أعراض الارتجاج لا تظهر بعد الإصابة مباشرة

دراسة جديدة تؤكد أن تجاهل إصابات الرأس تعطل وظائف الدماغ ويصعب مهمة الشفاء.
الثلاثاء 2020/01/21
ممارسة الرياضة باندفاع من أكثر مسبّبات الإصابة في الرأس

يرجئ كثيرون الذهاب إلى الطبيب عند التعرض لإصابات بالرأس خلال ممارسة بعض الرياضات، ويعتقدون أن مجرد الخلود لقسط من الراحة يعدّ كافيا لاستئناف عافيتهم ونشاطهم. لكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، فقد شدّد الأخصائيون على ضرورة الخضوع للرعاية فور تلقي هذا النوع من الإصابات، لما له من تأثير في تفاقم الأعراض وصعوبة الشفاء.

واشنطن – كشفت دراسة جديدة أن الأطفال والشباب الرياضيين الذين يصابون بارتجاج في المخ قد يتعافون بشكل أسرع عندما يتم علاجهم خلال الأسبوع الأول، بدل الانتظار لوقت أطول للحصول على الرعاية اللازمة.

فحص الباحثون بيانات 162 رياضيا تتراوح أعمارهم بين 12 و22 عاما تم تشخيص إصابتهم بارتجاج في المخ. وبلغ معدل فترة التعافي حوالي 57 يوما، وتراوحت بين 9 و299 يوما.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين لم يتلقوا الرعاية بالسرعة اللازمة تجاوزت فترة تعافيهم أربعة أضعاف فترة تعافي من بدأوا العلاج في غضون أسبوع والتي استغرقت أكثر من 30 يوما.

وقال المؤلف الرئيس، أنتوني كونتوس، وهو مدير أبحاث برنامج ارتجاج المخ والطب الرياضي بجامعة مركز بيتسبرغ الطبي، “كان هناك افتراض أن المرضى الذين يعانون من أعراض أكثر شدة بعد الإصابة بالارتجاج هم الذين سيستفيدون من الرعاية المبكرة، والتي عادة ما تشمل الخلود إلى الراحة وتقييد الأنشطة”.

وأضاف “ومع ذلك، يظهر بحثنا أنه بغض النظر عن الأعراض والتدهور، فإن المرضى الذين يبحثون عن رعاية متخصصة في وقت مبكر لديهم نتائج أفضل ويتعافون في وقت أقرب من أولئك الذين يخضعون للرعاية في وقت لاحق”.

الارتجاج هو إصابة في الدماغ تسببها صدمة في الرأس أو الجسم تؤدي إلى تعطيل وظيفة المخ. يمكن أن تؤدي هذه الإصابة إلى ظهور أعراض جسدية أو معرفية أو عاطفية أو متعلقة بالنوم قد تتضمن إمكانية فقدان الوعي. يمكن أن تستمر الأعراض لعدة دقائق وقد تمتد إلى أيام أو أسابيع أو أشهر أو أكثر.

وخلال تقرير نشر في مجلة “جاما نورولوجي”، لاحظ الباحثون أن أكثر من نصف الرياضيين الذين يعانون من الارتجاج لا يتلقون الرعاية بعد إجراء تقييم أو تشخيص أولي في وقت قريب من الإصابة.

غالبية الرياضيين الذين يعانون من الارتجاج لا تتلقى الرعاية بعد إجراء تشخيص أولي في وقت قريب من الإصابة

في الدراسة الحالية، بدا التعافي من الارتجاج مماثلا عند شروع الرياضيين في تلقي الرعاية، لكن الاختلافات شملت ارتباط سرعة الشفاء ومدة الانتعاش بعدد الأيام التي انتظر فيها المصابون لبدء العلاج.

في فحوصات المتابعة الأولى، بدت الأعراض الشديدة متماثلة بين الرياضيين الذين تلقوا الرعاية خلال أسبوع وأولئك الذين استغرقوا وقتا طويلا لبدء العلاج، ولحقت الآثار السلبية كلا من القدرة الإدراكية والرؤية والنوم والتوازن.

وارتبط العلاج “المتأخر” للارتجاج بنتائج أكثر سلبية على الرؤية والحركة، عند التشخيص، ما من شأنه أن يطيل عملية التعافي. يتمثل أحد قيود الدراسة في أن الباحثين يفتقرون إلى البيانات المتعلقة بمدى متابعة الرياضيين لأي علاجات محددة أو برامج لإعادة التأهيل ومدى عودة الرياضيين إلى التدريبات أو المنافسة ومدى سرعة استئنافهم للعمل المنتظم.

