أعشاب الطب البديل تنافس وصفات الأطباء في تونس

لا يقصد أحد من مرتادي دكاكين سوق “البلاط” بالمدينة العتيقة للعاصمة تونس، إلاّ ووجد ضالته المتمثلة في “الأعشاب الطبية”، بحسب روايات الباعة هناك، فإما أن يبتاع عشبة يتداوى بها، أو يستعين بإحدى الخلطات التي توصف له حتى يتّبعها، عله يجد فيها علاجا لمرضه، فيما تخفي السوق أسرارا وخبايا عديدة، ولكل بائع وفي كل دكان قصة وحكاية.
الأحد 2015/11/01
ثلاثة آلاف نوع من النباتات الطبيعية تنمو في تونس

تونس - في زقاق ضيق متفرع من أسواق المدينة “العربي” أو المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، تنبعث روائح أعشاب ومستخلصات طبيعية وأخرى جبلية، وعقاقير متنوعة، هناك تقع سوق “البلاط” الضاربة في القدم، والتي تعد أشهر مكان تباع فيه “الأعشاب الطبية” التي تنمو في غابات البلاد التونسية وجبالها، سوق يرتاده الناس بمختلف مهنهم وأعمارهم وأصولهم.

في أحد الدكاكين التي اكتظت فيها أنواع مختلفة من الأعشاب، منها ما هو معلق على الجدران، وحشائش أخرى رصفت في مدخل الدكان، وتوزعت فيها عقاقير ومستخلصات نباتات جبلية وطبيعية، تحدث البائع توفيق بن يعقوب عن تجاربه وخبراته في السوق التي عمل فيها طيلة سنوات عمره، فذاكرته تختزن وصفات عشبية عديدة، وتستحضر أدوية لروّاده، كل حسب مرضه.

ووفق بن يعقوب، فإن “تسمية سوق البلاط كانت نسبة لمكان يقع خلفها، كان معروفا بصنع الرخام وتبليطه”، ويتابع “سوق البلاط تاريخيا يعود إلى عهد الحفصيين (627-982 هـ/ 1228-1573 م) قدم إليه الحكماء بكتبهم ومراجعهم واقتنوا منه الأعشاب والأدوية”.

ويضيف بن يعقوب أنّ “هناك طلبات كبيرة على ما يقدمه السوق من أعشاب، وأن أغلب المقبلين على ما يصطلح عليه بالطب البديل، هم من أصحاب الأمراض المزمنة، كون الأدوية التي يشترونها من الصيدليات مركبة من كميات كبيرة من المواد الكيميائية”.

وبحسب البائع فإن السوق تحتوي أدوية تساعد على معالجة الأمراض النفسية والباطنية والجلدية وحتى الأمراض المزمنة والمستعصية، ويوجد في تونس -على حدّ قوله- أكثر من 3 آلاف نوع من النباتات الطبيعية، ذكر منها “الريحان، والبسباس الهندي، والذرو، وأم الجلاجل، وأم الروبيا، والشيح، والحدش، والدغفت والسدر” وغيرها..

التونسيون يتوجهون في غالب الأحيان إلى الأسواق والدكاكين حيث تباع العقاقير والنباتات الطبيعية

وعلى الرغم من انتشار التداوي بالأعشاب ومستخلصاتها في تونس بأساليب وطرق تقليدية وبدائية، إذ يتوجه التونسيون في غالب الأحيان إلى الأسواق والدكاكين حيث تباع العقاقير والنباتات الطبيعية، إلاّ أن الطب البديل كتخصص علمي، لا يزال في بداياته في تونس، ولم يلق إلى اليوم حظه على غرار الطب التقليدي.

يقول محمد جعيط طبيب التداوي بالأعشاب المختص في المجال منذ عشرين عاما “هناك إقبال كبير على الطب البديل، خاصة وأن الأدوية الكيميائية التي تعطى لمن يحملون أمراضا مزمنة من شأنها أن تخلف آثارا جانبية، وهو ما يجعل المريض يتخلى عنها تدريجيا ليقبل على هذا النوع من العلاج”.

وبحسب المختص جعيط فإن “هذا التخصص لم يعمم بعد في الجامعة التونسية، بل هو حديث أصبح يدرس في كلية الصيدلة بالمنستير (شرق) منذ سنة”.

وعن الأعشاب الموجودة في سوق البلاط، يرى جعيط “أنها مهما كانت، فليس لها آثار جانبية ومخلفات سلبية على الجسم، فإنها حتى لو لم تؤد إلى نتيجة مثلى يرغب فيها المريض، فهي لن تضره، خاصة وأن السوق لا تحتوي على أعشاب سامّة”.

ويستدرك قائلا “ولكن أعشاب سوق البلاط أقل تكلفة من صيدليات الأعشاب، وهي تعالج العوارض فقط، وهي غير مقننة قد تحمل أوساخا أو جراثيم أو فطريات، وهنا يكمن الخطر، على عكس التخصص الذي يتعامل مع أعشاب مصدرها المختبرات، إما من الخارج أو تلك التي تصنع في تونس وتتماشى مع معايير النظافة والصحة”.

24