أطفال يتحملون أكثر من طاقتهم في رعاية الآباء

مقدمو الرعاية الصغار يلتزمون الصمت بشأن وضعهم، والطفل الأكبر سنا يأخذ مهمة الرعاية على عاتقه في أغلب الأحيان.
الثلاثاء 2018/06/12
حب يستحق التضحية

برن -  توصلت دراسة سويسرية حديثة إلى أن إصابة أحد الوالدين أو الإخوة أو الأجداد بمرض السرطان، أو الاكتئاب، يمكن أن تحدث تغييرا هاما في حياة بعض الأطفال والمراهقين داخل أسرهم.

وقالت آغنيس لوي، مديرة برنامج البحوث الخاص بمقدمي الرعاية الشباب في معهد كاروم للبحوث، التابع لقسم العلوم الصحية في جامعة كاليدوس للعلوم التطبيقية في زيوريخ، إن مقدمي الرعاية من الشباب غالبا ما يلتزمون الصمت بشأن وضعهم.

وأضافت موضحة لموقع “سويس أنفو”، “الأمر بالنسبة لي أشبه بالموضوع الخَفي، فالأطفال والمراهقون إما يتكتمون على ذلك، لأنهم لا يريدون أن يكون معروفاً لدى الجميع، وإما أن ذويهم -أو الشخص الذي يقومون برعايته- لا يريدونهم أن يتحدثوا عن ذلك”.

وأظهرت دراسة استقصائية شملت أطفالاً تراوحت أعمارهم بين 10 و15 عاماً في 230 مدرسة سويسرية، أن قرابة 8 بالمئة من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع، والبالغ عددهم 4800 طفل، كانوا يقومون بمهام الرعاية.

وفاجأت نتائج الاستطلاع لوي التي كانت تفترض -بالاستناد إلى بحوث نُفّذَت في دول أخرى- أن نسبة الأطفال الذين يعيشون هذه الظروف في سويسرا بين 4 و5 بالمئة، مثلما هو الحال في دول أخرى، تتوفر على دراسات حول هذا الموضوع. وقالت لوي إنه حتى في المملكة المتحدة، الرائدة المُعتَرَف بها في مجال البحوث حول مُقدمي الرعاية الشباب لقرابة 30 عاماً، كانت النسبة المئوية للشباب الذين يقدمون الرعاية ممن تقل أعمارهم عن 18 عاماً، تتراوح بين 2 و4 بالمئة.

وأجرت لوي وزميلها البريطاني سول بيكر مقارنة دولية حول الوعي وسياسات الاستجابة الخاصة بمقدمي الرعاية الشباب. ووجد البحث أن المملكة المتحدة كانت الدولة الوحيدة في الدراسة التي صنفت بكونها “متقدمة” من حيث الوعي العالي والبحوث والسياسات والممارسات لمقدمي الرعاية الشباب.

بعد ذلك جاءت أستراليا والنرويج والسويد بدرجة متوسط، في حين صنفت نيوزيلندا والنمسا وألمانيا دولا مبتدئة.

كما جاء موقع سويسرا متدنياً للغاية، وضمن المجموعة الناشئة من حيث الوعي والبحوث، إلى جانب الولايات المتحدة وهولندا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (أو أفريقيا السوداء)، وإيطاليا وإيرلندا وبلجيكا. ومن جهتها، كانت فرنسا ضمن مجموعة “الصحوة” إلى جانب فنلندا واليونان ودولة الإمارات العربية المتحدة، بحسب تقرير حديث لموقع “سويس انفو”.

إصابة أحد الوالدين أو الإخوة أو الأجداد بمرض عضال تحدث تغييرا هاما في حياة بعض الأطفال والمراهقين داخل أسرهم
 

وأضافت لوي أن ما يثير الدهشة أيضاً هو تَقلص الفجوة بين الجنسين ضمن نسبة الـ8 بالمئة التي تمت الإشارة إليها  آنفا؛ حيث قاربت نسبة الفتيات 9 بالمئة، بينما كانت نسبة الفتيان حوالي 6.6 بالمئة، مشيرة إلى أن مقدمي الرعاية الأكبر سنا يميلون إلى أن يكونوا من الإناث في الغالب.