كل هذه العوامل يمكن أن تؤثر على وقت الانتعاش من الارتجاج. وقال جينغتشن يانغ، من مركز الإصابات في مستشفى الأطفال الوطني في كولومبوس بولاية أوهايو، إنه قد يتم نصح الرياضيين بشأن موعد استئناف التمرينات أو العمل المدرسي بناء على شدة إصاباتهم وتقدمهم في العلاج.

وأضاف يانغ، الذي لم يشارك في الدراسة، “على وجه التحديد، يمكن تقديم المشورة للرياضيين بشأن النشاطات التي يجب عليهم تجنبها، مثل الراحة المبالغة أو النشاط البدني المفرط، لأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الأعراض أو تأخير الشفاء. يمكن أيضا تشجيع الرياضيين على المشاركة في النشاط البدني الخفيف المحدود لأن ذلك قد يساعد في تخفيف الأعراض والإسراع في التعافي”.

وأوضح أنه على الرغم من أن الدراسة لم تبين سبب انتظار بعض الرياضيين فترة أطول من غيرهم لتلقي الرعاية، فمن المحتمل أن يكون الكثيرون إما غير مدركين للحاجة إلى علاج سريع وإما أنهم غير قادرين على العثور على متخصصين أو تحمل كلفة العلاج.

وأردف يانغ “من الضروري أن يفهم الطلاب الرياضيون وأولياء الأمور أن التأخر في تقديم الرعاية السريرية بعد التعرض للارتجاج قد يؤدي إلى مدة طويلة من المعاناة من الأعراض، في حين أن الخضوع المبكر للرعاية بعد الارتجاج قد يؤدي إلى أعراض أقل وفترة تعاف أقصر”.

شفاء اصابات الرأس يستغرق وقتا
شفاء إصابات الرأس يستغرق وقتا طويلا

ويؤكد موقع مايو كلينك الأميركي أن شفاء إصابات الرأس يستغرق وقتا، وأشار إلى أنه ينبغي على الأطفال الخلود إلى الراحة من الأنشطة البدنية والذهنية والمعرفية، لمدة يوم أو يومين بعد حدوث ارتجاج المخ، ثم العودة إلى الأنشطة تدريجيا بحسب شدة الأعراض لديهم.

وقد يحتاج الأطفال الذين يعودون إلى المدرسة بعد ارتجاج المخ إلى بعض التعديلات في الفصول الدراسية، ويشمل ذلك تخفيف مقدار المنهج الدراسي أو تقصير مدة اليوم الدراسي. وإذا كان النشاط مثل القراءة أو الركض يسبب أعراضا مثل الصداع، فينبغي على الطفل أخذ قسط من الراحة، ثم استئناف النشاط لفترات أقصر والعمل تدريجيا حتى يصل إلى مستوى ما قبل ارتجاج المخ مع تحسن الأعراض.

يمكن حدوث مضاعفات للأطفال في حالة استئناف ممارسة الرياضة وغيرها من الأنشطة قبل التعافي من ارتجاج المخ. فتعرُّض الرأس لصدمة أخرى أثناء التعافي من ارتجاج المخ الأوّل يمكن أن يؤدي إلى أعراض تدوم لفترة أطول أو المزيد من الأضرار الدائمة. ويمكن أن تتضمن أعراض الارتجاج الصداع والدوار والتعب والتهيُّج وصعوبة في مهارات التفكير، مثل التذكر والانتباه. ويذكر أن متلازمة ما بعد الارتجاج هي اضطراب معقد من أعراض الارتجاج التي تستمر لفترة أطول من الفترة الطبيعية للتعافي.

 فهي مجموعة الأعراض التي ربما تستمر لأسابيع أو شهور أو سنة أو أكثر بعد الارتجاج، وهي عبارة عن شكل خفيف من إصابات الدماغ الرضحية. تختلف معدلات متلازمة ما بعد الارتجاج، لكن معظم الدراسات أوضحت أن حوالي 15 بالمئة من الأفراد الذين لديهم تاريخ من الارتجاج لمرة واحدة يصابون بأعراض دائمة مرتبطة بالإصابة.

 ويمكن القيام بالتشخيص عند استمرار الأعراض الناجمة عن الارتجاج لأكثر من ثلاثة شهور بعد الإصابة. وعلى الرغم من عدم وجود علاج لمتلازمة ما بعد الارتجاج فإنه يمكن علاج الأعراض؛ حيث يمكن استخدام الأدوية والعلاج الفيزيائي والسلوكي، كما يمكن تثقيف الأفراد حول الأعراض.

17