أعداء الغرب بين رف الكتب

الأحد 2017/02/12
ضرورة معرفة العدو وتهديده

جديد ألكسندر ديل فال أستاذ العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية كتاب بعنوان "أعداء الغرب الحق"، يدين فيه هو أيضا الشمولية الإسلامية وانحراف تركيا "النيوعثمانية"، ويبين أنه آن الأوان كي تغير بلدان حلف الناتو "حبكتها الإعلامية" الموروثة عن الحرب الباردة، والتي كانت ترى في روسيا العدوّ الأكبر، وفي بعض البلدان المشرقية السنية (المملكة السعودية، قطر، الكويت، باكستان، تركيا) أصدقاء والحال أنها، تعمل بالتعاون مع الإخوان المسلمين ومنظمة التعاون الإسلامي على التوسع عبر العالم، وإضعاف قيم المجتمعات المنفتحة تحت غطاء الدفاع عن الدين.

وبعد الكشف عن استراتيجيات الإسلاميين وأهدافهم الحربية، يوصي الكاتب بضرورة معرفة العدو وتهديده، من أجل إعادة النظر في التحالفات الاستراتيجية، وتحديد العدو للتصدي له. فالأولوية في نظره هي الدفاع عن الوطن قبل إعطاء دروس في حقوق الإنسان لبقية العالم.

عودة القتلة

يعتبر دفيد تومسون، مراسل إذاعة فرنسا الدولية، من الصحافيين الميدانيين القلائل الذين واكبوا عن كثب ثورات الربيع العربي، والحروب التي تلتها، وخالطوا عددا من الشبان المجندين للحرب في العراق وسوريا، وكتبوا عنهم. وبعد "الفرنسيون الجهاديون" الصادر منذ عامين، نشر تومسون كتابا جديدا بعنوان "العائدون"، عن المجندين الذين عادوا من أرض المعركة إلى فرنسا، وهم قلة إلى حدّ الآن، فهو يعرفهم، ويعرف مسارهم منذ أن غادروا البلاد عام 2012 ملتحقين بالجماعات الجهادية.

ويصوّر لنا شبانا يلتقون في بعض الملامح ويختلفون في بعضها الآخر. منهم المتقزز من عنف النزاع في سوريا، ومنهم المستاء من تجربته، دون أن يندم أو يتوب. وإذا كان من بينهم من يواجه أزمة نفسية حادة، فإن من بينهم أيضا من ينتظر خروجه من السجن كي يقوم بعمليات إرهابية على الأرض الفرنسية.

الهوية المسيحية لمقاومة التطرف الإسلامي

أصدر فرنسوا فيّون مرشّح اليمين للانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا كتابا بعنوان "النصر على الشمولية الإسلامية"، يتمثل فيه قولة كليمنصو في المجال السياسي "علينا أن نعرف ما نريد. إذا عرفناه، علينا أن نملك الشجاعة لقوله. وإذا قلناه، فعلينا أن نملك الشجاعة لفعله". ولكنه لا يلتزم الموضوعية بل يضخّم الواقع لاستمالة أصوات الناخبين، فيزعم أن فرنسا تشهد غزوا إسلاميا داميا، يهدد بقيام حرب عالمية ثالثة، ولا يتورع عن الإعلان عن مسيحيته، في بلد علماني جعل من العقيدة مسألة خاصة، لا يجوز استعمالها في المعارك السياسية. والثابت أن الرجل، أمام اعتراض شرائح عريضة على برنامجه الانتخابي المفرط في الليبرالية، ليس له ما يستدر به القواعد الجماهيرية غير تهويل الخطر الإسلامي، واستثارة "الهوية المسيحية".

12