وعلقت الأستاذة المختصة في مجال القانون أن “هذا يظهر أن جنس هؤلاء الأطفال لا علاقة له بالأمر؛ والخلاصة هنا تتمثل في أنه في حال وجود طفل إلى أربعة أطفال في الأسرة، فإن الطفل الأكبر سناً هو الذي سيأخذ مهمة الرعاية على عاتقه في أغلب الأحيان”.

وأظهرت المقابلات التي أجريت كجزء من تسليط الضوء على بحث لوي أن مقدمي الرعاية الأطفال يواجهون العديد من العقبات. وتقول غيوليا براندلي مثلاً، التي كانت في السادسة عشرة من عمرها عندما تم الكشف عن أن والدتها مريضة بالسرطان، إن بعض أصدقائها لم يفهموا سبب اضطرارها إلى قضاء المزيد من الوقت مع والديها، أو كيف تعيّن عليها تجنب الإصابة بالمرض، لكي لا تُحرَم من زيارة والدتها. وكما تقول، كان المزيد من التفهم من قِبَل الكبار سيُعينها في تلك الفترة أيضا.

وأفادت لوي بأنه غالبا ما يأخذ الأطفال على عاتقهم دور الرعاية بسبب غياب أفراد الأسرة الآخرين، أو الأصدقاء، أو نتيجة ارتفاع تكاليف الرعاية المهنية، إلا أنهم في نفس الوقت يريدون تقديم الرعاية بسبب حبهم للشخص المعني، مشيرة إلى أن العديد من مقدمي الرعاية الأطفال لا ينظرون إلى هذا الدور باعتباره عبئا، حيث رأى حوالي ثلث مقدمي الرعاية الأطفال الذين شملهم الاستطلاع أن العبء كان منخفضاً أو متوسطاً، بينما قال 22 بالمئة منهم إنه كان عاليا، وقال 16 بالمئة منهم إنه كان ثقيلاً للغاية.

 كما قال الأطفال أيضاً إنهم وجدوا المزيد من الصعوبة في تحقيق نتائج مماثلة لأقرانهم في المدرسة على سبيل المثال، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة للعديد من مقدمي الرعاية الصغار. ورغم أن وجودهم في المدرسة يريحهم بعض الشيء من واجبات الرعاية، فإن إيجاد الوقت للقيام بالواجبات المدرسية غالباً ما يتطلب الكثير من التنظيم.

هذا وأنجزت لوي وفريقها دراسة استقصائية أخرى، شملت أكثر من 3500 من العاملين في مجال التعليم والرعاية الصحية، والمهنيين الاجتماعيين، لمعرفة نوع الوعي الذي يملكونه عن مقدمي الرعاية الأطفال، ووجدت الدراسة أن الكثيرين ما زالوا غير مُلِمين بالموضوع بما فيه الكفاية، إلا أنه بمجَّرد شَرح المفهوم لهم بالتفصيل، قال 40 بالمئة ممن شملهم الاستطلاع إنهم صادفوا أطفالا يقدمون الرعاية خلال حياتهم المهنية.

وكان المعلمون ينتبهون لهؤلاء الأطفال في العديد من الحالات عندما كانوا يواجهون مشاكل في المدرسة مثل الشعور بالتعب، وعبر المحترفون عن رغبتهم في تلقي المزيد من المعلومات والتدريب التي تساعدهم على اكتشاف مُقدمي الرعاية الصغار، وتُمَكّنهم من مد يد العون لهم في وقت مُبكر.

وتمثل نتائج كلا الاستقصاءين بالنسبة لـلوي، خطوة مهمة أولى في لَفت الانتباه إلى وضع هؤلاء الأطفال والمراهقين، وفي الوقت الراهن يستمر البحث في نوعية الدعم المطلوب بهذا الشأن.

21