أطفال جنوب السودان يدفعون ثمن الاقتتال الأهلي

فر ما بين 50 و60 ألف طفل من جنوب السودان، إلى أوغندا بدون شخص ناضج يصاحبهم، وذلك بحسب ما قالته الأمم المتحدة. وقد فقد الكثيرون آباءهم، في حين افترق آخرون عنهم في ظل فوضى الحرب.
الاثنين 2017/10/16
العثور على حياة ملائمة صعب المنال

امفيبي (أوغندا) - استطاعت كريستين وشقيقاتها بالكاد النجاة من العنف. فقد قدمت مجموعة من الرجال ثلاث مرات لخيمة الفتيات بحثا عنهن.

وتقول كريستين(17عاما) من جنوب السودان “هم يريدون قتلنا”. ولكنها هي وشقيقاتها كن محظوظات، لم يكنّ داخل الخيمة في ذلك الوقت. وتسترجع كريستين قصتها، لماذا يريدون الرجال قتلها؟ هي لا تعرف.

وبعدما أخبرت الفتيات القائمين على مخيم امفيبي للاجئين بهذه الوقائع، تم نقلهن إلى منزلهن الجديد، وهو خيمة بالقرب من مساكن رجال الشرطة، المكان الأكثر أمنا هناك.

تعيش كريستين وشقيقاتها مع نحو 123 ألف مواطن جنوب سوداني آخرين في مخيم اللاجئين شمال غرب أوغندا.

وتتناثر الآلاف من الأكواخ المصنعة من أطر خشبية بسيطة وألواح بلاستيكية بيضاء على الأراضي الخضراء. وبين الأكواخ هناك حدائق خضروات وحقول ذرة صغيرة.

يشار إلى أن نحو 4 ملايين شخص فروا من أعمال العنف في جنوب السودان، ما يجعلها واحدة من أكبر أزمات اللاجئين في أفريقيا.

وتقول الأمم المتحدة إن القصر يمثلون 60 بالمئة من اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في جنوب السودان، الدائرة منذ نحو أربعة أعوام. وعلى الرغم من أن كريستين حاولت الهروب من الحرب الأهلية، فقد تبعتها الحرب إلى أوغندا المجاورة.

75 ألف لاجئ في كينيا وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية انفصلوا عن أسرهم

ويقول البرت انزاما الباريو، من مجموعة “سيف ذا تشلدرن” الدولية للمساعدات “والدها كان رجلا عسكريا في الحكومة وشقيقها كان أيضا في صفوف الجيش”.

ويقوم الباريو برعاية الفتيات الأربع، فهو على علم بقصة كريستين. ويقول إن والدها وشقيقها قتلا في الحرب، وقد فرت الفتيات إلى أوغندا بمفردهن، للانضمام إلى أكثر من مليون جنوب سوداني فروا إلى أوغندا. ويقول الباريو إن الرجال الذين يسعون حاليا وراء كريستين وشقيقاتها يزعمون أن شقيقهن قتل أفراد أسرتهم.

وتحاول منظمة “ورلد فيجن” في أوغندا ضم الأطفال إلى آباء بالتبني، هم لاجئون أيضا. وبهذه الطريقة تم إيجاد منازل مؤقتة لأكثر من 1300 طفل في مخيمين للاجئين في أوغندا. ويعد بيتر ياتا 13 (عاما) أحد هؤلاء الأطفال. ويقول “عندما علمنا أن آباءنا لقوا حتفهم، فقدنا الأمل”.

وبجانب والده بالتبني داخل خيمة في امفيبي يجلس بيتر بعصبية على الكرسي ويتجنب التواصل بالعينين. ويقص كيف تم قتل والديه يوما ما في حقلهما بجنوب السودان.

وبعد العيش مع جار مدة أسابيع سمع الأشقاء الثلاثة بخبر إمكانية الفرار إلى أوغندا. وقد التقى الوالد بالتبني مانويل لوكودو 37 (عاما) بالأشقاء الثلاثة عندما كانوا في حالة فرار.

وقال مانويل “علمت أنه لا يوجد أي شخص يرعى الأطفال، كما لم تكن لديهم مياه”. وعندما وصلوا إلى امفيبي، وافق مانويل على تبنيهم، على الرغم من أن لديه وزوجته طفلين، بالإضافة إلى رعاية طفلين لأقاربهما.

ويعيشون في مسكن بسيط، عبارة عن كوخ لأسرة التبني، تبلغ مساحته نحو 20 مترا مربعا، مع وجود كوخ آخر بجانبه للأطفال بالتبني، بنته وكالة “كير” للرعاية الإنسانية.

