أعداء أوروبا الموحدة يزحفون نحو برلمانها

الثلاثاء 2014/05/27
نتائج غير متوقعة في انتخابات البرلمان الأوروبي بصعود اليمين المتطرف في دول الاتحاد الأوروبي

بروكسل- أحرزت أحزاب المعارضة المناهضة للاتحاد الأوروبي في أبرز دول الاتحاد البالغ عددها 28 بلدا، تقدما غير مسبوق في سباق انتخابات البرلمان الأوروبي، ما شكل صفعة قوية وغير متوقعة للأحزاب الحاكمة في دولها والمؤيدة للتجمع الأوروبي.

وأظهرت النتائج الرسمية، أمس الاثنين، أن أحزاب يسار الوسط ويمين الوسط المؤيدة للاتحاد ستشغل نحو 70 بالمئة من مقاعد البرلمان الأوروبي البالغ عددها 751 مقعدا، لكن عدد الأعضاء المناهضين للاتحاد، سيتضاعف.

وأشارت تقديرات نشرها البرلمان الأوروبي إلى تصدر محافظي الحزب الشعبي الأوروبي الانتخابات الأوروبية بحصولهم على 211 مقعدا متقدمين في ذلك على الاشتراكيين المتحصلين بدورهم على 193 مقعدا، بينما وصلت حصة المناهضين لأوروبا إلى نحو 130 مقعدا، الأمر الذي أثار قلقا كبيرا لدى الساسة في أوروبا.

وعقب الإعلان عن تلك النتائج، دعا جوزيه مانويل باروزو، رئيس المفوضية الأوروبية القوى السياسية المؤيدة للاتحاد الأوروبي، إلى الالتفاف مجددا لمواجهة التكتلات الجديدة، وذلك بعد صعود مناوئي الاتحاد في الانتخابات الأوروبية.

واعتبر باروزو، في بيان صادر عن مكتبه، أنه من المهم للغاية أن القوى السياسية الممثلة داخل المفوضية في إشارة إلى المحافظين والاشتراكيين والليبراليين، انتصرت سويا مجددا، مؤكدا على أن تشكيل أكثرية صلبة أمر ممكن، حسب وصفه.

ففي فرنسا، أظهرت النتائج الأولية تصدر حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف نتائج الانتخابات بنسبة 25 بالمئة من الأصوات أمام حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية (اليمين الجمهوري) الذي فاز بنسبة 20 بالمئة من الأصوات، فيما جاء الحزب الاشتراكي الحاكم في المرتبة الثالثة بنسبة 14 بالمئة من الأصوات.

جوزيه مانويل باروزو: على القوى السياسية المؤيدة للاتحاد التجمع لمواجهة المناهضين له

وفي اقتراع أثار المزيد من الشكوك بشأن مستقبل بريطانيا في الاتحاد على المدى الطويل، حقق حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للوحدة الأوروبية والمطالب بانسحاب بريطانيا الفوري من الاتحاد، مكاسب أفضل من حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون وحزب العمال المعارض.

كما خسر حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة، أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية 5 من مقاعده الـ34 في البرلمان، في الوقت الذي تمكن فيه الحزب القومي الديمقراطي اليميني المتطرف أو ما يسمي بحزب النازيين الجدد من الحصول على مقعد واحد في البرلمان الأوروبي لأول مرة في تاريخه.

إلى ذلك، حقق حزب الشعب الدنمركي اليميني المتطرف المعارض، تقدما ملحوظا في الانتخابات الحالية، مقارنة بالدورة السابقة لانتخابات الاتحاد الأوروبي، حيث تمكن من زيادة عدد أعضائه في البرلمان من عضو واحد إلى 4 أعضاء، فيما وصف كريستيان ثوليسن داهل زعيم الحزب النتائج التي حققها حزبه بغير المنتظرة.

أما في أسبانيا، فقد ألقت تبعات الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد بظلالها على نتائج الانتخابات، حيث أعلنت الداخلية الأسبانية أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 45.7 في المئة بزيادة طفيفة جدا مقارنة بانتخابات عام 2009.

ووفقا للنتائج الرسمية غير النهائية، فقد حقق حزب الشعب الحاكم 16 مقعدا في الانتخابات، بينما حققت أحزاب المعارضة الأسبانية 39 مقعدا توزعت على حزب العمال الاشتراكي (حزب المعارضة الرئيسي) بـ14 مقعدا وحزب الوحدة الشيوعي 6 مقاعد والحزب الديمقراطي والاتحاد التقدمي 4 مقاعد.

كما فاز حزب كيوتادان الذي ينشط في إقليم كاتالونيا ويشارك في الانتخابات للمرة الأولى بمقعدان، بينما حصل حزب الائتلاف من أجل أوروبا الذي تأسس من قبل الأحزاب القومية في كاتالونيا والباسك وغاليثيا وجزر الكناري للمشاركة في الانتخابات الأوروبية على 3 مقاعد، بينما حصل حزب اليسار من أجل القرار المؤيد لاستقلال كاتالونيا على مقعدين، وحزب قادرون على أن نفعل، الذي ظهر بفعل الأزمة الاقتصادية، على 5 مقاعد وحزب الشعوب تقرر على مقعد واحد وحزب الربيع الأوروبي على مقعد واحد.

نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي
*211 مقعدا لمحافظي الحزب الشعبي الأوروبي

*193 مقعدا لأحزاب الاشتراكيين

*130 مقعدا لأحزاب اليمين والوسط

وفي كرواتيا فاز الاتحاد الديمقراطي الكرواتي بـ5 مقاعد من أصل 11 مقعدا مخصصا لـــكرواتيا في البرلمان الأوروبــي، أعــقبه الحزب الاشتراكي الديمــقراطي بـ4 مـــقاعد، فيـــما فـــاز كل من حــزب أوراه وحزب الاتحاد الــكرواتي بمقعد واحــد لـــكل منــهما.

وفي السياق نفسه، حل حزب ائتلاف اليسار الراديكالي “سيريزا” المعارض الرئيسي في اليونان، في المركز الأول في الانتخابات بفارق 3.73 بالمئة عن حزب الديمقراطية الجديدة، حسبما أعلنت وزارة الداخلية، في الوقت الذي زادت فيه الأحزاب اليمينية المتطرفة أصواتها في بلدان أوروبية عدة.

وقد طلب، ألكسيس تسيبراس، زعيم حزب “سيريزا”، إجراء انتخابات مبكرة في البلاد، في أقرب وقت، خلال زيارته رئيس الجمهورية كارولوس بابولياس، بعد الانتخابات المحلية والبرلمانية الأوروبية التي جرت، الأحد الماضي، بالتزامن في اليونان.

وللإشارة فإن البرلمان الأوروبي يتألف من 736 عضوا، ويشكل مع مجلس الاتحاد الأوروبي السلطة التشريعية للاتحاد، كما أنهما يشكلان أعلى هيئة تشريعية في هيكلته.

5