أطول زواج ملكي في التاريخ

كانت سنوات المراهقة مليئة بالأحداث الصعبة في حياة فيليب، فقد قُتلت شقيقته سيسيلي مع أبناء أخيه في حادث تحطم طائرة، وتوفي عمه وولي أمره اللورد ميلفورد هافن بسبب مرض عضال بعد فترة وجيزة.
الخميس 2021/06/10
فتيل الحب لن ينطفئ

لو امتد به العمر 61 يوما فقط، لكان الأمير فيليب دوق أدنبرة وزوج ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية يحتفل اليوم العاشر من يونيو 2021 بالعيد المئة لميلاده، ولكن شاءت الأقدار أن يغادر هذا العالم في 9 أبريل الماضي، بعد رحلة حياة طويلة وعريضة وثرية بالأحداث، لا يعيش مثلها إلا أفراد معدودون يسعفهم الحظ بجانب الإثارة وتعدد التحولات المصيرية وتنوعها.

في العام 1921 ولد فيليب كأمير لليونان والدنمارك في فيلا مخصصة للإقامة الصيفية للعائلة المالكة اليونانية في جزيرة كورفو في شمال غرب اليونان بالقرب من سواحل ألبانيا، ووالداه هما الأمير أندرو من اليونان والدنمارك والأميرة أليس من باتنبيرغ الألمانية وهي ابنة الأمير لويس أمير باتنبيرغ، وشقيقة إيرل ماونتباتن، وابنة حفيدة الملكة فيكتوريا.

كان الأمير أندرو ضابطا في الجيش اليوناني، وفي العام 1913 اغتيل والده ليصبح شقيقه قسطنطين ملكا للبلاد قبل أن يضطر في العام 1917 للتنازل عن العرش نتيجة سياسة الحياد التي اعتمدها في الحرب العالمية الأولى، ونفي مع معظم أفراد الأسرة، ثم وبعد عودة الأسرة إلى الحكم، اختار أندرو أن يتولى منصب اللواء في الحرب اليونانية – التركية (1919 – 1922)، ولكن سارت الحرب بشكل سيء بالنسبة إلى اليونان، واتهم بالخيانة، فنُفي للمرة الثانية عام 1922، واختار هذه المرة أن يغادر نحو فرنسا، هناك ترعرع فيليب في منزل خالته أميرة اليونان والدنمارك التي كانت معروفة برعايتها لسيغموند فرويد والتحليل النفسي قبل ن يتم إرساله للعيش مع أقاربه في بريطانيا، بينما استقر والده في موناكو وتم إيداع والدته في مصحة في سويسرا بعد إصابتها بانفصام في الشخصية العام 1930.

عاش مع جدته لأمه فيكتوريا ابنة لويس الرابع الكبرى دوق هيسن والراين، ومع خاله جورج ماركيز ميلفورد هافن الثاني، ثم سافر إلى ألمانيا ليتعلم بمدرسة على ملك أسرة والدته يديرها كورت هاهن وهو معلم يهودي اضطر إلى مغادرتها بسبب تنامي العداء لليهود، ليؤسس في 1934 غوردونستون في أسكتلندا وقد التحق به الأمير، وانتمى إلى المدرسة، ثم انضم إلى البحرية الملكية وتخرج من دارتموث كأفضل متدرب في عامه السابع عشر.

كانت سنوات المراهقة مليئة بالأحداث الصعبة في حياة فيليب، فقد قُتلت شقيقته سيسيلي مع أبناء أخيه في حادث تحطم طائرة، وتوفي عمه وولي أمره اللورد ميلفورد هافن بسبب مرض عضال بعد فترة وجيزة، بينما تزوجت أخواته جميعًا من أمراء ألمان بالتزامن مع اتجاه العالم إلى الحرب مع هتلر، حيث كان الأمير يزاول خدمته مع القوات البريطانية، وكان في الطرف المقابل زوج شقيقته صوفي الأمير كريستوف أمير هيسن الذي قتل في حادث طائرة في أكتوبر 1943.

 كان أول تعيين للأمير فيليب في البحرية بعد عام من تخرجه، وقاد إحدى السفن التي رافقت الوحدات الأولى من قوة الحملة الاستكشافية المتحالفة من أستراليا إلى مصر، وحضر في خليج طوكيو لحظة استسلام اليابان في 2 سبتمبر 1945، لكن قبل ست سنوات، أي في العام 1939 التقى بالأميرة إليزابيث عندما طلب منه عمه اللورد مونتباتن والملكة الأم مرافقتها وشقيقتها الأميرة مارغريت في زيارة للكلية البحرية الملكية في دارتموث، ويبدو أن فتيل الحب قد اشتعل منذ تلك اللحظة، وهو في الثامنة عشرة من عمره بينما لم يكن عمرها يتجاوز الثالثة عشرة، وبدأت المراسلات الوردية بينهما.

 كان أول حب في حياتها، ولم تكن المرأة الأولى في حياته عندما تقدم لخطبتها في العام 1946، وتم تأجيل الحسم في الموضوع لمدة عام تخلى فيه عن الألقاب اليونانية والدنماركية وأصبح مواطنا بريطاني الجنسية، ليتم في 20 نوفمبر 1947 في كاتدرائية وستمنستر الزواج الذي تابعه 200 مليون شخص عبر الإذاعة، والذي لم تدع إليه شقيقات الأمير وأزواجهن بسبب الشعور السيء تجاه الألمان، وحضرته والدته رغم أنها تحولت إلى راهبة في اليونان، والذي تحول لاحقا إلى أطول زواج ملكي في التاريخ.

24