلاد، وضمان المساءلة ومنع تكرار تلك الانتهاكات.

جنوب السودان يتحل المركز الثاني في قائمة أكثر عشرين حالة من حالات الانتهاكات ضد الأطفال على مستوى العالم

وأفادت بأن غالبية تلك الانتهاكات تتركز في ولايتي أعالي النيل والوحدة، وحذرت قائلة “أنا قلقة للغاية بشأن مستوى العنف ضد الأطفال وبالخصوص في ولايتي أعالي النيل والوحدة. الانتهاكات ضد الأطفال التي تم التبليغ عنها في هاتين الولايتين تمثل 60 بالمئة أو أكثر من حجم الانتهاكات المسجلة في عامة أنحاء البلاد، جنوب السودان تحل في المركز الثاني في قائمة أكثر عشرين حالة من حالات الانتهاكات ضد الأطفال على مستوى العالم”.

وبحسب تقرير حديث لموقع الإمارات اليوم، يروي ماليت لموظفي الإغاثة، وهو يلتهم المانجو بقشوره، “تركنا والدي لينتقل إلى السودان، ولم تكن أمي قادرة على طهي الطعام لنا كل يوم، ولأنني كنت لا أجد ما آكله قررت الهرب من المنطقة”.

وعندما هرب ماليت من منزله قبل عام بسبب الحرب في جنوب السودان، لم يكن يعلم أنه سيقتات من القمامة وينام في الطرقات، لكن هذا الطفل، البالغ من العمر 12 عاماً، يصر على أن الحياة في شوارع مدينة أويل، الواقعة في شمال غرب جنوب السودان، هي أفضل من تلك التي عاشها في منطقته.

وهناك آخرون مثل أكوك، البالغة من العمر ست سنوات، فقد غادرت والدتها قريتها النائية بالقرب من الحدود مع السودان قبل عام، وأحضرتها معها إلى أويل للإقامة في منزل صديقة لها. خلال النهار، تعتني أكوك بشقيقها الرضيع بينما تتجول أمها في البلدة بحثا عن الطعام، الذي ترسله بانتظام لأشقاء أكوك الآخرين في قريتهم. وغالبا ما تكون أوراق الشجر عشاء أكوك، وتنام على أرض المنزل الذي يتشاركونه مع بعض الماعز. وتقول أكوك “أمي بعيدة عن المنزل معظم النهار لهذا أشعر بالخوف، فإذا حدث شيء ما لأخي الرضيع لا أعرف كيف أتصرف”.

Thumbnail

ودفع الجوع، الذي تغذّيه الحرب الأهلية وانهيار الاقتصاد الفاشل، بأطفال جنوب السودان إلى العمل أو الحياة في الشوارع، وأظهر صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف)، أن واحدا من كل اثنين، من مواطني هذه الدولة، التي يصل تعداد سكانها إلى 12 مليون نسمة، يعاني الجوع، وأن 72 بالمئة من الأطفال خارج النظام التعليمي، وأن 4.2 مليون طفل يحتاجون إلى مساعدة عاجلة. وتقول الأمم المتحدة إن 19 ألف طفل يتم تجنيدهم للقتال، أكثرهم يتم تجنيدهم بالقوة من قبل الأطراف المتحاربة.وقال مدير تطوير برامج منظمة «أنقذوا الأطفال» في جنوب السودان، بستر مولوزي، إن “الأطفال الذين يعيشون في الشوارع يواجهون مخاطر لا يمكن تصورها، فهم يتعرضون للتجنيد قسرا من قبل جماعات مسلحة، ومن المرجح أن يتعرضوا لسوء المعاملة والاستغلال”.

وتابع موضحا “الكثير من الأطفال يعملون ويعيشون في الشوارع ببساطة بسبب الضرورة المطلقة لإطعام أنفسهم”.

ومن جانبه كشف المتخصص في الأمن الغذائي بمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، نيكولاس كيراندي، أن الأطفال اضطروا إلى رعاية أقاربهم في العديد من الأسر، لأن الرجال انضموا إلى الجيش أو غادروا للعثور على عمل في السودان. وأضاف قائلا “إن ذلك يترك للنساء وقتا ضئيلا للغاية لتوفير الغذاء ورعاية أطفالهن، حيث تصبح رعاية الطفل في الكثير من الأحيان مسؤولية الإخوة والأخوات الأكبر سنا”.

وأكدت تقارير سابقة أن انعدام أو قلة الدعم الأسري وغياب الحماية وعدم توفر التعليم يجعل هؤلاء الأطفال عرضة للاعتداء الجنسي والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة.

ونبهت إلى أن الأطفال الذين يعيشون في الشوارع لا يحظون بأي حماية، فهم عرضة للاعتداء الجنسي من قبل العديد من الأشخاص، والعديد منهم لا يجرؤون على طلب المساعدة ويتفادون الحديث عن الاعتداءات الجنسية التي يتعرضون لها.

21