أطفال دارفور.. عودة مدرسية دون مدارس ولا مدرسين

الثلاثاء 2013/09/17
الأطفال اضطروا الجلوس على الأحجار بدل المقاعد

دارفور – اشتكى النازحون الجدد بمعسكر كلمة بولاية جنوب دارفور من عدم وجود مدارس وأساتذة لتدريس أبنائهم واستنكروا التجاهل المتعمد للحكومة ووسائل إعلامها لمئات الألوف من النازحين الجدد في الإقليم، وطالبوا بتغيير بداية العام الدراسي ليكون بعد الخريف في بداية شهر أكتوبر حتى يتسنى للطلاب مساعدة أسرهم في الزراعة.

كما اشتكت إدارة مرحلتي الأساسي والثانوي بالمعسكر من النقص الكبير في المعلمين والكتاب والكراس المدرسي والمقاعد والسبورات، بالإضافة إلى عدم التدريب.

وكشف رئيس برنامج التعليم بمعسكر كلمة عبدالله محمد سليمان أن هنالك 150 فصلا غير مغطى بالمشمعات، وأن سعر كتاب المرشد للمعلم وصل إلى 8 آلاف جنية، وأكد عدم توفير الكتاب والكراس المدرسي للتلاميذ، ناهيك عن عدم توفير المقاعد. وطالب سليمان وزارة التربية والتعليم في السودان ومنظمة اليونسيف بتوفير الوسائل التعليمية لأبناء النازحين إلى جانب صيانة الفصول، مشيرا إلى أن منظمة اليونسيف وفرت فقط مشمعات تكفي لتغطية 37 فصلا.

وفي محلية منواشي بجنوب دارفور شكا أولياء أمور التلاميذ أيضا من نقص في المعلمين والكتاب والكراس المدرسي والمقاعد وعدم اكتمال الفصول الدارسية. وقال أحد الأولياء إن التلاميذ يجلسون على الأرض ويكتبون على الأرض. وناشد السلطات التعليمية المحلية والولائية بتوفير الكتاب المدرسي والمعلمين والمقاعد.

هناك 150 فصلا سقفهم غير محمي من الشمس والأمطار

وفي المقابل أعلنت حكومة ولاية جنوب دارفور بدء إجراءات تعيين 395 معلما ومعلمة بمرحلتي الأساسي والثانوي في وقت اتخذت فيه حزمة من الإجراءات للنهوض بقطاع التعليم بالولاية.

وأوضح علي أحمد عبد الرحيم المدير العام للوزارة أن الولاية شرعت في توفير عشرة آلف وحدة إجلاس تم تسليمها لمدارس مرحلتي الأساسي والثانوي بالمحليات المختلفة إلى جانب إخضاع عدد من المعلمين لدورات تدريبية لتأهيلهم ورفع قدراتهم في بعض المواد خاصة اللغة الإنكليزية والفرنسية، مؤكداً أن المجهودات ستتواصل لسد النقص في الكوادر التعليمية والكتاب المدرسي وتأهيل المدارس والفصول المتأثرة.

وتشير الإحصائيات الرسمية الحكومية إلى أن أكثر من 2 مليون طفل خارج صفوف الدراسة وأن نسبة الأمية تبلغ 69 % وسط أعمار تتراوح بين 14و19 عاما من الإناث في بلد تجري فيه حرب وصراعات مسلحة في سبع ولايات من جملة ولاياته السبع عشرة.

وقال رئيس قسم التعليم بمنظمة يونسيف عبدالرحمن الدود في احتفال باليوم العالمي لمحو الأمية بالخرطوم الأسبوع الماضي إن المنظمة الأممية وفرت مبلغ 40 مليون دولار عبر شراكة مع برنامج أطلقته الحكومة القطرية وهي مبادرة "علم طفلك". وقال الدود إن الأموال ستوفر مناصفة بين الطرفين لاستهداف 600 ألف طفل وإعادتهم إلى صفوف الدراسة وتحسين مخرجات التعليم وزيادة معدلات الاستيعاب.

يذكر أن حكومة ولاية غرب دارفور كانت قد أغلقت اعتبارا من يوم السبت الماضي مدرستين ثانويتين للبنين بمحلية كرينك لمدة أسبوع، وذلك بعد إصابة حوالي 100 طالب بالأمراض الجلدية مثل الكلازار والجرب اللذين انتشرا بالمحلية منذ الشهر الماضي.

وقال وزير التربية والتعليم ووزير الصحة المكلف بولاية غرب دارفور، آدم يحي بشر، الأحد إن السلطات اتخذت قرارا بموجبه تم اغلاق المدرستين لمدة أسبوع بهدف احتواء الموقف.

وأضاف بشر أن فريقا طبيا قد وصل إلى المنطقة وأجرى الفحوصات اللازمة موضحا أن نتائج التحاليل الطبية أظهرت أن المواطنين أصيبوا بأكثر من مرض جلدي وأضاف قائلا "وصل وفد من الخرطوم يتكون من اختصاصيي أمراض جلدية وفنيي معمل، زاروا المنطقة وأجروا بعض الفحوصات لعدد من المرضى، فوجدوا حالات متنوعة من الحساسية مثل مرض الكلازار والجرب، وهما مرضان ناتجان من المياه بسبب الخريف في المنطقة، وبعد ذلك سوف يكثفوا الجرعات العلاجية لحوالي 50 من المصابين إلى أن يستعيدوا الصحة".

وكانت وزارة الصحة بولاية غرب، قد أعلنت الأسبوع الماضي، عن ارتفاع عدد المصابين بمرض الحساسية الجلدية "الجرب" إلى 3000 شخص في محلية كرينك والقرى المجاورة لها، فيما أكد مواطنون آنذاك وفاة عدد من المصابين بالمرض.

20