أطفال خارج السرب

الثلاثاء 2016/11/22

الطفل وجمعه أطفال، هو المولود ما دام في سن ما بين الولادة والبلوغ. أما القاصر فهو في لغة الفقهاء العاجز عن التصرفات الشرعية، لم يبلغ بعد سن الرشد. تعاريف بسيطة لكنها محملة بدلالات تصب في مجرى واحد؛ مفاده أن الطفل غير مسؤول عن نفسه وعن تصرفاته شرعا وقانونا.

وككل عرس تسبقه التحضيرات قدمت العديد من الدول إحصائيات وتقارير حول هذه الشريحة من المجتمع كانت في أغلبها دعوة صريحة إلى إعادة النظر في وضع الأطفال في جميع أنحاء العالم، بمناسبة اليوم العالمي للطفل.

191 دولة تقريبا وقعت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في 20 نوفمبر 1989، ووقع الاختيار على هذا التاريخ للاحتفال باليوم العالمي لحقوق الطفل الذي دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إنشائه، وهو تاريخ يوافق أيضا إعلان حقوق الطفل.

حزمة من القوانين الدولية الموقعة من أجل العمل على تعزيز رفاه الأطفال في العالم وضمان عدد من حقوق الطفل، ومنها حقوق الحياة والصحة والتعليم واللعب، وكذلك الحق في حياة أسرية، والحماية من العنف، وعدم التمييز، والاستماع إلى آراء الأطفال، تصطدم بجدار البعض من نواميس المجتمع.

تشير أحدث الإحصائيات إلى أن عدد الأطفال المهددين بالفقر والتهميش الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي، بلغ نحو 25 مليون طفل، أي بمعدل واحد من كل أربعة أطفال في دول التكتل، بحسب هيئة الإحصاء الأوروبي.

وكشف برنامج تلفزيوني تونسي عن ارتفاع عدد القاصرات المنقطعات عن الدراسة المغتربات بين اختبار خطورة أدوات المطبخ وبين إحكام مسك عصا المكنسة التي تجاوزت أحيانا طول ماسكتها، وبين انتزاع الحنين للدفء العائلي من دواخل يخيم عليها ظلام المصير المجهول، من أجل حفنة زهيدة جدا من النقود يستلمها الأب كل شهر لإعالة بقية الأسرة.

وقد تمت الإشارة خلال بادرة من جمعية القيادات الشابة تحت عنوان “تشغيل الأطفال في تونس”، إلى تشغيل فتيات يتراوح سنهن بين 12 و13 سنة كمعينات منزليات، لتتحول السن التي لا تتحمل مسؤولية أفعالها إلى المسؤول عن أولياء أمورها! مكافحة الظاهرة تبدأ من الردع والعقاب أم من العناية والرعاية؟ من المسؤول؛ العائل الأسري أم الظرف الاجتماعي؟

وجاء في تقرير لنادي الأسير الفلسطيني بمناسبة اليوم العالمي للطفل أن نحو 350 طفلا مازالت إسرائيل تحتجزهم في سجونها، بين محكومين وموقوفين تقل أعمارهم عن 18 عاما، بينهم 12 فتاة قاصرا.

وفتحت الحكومة التركية بهذه المناسبة العالمية، بابا للجدل رافضا لإقرارها مشروع قانون يتيح في حالات معينة إبطال إدانة متهم باعتداء جنسي على قاصر إذا تزوج المعتدي ضحيته.

وبعيدا عن جو الاعتداءات استعاد أطفال مدينة القيارة العراقية -تزامنا مع هذا الحدث- الحق في الدراسة، واختزلت طفلة تدعى إيمان وتبلغ من العمر ثماني سنوات توقفت مثل أغلب أقرانها عن حضور الفصول الدراسية بعد سيطرة الدولة الإسلامية على المدينة، المأساة في قولها “نحن سعداء بعودتنا للمدرسة.. أرادونا أن نأتي لكننا لم نرغب في ذلك لأننا لا نعرف كيف ندرس بلغتهم.. لغة العنف”.

كاتبة من تونس

21