أطفال سوريا بلا مأوى وفرحة العيد مخطوفة

الاثنين 2013/10/14
الحرب حرمت أطفال سوريا من الاحتفال بالعيد

سوريا- أدت الحرب الأهلية في سوريا المستمرة منذ عامين ونصف العام، وما صاحبها من انعدام الأمن وصعوبة التنقل في العديد من المناطق، إلى حرمان الأطفال السوريين من الاحتفال بعيد الأضحى كما جرت العادة.

هذا هو العيد الثالث الذي يمرّ على السوريين عموماً والأطفال خصوصاً، دون أن يعرفوا للعيد معنى من معاني فرحته، أو يلامس شغاف قلوبهم لوناً من ألوان بهجته، ثالث عيد وصوت المدافع لا يعلو عليه صوت، وأزيز الطائرات لم يهدأ هناك، ثالث عيد وصوت الرصاص أزاح عن السماء أصوات العصافير وضحكات الأطفال ولهوهم ومرحهم العفوي الملائكي البريء.

وجاء عيد الأضحى في وقت تشتعل فيه الأسواق بنار الغلاء لتحرق جيوب السوريين، حيث أنفق أرباب الأسر معظم الموازنة المالية إن لم يكن كلها على شراء المستلزمات المدرسية وتحضير مؤونة الشتاء، فأصبح ارتداء ما هو جديد حلماً.

ولإدخال الفرحة وبهجة العيد على أطفالها تحاول عائلات كثيرة بسبب قسوة الحياة وصعوبتها، اتخاذ حلول تحد من التكلفة الاقتصادية، مثل اللجوء إلى الخياطة، ومحال "البالة"، فضلا عن تدوير الملابس وتصليحها، للاستفادة من المتوفر بدلاً من تكلفة الإنفاق على شراء الجديد من الملابس، في ظل الظروف الصعبة.

عائلات سورية تتلقى المعونات الغذائية

أما أم قيس، التي اعتادت أن تخبئ ملابس أبنائها التي لم تعد على مقاسهم حتى توزعها على الفقراء والمساكين، فقد قررت الآن وبعد الارتفاع الجنوني لأسعار الملابس أن تقوم بإعادة تدويرها، وأخذها إلى الخياط، ليعيد ترتيبها حتى يستطيع إبنها الأصغر ارتداءها.

والأطفال هم أضعف الكائنات وأطهرها، فقد كانوا بالأمس يلهون بجانب منازلهم ويقصدون مدارسهم للعلم، يتعانقون مع بعضهم عند الفوز واللعب ويفرحون بلعبة جديدة وملابس أنيقة في الأعياد.

أما اليوم فالعناق له معنى آخر، عناق الخوف والرعب من قدر ملطخ بدمائهم الطاهرة. وأطفال سوريا ليسوا في سوريا فقط فقد أصبحوا الآن في لبنان والأردن وتركيا متشردين ومتسولين في الملاجئ، أجسادهم وبراءتهم أصبحت للمتاجرة والاستغلال، فهم من يدفع فاتورة الحرب التي تدور في بلادهم.
حلم أطفال سوريا يضيع مع الحرب

لقد فقد الأطفال السوريون موعد انتظار شروق شمس العيد في بلدهم كما كانوا يفعلون من قبل، ولم يعودوا يحلمون باللباس الجديد الذي ينتظرهم في الصباح الباكر قبل أن يذهبوا برفقة والديهم إلى صلاة العيد. بل أصبح أبسط حلم يراودهم هو وجود بيت يأويهم ويحميهم بعدما حرمهم النزاع من عيش حياتهم الطبيعية.

يجدر التذكير بأن 4 ملايين طفل -ما بين لاجئ ونازح في سوريا- قد تعرضوا لكارثة إنسانية منذ بداية الصراع في سوريا، حسب صندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، الذي حذر مؤخرا من عواقب استمرار العنف على الأطفال في سوريا، والذين هم بحاجة ماسة إلى المأوى واللقاحات الطبية والمياه الصالحة للشرب والعلاج النفسي، والعودة إلى مقاعد الدراسة.

وقال المدير التنفيذي لليونيسف أنتوني ليك -في بيان نشر على موقع المنظمة الإلكتروني- "لقد عانى الأطفال في سوريا كثيرا وطويلا، وسيضطرون إلى المعاناة من آثار هذه الأزمة خلال سنوات"، خاصة مع استمرار المعارك في البلاد، ووجود مناطق منها محاصرة منذ عدة أشهر.

20