أطفال مدخنون رغم أنوفهم

الاثنين 2014/02/17
علاقة وثيقة بين التدخين السلبي وأمراض الصدر عند الأطفال

القاهرة -من المعلوم أن التدخين لا تقتصر سلبياته على المدخن فقط، بل في كثير من الأحيان يكون التدخين السلبي أخطر من الحقيقي.

تتفاقم المشكلة إذا كان من يتعرض للتدخين السلبي هم الأطفال، وتتعقد المسألة أكثر إذا كانت الأم من المدخّنات، فهي تكون السبب في ضرر بالغ لابنها أو جنينها، خاصة إذا كانت في فترة الحمل.

هذا ما أكده الدكتور محمد عوض شقير، أخصائي طب أطفال وحديثي الولادة بقوله: إن التدخين السلبي يؤثر على الأسرة جميعها وخصوصا الأطفال. ففي ظل وجود مدخن ضمن أعضاء الأسرة كالأب أوالأم، فإن آثار التدخين تمتد إلى أولادهم؛ وإذا كانت الأم حاملا تمتد إلى الجنين، فغير المدخنين يتعرضون لمشكلات آنية وأخرى آجلة بعيدة المدى، بسبب امتصاص المواد الضارة والمهيجة من دخان السجائر فتصيبهم بالربو وأمراض الشرايين التاجية للقلب، ولذلك نجد أن زوجات المدخنين أكثر الناس عرضة للإصابة بسرطان الرئة.

أما إذا كانت الأم الحامل هي الأخرى مدخنة، هنا فإن الخطر يمتد إليها وإلى أبنائها وإلى الجنين أيضا، فالنيكوتين الموجود بالسجائر يؤثر على الجنين وعلى الطفل بعد ولادته، كما يؤثر على الأطفال الرضع ويؤدي إلى تأثير ضار على الجهاز العصبي للطفل. أما بالنسبة إلى الأطفال الأكبر سنا والذين يتعرضون للتدخين السلبي فسوف يصابون بالتهاب في الجهاز التنفسي، والتهاب الأذن الوسطى ويكونون أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات الفيروسية عن الآخرين الذين لا يتعرضون للتدخين.

أيضا ثبت أن هناك علاقة قائمة بين التعرض للتدخين السلبي وزيادة معدل الإصابة بالالتهاب الرئوي وحساسية الصدر عند الأطفال.

ويؤكد الدكتور شقير، أن تدخين السجائر عند الأمهات يؤدي إلى سرطانات بالرئة، واختلال وظائف القلب وهذه التأثيرات الضارة تزداد إذا كان الشخص المتعرض لدخان السجائر هم الأطفال، الذين يعانون من أمراض القلب أو الجهاز التنفسي، فالأطفال المعرضون للتدخين السلبي يصابون بأمراض الجهاز التنفسي العلوي والسفلي أكثر من الآخريــن، كما أن معدل نمو رئاتهم يكون أبطأ.

تتعرض المرأة التي تدخن أثناء الحمل إلى الإجهاض أو الوضع المبكر، ويصبح مولودها أكثر عرضه للموت أثناء الوضع

أما الدكتور خالد محمد، أستاذ أمراض النساء والتوليد، فيؤكد على أن المرأة التي تدخن تتعرض أثناء الحمل إلى الإجهاض أو الوضع المبكر، ويصبح مولودها أكثر عرضه للموت أثناء الوضع، والأم المدخنة تضع أطفالا أقل وزنا من أطفال غير المدخنات وتتناسب كمية النقص في الوزن تناسبا طرديا مع عدد السجائر التي تدخنها الأم في اليوم الواحد، كما أن التدخين أثناء الحمل يسبب تأخرا في نمو المولود الجسماني والعقلي، وقد لوحظ أن ذكاء أبناء المدخنات أثناء الحمل وآراءهم في المدرسة تقل بين أقرانهم من أبناء غير المدخنات، فالأم الحامل عندما تدخن تحدث انقباضات في الأوعية الموصلة بالمشيمة فتقل بذلك كمية الدم الواصلة إلى الجنين، كما أن زيادة نسبة النيكوتين في دم الأم الحامل المدخنة، يقلل من كمية الأكسجين الواصلة إلى الجنين، وتختلف نسبة الضرر وتزيد حسب ساعات التدخين، حيث تقل كمية الدم والغذاء الواصلة إلى الجنين من الأم، فيصبح الجنين غير مكتمل النمو أو عرضة للولادة المبكرة أو الولادة غير الطبيعية، والأم المدخنة أيضا تتعرض لأخطار قوية أثناء حملها، فالتدخين يقلّل من قابليتها للغذاء نتيجة فقدان الشهية، ويعرضها للأنيميا الشديدة والنزيف في أواخر الحمل ويؤدي إلى شبه اختناق لها أثناء الولادة، خصوصا إذا كانت لديها مشاكل في الجهاز التنفسي من أثر التدخين ما قد يعرضها إلى الوفاة أحيانا، أما بالنسبة إلى الطفل بعد الولادة إذا كانت الأم مدخنة فإن نسبة العيوب الخلقية والتشوّهات ترتفع إلى الضعف، وتقل أوزانهم بخلاف عدم اكتمال أجهزتهم العضوية الكاملة ممّا يجعل الطفل عرضه للتخلف العقلي، وعدم اكتمال المراحل الكاملة لسنه.

أما الدكتور محمد السيد عبدالعزيز، استشاري الأمراض الباطنية والقلب، فقال: لا يوجد في وقتنا الحالي مدخن أو غير مدخن، بل هناك مدخن إيجابي وآخر سلبي، فمن المعروف أن معدل ثلاث سجائر يدخنها شخص ما تؤثر بمقدار سيجارة على شخص آخر مقرب منه والذي نطلق عليه المدخن السلبي، هذا الشخص قد يكون ابنه أو زوجته أو زميله في العمل أو أي فرد قريب منه.

فتأثير الدخان على الجهاز الدوري والقلب وعلى وظائف الرئة في غير المدخنين ممّن يعملون في أماكن يسمح فيها بالتدخين يعادل ثلث ما يتأثر به المدخن المجاور له.

17