أطفال يفقدون طفولتهم وراء عربات حمل البضائع في الأسواق الأردنية

96 بالمئة من مربي الجاموس داخل الأهوار الوسطى في العراق هاجروا تماما إلى أماكن بعيدة بحثا عن مناطق لم يطلها الجفاف وملوحة المياه بعد.
السبت 2018/09/08
الجري وراء لقمة العيش يبدأ منذ الصغر

عمان - يقف المرء أمام مشهد عربة بعجلتين أو ثلاث، يجرها الطفل أحمد عبدالفتاح وهو ينادي بأعلى صوته “عرباية يا حجي، بتحمل أغراضك وبتوصلك لسيارتك”، عاجزا عن التعبير؛ هل يساعد هذا الطفل أم يساعده هو؟ فبين أزقة وطرقات سوق الخضار في إحدى مناطق عمان الشعبية، وفي منطقة ضيقة يصعب وصول السيارات إليها، وبعد أن يفرغ الناس من شراء حاجياتهم من السوق، وأمام أكياس الخضار والفواكه، تبدأ رحلة البحث عن وسيلة نقل لإيصال ما اشتروه إلى مكان اصطفاف سياراتهم.

ويقوم الطفل عبدالفتاح بإيصال المشتريات بكل حيوية ونشاط، طمعا بأجرة تساعده في تأمين قوت عائلته وتعينه في مصروفه المدرسي.

يتكرر مشهد الأطفال وهم ينتظرون أحد الزبائن لنقل حاجاته على عربة، في أسواق عمان الشعبية، حتى يكاد أن يصبح ظاهرة لعمل الأطفال وبالذات في سن أقل من عشر سنوات، حيث يضطر هؤلاء للعمل رغم تجاوزهم للقانون لمساعدة أسرهم وتخفيف العبء عنها.

وقال الطفل عبدالفتاح (10 أعوام) إنه يعمل طيلة أيام الأسبوع ليعيل أسرته، مشيرا إلى أنه يقوم بتنظيم عمله وفقا لدوامه في أيام المدرسة، ويحصل على ما يقارب الخمسة دنانير يوميا، إضافة إلى “الإكرامية” والتي تكون حسب الشخص.

ويتسلم عبدالفتاح عربته من محل يقوم بتأجير العربات مقابل وضع هوية شخصية لولي أمره، إضافة إلى دفع مبلغ دينارين عند تسليم العربة.

ويتعرض الطفل وفق قوله إلى بعض المضايقات من بعض أصحاب العربات التي تزاحمه على الزبون، إضافة إلى المجادلة التي تحصل بينه وبين الزبون ومفاصلته على الأجرة.

وقالت أم طارق، امرأة ستينية، إنها تستفيد من هؤلاء الأطفال في نقل ما تشتريه إلى الشارع الرئيس، وتشعر بالسعادة عند إعطاء الطفل الذي يقود العربة مبلغا كمساعدة له، مشيرة إلى أن لولا الوضع المادي السيء لهذا الطفل وحاجته، لما عمل في هذا المجال الشاق والمتعب. في حين أكد الحاج أبوإبراهيم أن اكتظاظ السوق بالعربات والأصوات المرتفعة يثير الإزعاج، ولا يستطيع الشخص الشراء بأريحية، كما أن هناك تفاوتا في أسعار تلك العربات حسب كمية الأغراض المشتراة والمسافة لإيصالها.

وأفاد حسين الخزاعي أستاذ علم اجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، أن القوانين والأنظمة منعت عمالة الأطفال لما لها من آثار جسمية ونفسية عليهم، لافتا إلى أن التجار يقومون باستغلال هذه الفئة وبالذات عدم إعطائهم أجورهم بشكل منصف وتعرضهم للانحراف كممارسة التدخين.

وأشار الخزاعي إلى أن الدراسات أثبتت أن 66 بالمئة من هؤلاء الأطفال يعملون لمساعدة الأهل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ بينت دراسة أن هناك 44 ألف طفل يعملون بشكل دائم بعمالة الأطفال، وهذا مؤشر خطير لأن ذلك يؤدي إلى تسربهم من المدارس وتدني مستوى التعليم.

وأوضح أن الأوضاع المادية الصعبة تدفع بعض الأسر بهؤلاء الأطفال للعمل وتشجعهم على العمالة إضافة إلى استثمار أوقاتهم خلال العطلة الصيفية بدل الانشغلال باللعب والنوم، إلى جانب تعليمهم تحمل المسؤولية منذ الصغر، متناسية الأضرار التي تلحق بهم.

وبحسب المسح الوطني لعمل الأطفال في الأردن للعام 2016 والذي أجرته وزارة العمل ومركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية ودائرة الإحصاءات العامة، تبيّن أن من أصل حوالي 4.03 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما، حوالي 1.89 بالمئة أي ما يعادل 75.982 طفل منهم يعملون في الأنشطة الاقتصادية، وأن نسبة الذكور تشكل 88.3 بالمئة من الذكور و11.7 بالمئة من الإناث ويضم عمل الأطفال في الأردن الأطفال العاملين دون سن الحد الأدنى القانوني للعمل وهو 16 عاما.

وتقوم وزارة العمل من خلال قسم عمل الأطفال بوضع وتنفيذ برامج عمل وسياسات فعالة تهدف إلى الحد من عملهم بشكل عام وأسوأ أشكاله بشكل خاص بالتعاون مع كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية، والتأكد من مدى تطبيق مؤسسات القطاع الخاص لأحكام قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته، ويتم أيضا تكثيف الزيارات التفتيشية الميدانية الدورية لمفتشي العمل، وتنفيذ حملات تفتيشية متخصصة على بعض القطاعات التي يتواجد فيها عمل أطفال ومراجعة وتعديل التشريعات الوطنية ذات العلاقة بعمل الأطفال للمساهمة في حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي ونشر الوعي العام بظاهرة عمل الأطفال خاصة في ما يتعلق بأسوأ أشكاله، من خلال البرامج التوعوية والتثقيفية بالمخاطر الناجمة عن عمل الأطفال عن طريق عقد جلسات توعية للأطفال والأهالي وأصحاب العمل وتوزيع البروشورات والبوسترات والمواد التوعوية.

وقد تم الاتفاق ما بين الوزارة، والتي تعتبر الجهة المعنية في الحد من عمل الأطفال، والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية، استمرارا لجهود وزارة العمل في حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وتنفيذا للتشريعات والسياسات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن، وتأكيدا على ضرورة تكاتف الجهود الوطنية للحد من عمل الأطفال نظرا لخطورة هذه الظاهرة، والتوقيع على مذكرة تفاهم غايتها الحد من عمل الأطفال وتأسيس مركز الدعم الاجتماعي الخاص بالأطفال العاملين في سحاب، الذي يعتبر الذراع التنفيذية للوزارة في مجال الحد من عمل الأطفال.

17