أعراض سن اليأس تتسلل تدريجيا إلى الرجل

أظهرت الدراسات أن سن اليأس الذي يتركز، بشكل خاص، على الاضطراب الهرموني، لا يباغت الرجل، كما يحدث بالنسبة إلى المرأة، وإنما يتطور، شيئا فشيئا، منذ بلوغ سن الأربعين ويصل إلى ذروته عند الستين من العمر، مخلفا الأمراض والتقلبات النفسية والمزاجية.
الاثنين 2015/05/04
تقلب المزاج والحزن يرافقان الرجل في سن اليأس

لندن – كشف الباحثون أن سن اليأس أشد تعقيدا وغموضا عند الرجل، ففي الوقت الذي يعلن فيه عن نفسه، صراحة، عند المرأة، بانقطاع الدورة الشهرية وتوقف إفراز هرمون الإستروجين، تشير العديد من الدراسات إلى أن نسبة هرمون التيستوستيرون الذي تفرزه الخصيتان تبدأ بالانخفاض تدريجيا منذ سن الأربعين عند الرجل، وبنسبة تتراوح بين 1 و2 بالمئة كل عام.

ويعاني 25 بالمئة من الرجال من سن 60 إلى 80 عاما كأقصى حد، من أعراض نقص التيستوستيرون.

وعند المرأة يتوقف المبيض عن إفراز الهرمونات الأنثوية، أما بالنسبة للرجل لا تتوقف وظائف الخصيتين عنده بشكل تام، لكنها تضعف على نحو تدريجي، في حين يعاني كل من الرجل والمرأة الأعراض نفسها، الناتجة عن أزمة منتصف العمر والنقص في الهرمونات، إلا أن المرأة يمكن أن تتابع حياتها الجنسية، مع بعض التغيير في الشعور بالنشوة، أما الرجل فيستطيع أن يمارس حياته الجنسية بشكل طبيعي.

أفاد بحث علمي لجامعة لينكوبنغ السويدية بأن ثلث الرجال يظهرون في سن معينة أعراضا لسن اليأس. إذ توصل باحثون سويديون إلى أن أعراضا مثل التعرق واحمرار الجلد شائعة تحدث لدى من تجاوزوا الخامسة والخمسين. ويعتقد هؤلاء بأن البروتين جي أر بي مسؤول عن أعراض سن اليأس لدى الجنسين وذلك لأن النقص في الهرمونات الجنسية يرفع من تأثير هذا البروتين الدافع لتوسيع الأوعية الدموية مما يؤدي بدوره إلى التعرق واحمرار البشرة. لذا فمن شأن السيطرة على مستويات هذا البروتين المساعدة على معالجة أعراض سن اليأس.

أعراض مثل التعرق واحمرار الجلد شائعة لدى الرجال الذين تجاوزوا الـ55 من العمر

ويقول الفريق العلمي بأنه اكتشف أن استخدام العلاج بالإبر الصينية يساعد على تخفيف هذه الأعراض بنسبة 75 بالمئة.

يفسر الباحثون أن ما يثير الضجة ويجعل الناس يرفضون مصطلح سن اليأس الذكوري أن مثل هذه الظاهرة لا تحدث بصورة واضحة عند كل رجال بالعالم، وما يميزها أيضا عن سن اليأس عند السيدات، وبالرغم من النقص المتزايد لمعدل هرمون التستيسيرون، هو أن الرجل يكون قادرا على الإنجاب على العكس المطلق للمرأة في مثل هذه الفترة. ويبدأ الرجل في هذه الفترة المهمة من حياته، والتي يسميها البعض أزمة ما بعد منتصف العمر، بالشكوى من ضعف القدرة الجنسية وقلة الرغبة وعدم الاستمتاع بهذه العلاقة وما يترتب عليه من تغيرات نفسية نتيجة لوعيه وشعوره بهذا الضعف. فيشكو الرجل العديد من الأعراض النفسية المصاحبة مثل الضيق، الحزن، والتوتر، والعصبية وضعف الذاكرة وعدم التركيز.

جدير بالذكر أن هذه الأعراض تتميز بسهولة العلاج أكثر من حالات النساء. ويتمثل العلاج في ضبط هرمونات الذكورة عن طريق الدواء المناسب، ولكن قبل وصف العلاج بالهرمونات للمريض يجب أن يجرى له تحليل دلالات أورام وإشاعات للبروستاتا، حتى يتجنب حدوث أي أورام خبيثة في البروستاتا إذا كان لديه الاستعداد لها، وبالتالي يوصف له علاج بديل. وتستغرق مدة العلاج من شهر إلى ثلاثة أشهر.

ونصح الطبيب والباحث السويسري ماريوس كرينزلن من جامعة بازل، الرجال الذين يعانون من سن اليأس بتناول الكالسيوم بانتظام بغية القضاء على احتمال إصابتهم بمرض تنخر العظام.

25 بالمئة من الرجال من سن 60 إلى 80 عاما كأقصى حد، يعانون من أعراض نقص التيستوستيرون

وعموما فقد أفلح العلاج بالهرمونات حتى الآن بمساعدة الرجال في سن اليأس عن طريق تحسين نسبة الكولسترول في دمائهم وخفض مقاومة أجسادهم للأنسولين، ناهيك عن تحسن الوضع النفسي والجسدي للرجل وقدراته.

وأكد الباحث البلجيكي اليكس فرمويلن أن النتائج الأولية التي تحققت من وراء علاج سن اليأس عند الرجال بواسطة الهرمونات كانت مشجعة جدا، وذلك من خلال الحقن أو الأقراص أو من خلال طرق أقل تعقيدا مثل اللصوق على الجسم. إذ ثبت أن إعادة ميزان التيستوستيرون إلى نصابه في جسم الرجل قد نجح في إبعاد خطر الإصابة بجلطة القلب. كما ثبت أيضا أن الإكثار من تناول الهرمونات يؤدي إلى نتائج معكوسة تماما.

فضلا عن ذلك فقد نجحت جرعات من الميلاتونين في تحسين نوم الرجال. ويعول الباحثون على مزيد من التدقيق في تأثيرات العقار العجيب “دهيا” قبل البدء باستخدامه في العلاج على نحو واسع. ولاحظ العلماء سلفا علاقة هذه المادة بتطورات العمر عند الرجال، وأن نسبته في مصل الدم تختلف بشكل حاد بين مرحلة وأخرى من مراحل نمو الذكر. وتبلغ هذه النسبة ذروتها في مرحلة الشباب لتبدأ بالانخفاض بشكل تدريجي ملحوظ مع تقدم العمر.

وتشير نتائج عدة دراسات إلى أن الرجال الذين تحوي دماؤهم نسبة عالية من دهيا لا يتعرضون لجلطات القلب كما يحتفظون دائما بفعالياتهم وقدراتهم.

ويشجع البروفسور برونو اللوليو، من جامعة فورتسبورغ الألمانية، الرجال دائما على زيارة أطبائهم والاستفادة من إرشاداتهم والعلاج بالهرمونات. وتثبت الدراسة التي أجراها اللوليو على دهيا أن هذه المادة لها فعل إيجابي أيضا على مناعة جسم الرجل فهي تحسن نوعية حياته عموما وتزيد قدراته وشعوره بأنه في أحسن حال.

17