أعشاب العطارة ملاذ الفقراء لمداواة أوجاعهم

الثلاثاء 2014/10/28
أنواع مختلفة من النباتات تلقى رواجا كبيرا بين الفلسطينيين

غزة- رغم أن الحاج فايز زين الدين لم يلتحق بمقاعد كلية الطب طيلة حياته، ولم يرتدِ مريولا أبيض، أو يضع حول عنقه سماعة طبيب، إلا أن صيته ذاع بين الناس بوصفاته الطبية الناجعة لأمراض عديدة.

لم تكن وصفات العطّار زين الدين سوى أعشاب طبية يبعها للناس داخل دكانه، “زين الدين للعطارة”، وسط مدينة غزة، التي تزدحم كل يوم بالعشرات ممن يقصدوه من كل حدب وصوب راغبين في الحصول على ما يزيل أوجاعهم.

ويقول زين الدين صاحب العقد الثامن من عمره، “إن سوق العطارة رائج بين المواطنين في غزة، وهي ملاذ للفقراء، الذين لا يستطيعون شراء الأدوية”.

وأرجع زين الدين، المرتدي نظارات طبية، لجوء الناس إلى التداوي بالأعشاب، وبقاء هذه المهنة على “قيد الحياة” إلى “رخص ثمن الأعشاب في ظل تردي أوضاعهم الاقتصادية”.

وتدخل نجله أسامة، صاحب الرداء البني، البالغ من العمر 37 عامًا، مضيفًا:”الناس يعتقدون بأن الأعشاب إن لم تنفعهم فهي لن تضر، وليست لها آثار جانبية كما الأدوية الطبية، لذلك يقبلون عليها، والأهم من هذا أن الفقر والبطالة يتفشيان بشكل كبير بين الفلسطينيين”. ووفقاً لمركز الإحصاء الفلسطيني، فقد ارتفع معدل البطالة، في قطاع غزة إلى 40 بالمئة في الربع الأول من عام 2014.

دكان عطارة في سوق بغزة

وقال زين الدين بعد أن باع لإحدى زبائنه زيت “أكليل الجبل” لعلاج تساقط الشعر: “الحرب على غزة تسببت في دمار عشرات المصانع، وفقد الآلاف فرص عملهم، ونحن نلاحظ إقبال المواطنين علينا بشكل واضح، في الوقت الراهن”.

والعطارة أو كما يطلق عليها البعض “الطب البديل” هي عبارة عن التداوي ببعض أنواع النباتات والأعشاب، من خلال استخدامها لوحدها أو بخلط أنواع منها.

وتعتبر مهنة العطارة من المهن القديمة جدًا والمتوارثة، إلا أنها في مدينة غزة المحاصرة مازالت تشهد انتعاشًا وإقبالا كبيرًا من السكان، كما يؤكد زين الدين.

ويشتهر سوق “الزاوية” (أقدم الأسواق)، ذو المحال ضيقة المساحة والمتلاصق بعضها ببعض، حتى ليكاد يظن زائرها لأول مرة أنها متجر واحد، بأنه مركز هذه المهنة وبه العديد من متاجر “العطارة”، إضافة إلى محال أخرى لجميع متطلبات الزبائن.ولفت زين الدين إلى أن “من لديه الخبرة والممارسة في مجال هذه المهنة هو من يستطيع ممارستها، ولا يمكن لمن يرغب في التجارة فقط ممارستها”.

وأضاف العطار المسنّ: “يجب أن تكون لدى العطّار خبرة واسعة في أنواع الأعشاب والأمراض التي تداويها، وما الذي يصلح خلطه مع الآخر وما لا يصلح، فصاحب هذه المهنة كالطبيب أو الصيدلي”.
ومن بعض الأعشاب الطبية ذكر زين الدين “الكافور” وهي نبتة هندية تعالج مرض الربو والسعال الديكي والاحتقان الرئوي ومضادة للفيروسات والبكتيريا.

وقال: “مغلي بزر الكتان يعالج الحصبة والأورام والتهابات الكلى وقرحة المعدة والإثنى عشر والأمعاء”. وعلى بعد خطوات معدودة، انشغل الشاب عماد بلبل، بترتيب أكياس الأعشاب والنباتات أمام دكانه الصغير.

وصفات طبية ناجعة أصبح يمتلكها العطار بحكم سنوات خبرته

وقال بلبل إن “العديد من السيدات يزرنني بحثًا عن العلاج لبعض الأمراض، وبعضهن يخبرنني بأن بيوتهن هدمت خلال الحرب، وأوضاعهن المعيشية سيئة، ولا تسمح بزيارة الأطباء”.

ويستذكر بلبل البالغ من العمر 45 عامًا، كيف كان يعود من مدرسته في كل يوم إلى دكان والده قصد مساعدته حتى بات يحفظ، بحكم العادة والممارسة، جميــع أسـماء الأعــشاب والــبذور والأمــراض التـي تعالجها.

وواصل قائلا: “كنت أظن أن هذه المهنة ستنتهي مع تقدم الطب إلا أنها في غزة ما زالت منتعشة، الفقر الذي نعاني منه والحصار هما السببان الرئيسيان في ذلك”. واعتبر بلبل “النقص الحاد في الأدوية الذي يعاني منه قطاع غزة، يضطر المئات من المواطنين إلى اللجوء إلى الأعشاب في محاولة لتوفير العلاج”.

وقاطع الحديث عاطف منصور، أحد الزبائن قائلا “مهما تقدم الطب وتطور فإن النباتات والأعشاب الطبية لن يتوقف استخدامها كأدوية، نحن بالكاد نوفر لقمة العيش، ونعجز غالبًا عن دفع تكاليف الطب”.

وبعد أن حصل منصور على طلبه من “بزة الكتان” و”الحبة السوداء” أضاف: “ستبقى للأعشاب مكانتها، فهي آمنة الاستخدام، وأسعارها في متناول اليد والعديد يقبل عليها لهذا الأمر”.

20