"أعدقاء" المملكة نصف بشر نصف وحوش

الأربعاء 2015/02/11

كان لسلاسة انتقال الحكم في السعودية من السلف الراحل عبدالله إلى الخلف الملك سلمان أثر قوي على خصوم المملكة بكافة توجهاتهم وأشكالهم، فقد جرت العادة، في دول العالم الثالث، أن يموت الحاكم فتحيط بقصر الحكم عشرات الدبابات، وتلتف حول وزارة الإعلام عشرات المدرعات، وتنشر الآليات المسلحة ذاتها حول وزارة الدفاع وعلى مفارق الطرق الرئيسية، لكن شيئا من هذا لم يحدث في الرياض، بل كل ما احتاجته عملية نقل السلطة هناك إلى زيادة أعداد رجال شرطة المرور لتنظيم سير المعزين والمبايعين والكثير الكثير من القلوب المفتوحة والنوايا الطيبة والنفوس الهادئة.

“الأعدقاء”، وهم نصف أصدقاء ونصف أعداء أو نصف بشر نصف وحوش كما في الأساطير اليونانية القديمة، اعتقدوا أن سياسة المملكة سوف تتغير بين عشية وضحاها من النقيض إلى النقيض، وبأن السعودية، العصية على الآخرين بالأمس أيام عبدالله، ستصبح لقمة سائغة سهلة الابتلاع أيام سلمان، ونسوا أن شجرة الملك المؤسس الراحل عبدالعزيز طرحت، وستطرح لعقود قادمة، فاكهة واحدة لا يتغير طعمها أو حلاوتها بين واحدة وأخرى، وهي الثمار ذاتها منذ تولي أول الأبناء الملك سعود مرورا بالراحل الكبير عبدالله وانتهاء بخادم الحرمين سلمان بن عبدالعزيز.

مبادئ في المملكة ثابتة لا تتغير بوفاة ملك أو مجيء ملك أرسى دعائمها موحد الجزيرة العربية منذ دخوله الرياض عقب خروجه من الكويت في بدايات القرن الماضي، والذين دقوا الطبول ونقروا الدفوف وعزفوا بالمزامير على تغيير في المواقف السعودية إنما هو.. “عشم إبليس بالجنة” وحلم المشرك برضى الرحمن.

نقول قولنا هذا ليس عنادا في الرأي الآخر ولا احتكارا للصواب عن الغير، بل لأن الخطر الذي يهدد أمن وسلامة المملكة وبقية شقيقاتها من دول الخليج ما زال أمرا واقعا يتجدد كل يوم، بل ويتزايد شرره في كل لحظة، ففي شمال شبه الجزيرة العربية عراق ممزق ومهلهل وجمر تحت رماله، وبقربه سوريا المحترقة والملغومة بالملل والنحل والأطماع، وفي جنوبها يمن تضطرم ناره ويزداد لهيبه وتنصهر جباله، فعن أي تغيير في السياسات يطمح “أنصاف البشر أنصاف الوحوش” من “أعدقاء” المملكة، بل أعداء المنطقة برمتها أن يرونه في غياب عهد قديم ومجيء عهد جديد ينبض في قلب الأمة الإسلامية؟

تقول العرب في أمثالها: “لا تكن رأسا، فإن الرأس كثير الأذى”، والجارة العزيزة لم تشأ، باختيارها، أن تكون رأسا، بل شاء قدرها أن تكون رأسا يتحمل الأذى لكنه لا يصبر عليه، بل يرده في نحور أهله ممن اعتقدوا ذات يوم أن وصفهم لقيادة المملكة بأنها “هرمة” ستجعلها تسقط في أيدي قيادتهم “النزقة” بعد أن تغلب نصفهم الوحشي على نصفهم.. الإنساني.

وهم أرادوا وإبليسهم أراد، لكن الله فعل ما يريد وأطفأ نارهم وخاب مسعاهم.

24