أطول خسوف قمر يشد أنظار العالم إلى الكوكب الأحمر

ظاهرة خسوف القمر تحدث حين يقع على خطّ واحد مع الشمس والأرض، وحينها تحجب الأرض نور الشمس عنه.
الجمعة 2018/07/27
الأنظار تتجه نحو المريخ
 

سيكون العالم اليوم على موعد مع مشاهدة كوكب المريخ عن قرب خلال أطول خسوف في القرن الحادي والعشرين، ولن يكون ممكنا مشاهدة الكوكب الأحمر على هذا القرب من الأرض مجددا إلا في سنة 2035.

باريس- يشاهد سكان الأرض اليوم الجمعة أطول خسوف كلّي للقمر في القرن الحادي والعشرين يظهر فيه أحمر اللون ويلمع إلى جانبه كوكب المريخ الذي سيكون في أدنى مسافاته من الأرض.

وقال باسكال ديكان، عالم الفضاء في مرصد باريس، إنه “تقاطع نادر لظواهر فلكية مهمة”، وهي الخسوف الطويل مع وقوع القمر في أبعد مسافاته عن الأرض، ووجود المريخ على أدنى مسافاته من الأرض.

وأضاف ديكان “سيبدو القمر بلون أحمر يميل إلى لون النحاس بعض الشيء، وسيظهر المريخ المعروف بالكوكب الأحمر، يلمع إلى جانبه ولونه مائل إلى البرتقالي”. ويمكن مشاهدة هذه الظاهرة بالعين المجرّدة، أما النظارات الفضائية والتلسكوبات فتتيح رؤيتها بشكل أوضح.

لكن لن يراها جزئيا أو كليا سوى نصف سكان العالم، في أفريقيا وأوروبا وآسيا وأستراليا، وخصوصا في شرق أفريقيا والشرق الأوسط والهند. أما سكان فرنسا مثلا فلن يشاهدوا سوى آخر الخسوف، وتكون الرؤية في الجنوب أوضح منها في باريس.

تحدث ظاهرة خسوف القمر حين يقع على خطّ واحد مع الشمس والأرض، وحينها تحجب الأرض نور الشمس عنه. وسيكون القمر، هذا المساء، بدرا وسيدخل في ظلّ الأرض جزئيا، ثم كليّا، ثم يخرج منه شيئا فشيئا، وستبدأ الظاهرة عند الساعة 18.24 بتوقيت غرينيتش.

وستدوم مرحلة الخسوف الكلّي ساعة و43 دقيقة، ليكون بذلك أطول خسوف في القرن الحادي والعشرين. وأشار ديكان إلى أنها “نسخة من الخسوف الذي حدث في السادس عشر من يوليو من عام 2000 ودام ساعة و46 دقيقة، وكان أطول خسوف في القرن العشرين الذي انتهى في 31 ديسمبر من عام 2000.

تقاطع نادر لظواهر فلكية مهمة
تقاطع نادر لظواهر فلكية مهمة

وسيكون الخسوف المرتقب هو الخسوف الكلّي الثاني في عام 2018، بعد ذاك الذي حدث في 31 يناير الماضي. وحينها وقعت ظاهرة يطلق عليها العلماء اسم “القمر العملاق” لأن القمر بدا كبيرا جدا في السماء، والمرة الأخيرة التي سجّلت فيها هذه الظاهرة التي أطلق عليها العلماء تسمية “قمر الدمّ الأزرق العملاق”، كانت في 30 ديسمبر 1982، وأمكن مشاهدتها من أوروبا وأفريقيا وغرب آسيا.

أما في أميركا الشمالية، فسجّلت هذه الظاهرة آخر مرة في 31 مارس 1866، وقبل ذلك في 31 مايو 1341، بحسب السجلّات. وتنجم هذه الظاهرة عن تقاطع نادر لهذه الدورات الفلكية، أي أن يكون القمر في أدنى مسافة من الأرض، وأن يكون بدرا تاما، وأن يكون واقعا على خط مستقيم مع الشمس والأرض بحيث تكون الأرض في الوسط حاجبة ضوء الشمس عنه تماما.

أما القمر في الخسوف المرتقب فسيكون “قمرا صغيرا”، لأنه في هذا الوقت سيكون في أبعد مسافاته عن الأرض. ولهذا السبب سيستغرق وقتا أطول ليخرج من ظلّ الأرض.

وحين تحجب الأرض نور الشمس عنه، يبدو أحمر اللون للناظرين إليه من الأرض. والسبب في ذلك أن الغلاف الجوّي للأرض يحرف الأشعة الحمراء من نور الشمس إلى داخل منطقة الظلّ، فيعكسها القمر في اتجاه الأرض.

وبحسب الظروف الجوية وخصوصا التلوّث، يمكن أن يظهر القمر رماديا أو قاتم اللون. وقد يبدو بلون أحمر فاقع إن كان الجوّ خاليا من الغبار، وإضافة إلى القمر سيكون ممكنا مشاهدة المريخ، الذي سيكون في أدنى مسافاته من الأرض على بعد 57 مليونا و600 ألف كيلومتر.

وسيواصل المريخ اقترابه من الأرض حتى آخر الشهر، ثم يعود ويبتعد. ولن يكون ممكنا مشاهدة المريخ على هذا القرب من الأرض مجددا سوى في عام 2035. وسيبدو المريخ بالعين المجرّدة نقطة لامعة، أما باستخدام التلسكوب أو النظارات الخاصة فيمكن التمتّع برؤية تفاصيله.

24