العيش مع أسرة بالتبني ليس أمرا سهلا. وتقول افيلين اتيم من منظمة ورلد فيجن “غالبا ما يتعرض الأطفال لصدمة”. وأضافت أنه من الصعب العثور على أسر ملائمة، يجب تطابق الدين واللغة، كما يجب ألا تكون هناك دلالات على أي عنف منزلي أو استغلال. وتشير اتيم إلى أن الأمر يمثل عبئا على أسر التبني أيضا، من الناحية النفسية والمالية. وبغض النظر عن وجود خيمة ثانية وحصص غذائية، لا تتلقى أسر التبني أي مساعدات إضافية.

حوالي 70 بالمئة من النساء "تحت الحماية" في مخيمات عاصمة البلد جوبا اغتصبن من قبل جنود القوات الحكومية ورجال الشرطة

وتقول ساندا اشوم من وكالة كير “خاصة بالنسبة للفتيات، هناك خطورة التعرض للعنف الجنسي”.

ولهذا السبب جزئيا، غالبا لا تريد الفتيات القصر اللاتي بدون أقارب العيش مع أسر بالتبني وإنما يفضلن العيش مع فتيات أخريات. وتقول اشوم إن الكثيرات يكن ضحايا العنف الجنسي.

ويتمتع بعض الأطفال الذين ليس لهم آباء في مخيمات اللاجئين بالحظ الكافي للعثور على أسرهم مجددا في أوغندا.

ومنذ افتتاح امفيبي، يقول الصليب الأحمر إنه تمكن من العثور على أقارب نحو 43 طفلا وجمعهم بأسرهم.

أما بالنسبة إلى أمثال كريستين، الذين تم قتل أفراد أسرهم، فإن الأمل ضئيل. وتقول كريستين 17 (عاما) “نحن نفتقد آباءنا”. ويتعين على كريستين وشقيقاتها بناء حياة جديدة في المنفى بمفردهن.

كما كشفت اليونسيف والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن الحرب الأهلية في جنوب السودان شرّدت أكثر من مليون طفل، وأجبرتهم على الفرار خارج البلاد، جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن ليلى باكالا، المديرة الإقليمية لليونسيف، والنتين تابسوبا، المدير الإقليمي لمفوضية شؤون اللاجئين في أفريقيا.

وقالت باكالا “هناك طفل واحد من بين كل 5 في جنوب السودان أجبر على الفرار من البلاد، ما يبين تأثير الحرب الكبير على شريحة الأطفال”. وأضافت “كما أن الحرب قادت إلى تشريد أكثر من مليون طفل داخل جنوب السودان، لقد بات مستقبل جيل كامل مهددا بسبب العنف”.

وأوضح تابسوبا قائلا “الأطفال اللاجئون أصبحوا يمثلون واجهة الأزمة الحالية في جنوب السودان، نحن في المنظمات الإنسانية نحتاج إلى التزام فوري ومستدام للمساعدة على إنقاذ حياتهم”. وقال البيان الذي أعد للغرض إن “هناك أكثر من 1000 طفل قتلوا أثناء الحرب التي شهدتها جنوب السودان منذ عام 2013، بينما تم تشريد حوالي 1.14 مليون طفل”.

وأفادت تقديرات اليونسيف بأن هناك أكثر من 75 ألف لاجئ في كينيا وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية فروا من جنوب السودان وحدهم بعد أن انفصلوا عن أسرهم. كما أفادت بيانات للأمم المتحدة بأن 52 بالمئة من الفتيات في جنوب السودان، يتزوجن قبل أن يبلغن 18 عاما. وثلثهن قبل الاحتفال بعيد ميلادهن الخامس عشر. وفي العام الماضي، تجاوز مستوى زواج الأطفال 60 بالمئة في محافظة البوهيرات. والسبب في ذلك هو الكارثة الإنسانية حيث يموت الناس من الجوع، ولذلك فإن الأسر التي توجد فيها فتيات “ناضجات” وفقا للمعايير المحلية، تضطر لتزويجهن للحصول على الفدية وبذلك تتوفر فرصة للبقاء على قيد الحياة.

كما كشفت التقارير أن زواج الأطفال ليس المشكلة الاجتماعية الوحيدة في جنوب السودان، إذ أن حالة المرأة في هذا البلد كارثية أيضا؛ فقد اغتصبت حوالي 70 بالمئة من أولئك اللاتي “تحت الحماية” في مخيمات عاصمة البلد جوبا، من قبل جنود القوات الحكومية ورجال الشرطة.

جدير بالذكر أن دراسة حديثة كشفت أن وضع تعليم الفتيات في دولة جنوب السودان هو الأسوأ على مستوى العالم.

21