أطفال يحبون تكرار متعة الاكتشاف الأولى

الأربعاء 2017/09/27
محاولات متكررة لمعرفة سير الأمور

القاهرة - سلوكيات بسيطة تصدر عن الأطفال يمكن أن يراها الأهل تصرفات غريبة، وغالبا ما تكون هذه السلوكيات في معظم الأحيان صادرة عن رغبة الطفل في التعلم، أو لنقص الخبرة والتجربة لديه، كأن يطلب الطفل من أمه تكرار حكاية من الحكايات التي تحكيها له أكثر من مرة، أو ترديد أغنية ما، مرات ومرات عديدة.

ومن التصرفات الغريبة التي يقوم بها الأطفال رغبتهم في الاحتفاظ بأشيائهم القديمة سواء كانت ثيابا أو ألعابا أو كتبا، أو المطالبة باستعمال الطبق أو الكوب نفسه، عند تناول الطعام، أو مثلا النفور من تناول أي شيء يعتبرونه غير كامل مثل قطعة بسكويت مهشمة أو فطيرة مقضومة.

تدفع مثل هذه التصرفات الأبوين إلى القلق والانزعاج؛ لأنها تبدو غير سوية ومحيرة في آن واحد. لكن ما مغزى كل هذه الأفعال، التي تتمحور عادة حول فكرتي الإعادة والتكرار؟

ترى الدكتورة نجوى عبدالمجيد حسن، أخصائية علم النفس السلوكي في مصر، أن السلوك الانفعالي عند الطفل جزء من آلية التعلم عنده والتي تحدث من خلال التكرار الذي هو طريقته في اكتساب مهارات جديدة في الحياة، حيث يبدأ في اختبار ما حوله منذ الأشهر الأولى من ميلاده، على سبيل المثال يدرك الطفل أن بكاءه سوف يفيد في استدرار عطف والدته، وتركيز الاهتمام عليه، لذا لا يتوقف عن البكاء حتى تأتي إليه.

لذلك نجد في الكثير من الأساليب التربوية تشديدا على عدم التجاوب مع كل أنواع البكاء التي يمارسها الطفل لأن البعض منها يمارسه فقط كسلوك ضاغط على الأهل. ومع نمو الطفل واتساع مجال حركته، ينفتح أمامه عالم جديد، وتتنوع أساليبه أيضا.

ما إن يمضي الطفل في سماع قصة من القصص المألوفة لديه، حتى يشعر بالاطمئنان إلى أن كل شيء في عالمه على ما يرام

ومن خلال محاولاته المتكررة يتمكن من معرفة كيفية سير الأمور من حوله، والطرق المثلى لمواجهة المشكلات، فعندما تلاحظين أن طفلك البالغ من العمر عامين يتعمّد فتح أحد الأدراج في غرفته ونثر محتوياته فتأكدي أنه بصدد اكتشاف ما يحتويه الدرج ويحاول التعرف إليه.

وتتابع قائلة “كلما كرر الطفل أفعاله، ازدادت قدرته على التعلم. وليس من المستغرب أن ترين طفلك وهو يقوم فور انتهائه من توضيب ألعابه في الصندوق المخصص لذلك، بإخراجها من جديد وبسطها أمامه والتحديق فيها، مكررًا العملية نفسها عدة مرات دون ملل، فالإعادة عامل تعليمي مهم”.

ويقول الدكتور ياسر الحسيني، أخصائي علم نفس الطفل، “يبدو عالم الكبار مخيفًا أحيانا بالنسبة للأطفال، فهم لا يدركون تمامًا ما يحدث حولهم، ويعتريهم الشعور بالارتباك والتشويش، لذلك ما إن يمضي الطفل في سماع قصة من القصص المألوفة لديه، حتى يشعر بالارتياح والاطمئنان إلى أن كل شيء في عالمه على ما يرام”.

ويوجه الدكتور ياسر مجموعة من الإرشادات للأهل لاتباعها ومساعدة الطفل على تجاوز هذه المرحلة، يقول: إذا أصر طفلك على قراءة الكتاب نفسه حاولي تزويده بكتاب آخر، أبطاله من شخصيات الكتاب الأول. أما إذا كان دائم الإلحاح على استخدام الكأس أو الصحن الخاص به، فحاولي أن تعرضي عليه مجموعة جديدة من الصحون أو الكؤوس ليختار منها، بغرض فك ارتباطه بكأس أو صحن واحد، كذلك الأمر مع لعبته المفضلة، أو ثيابه.

21