أعضاء المعارضة في البرلمان المصري أمام خيار دعم الحكومة أو إسقاط العضوية

معارضون يخشون أن يكون التصويت البرلماني "غير المقيد بأسماء واتهامات محددة"، يهدف إلى توسيع دائرة التنكيل بالمعارضين داخل المجلس.
الأربعاء 2018/07/25
برلمان اللون الواحد

القاهرة - وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، بأغلبية الأصوات، على “اتخاذ الإجراءات القانونية ضد النواب المخالفين ممن دأبوا على تعطيل أعمال المجلس”، دون أن يحدد أسماء النواب الذين سوف تطبق عليهم العقوبة.

وقال مصدر برلماني لـ“العرب”، إن موافقة أغلبية مجلس النواب على اتخاذ الإجراءات القانونية، تعني حسم إسقاط عضوية بعض الأعضاء، لكن لم يتم تسميتهم، انتظارا للتقرير النهائي للجنة القيم الخاصة بإدانتهم في عدد من الوقائع.

وأضاف “إسقاط العضوية عن النواب يكون بالتصويت على كل منهم بالاسم، والطريقة التي وافق بها البرلمان في جلسة، الثلاثاء، تعني أن كل من أدانتهم لجنة القيم، أو سوف تدينهم مستقبلا، يواجهون عقوبة الإقصاء والخروج من المجلس”.

ويخشى معارضون، أن يكون التصويت البرلماني “غير المقيد بأسماء واتهامات محددة”، يهدف إلى توسيع دائرة التنكيل بالمعارضين داخل المجلس، لإفساح الطريق أمام الجهة التشريعية لتمرير وتعديل قوانين ومواد بعينها، بعيدا عن أي عضو مناوئ يمكن أن يتسبب في إثارة الرأي العام حولها.

وحمل قرار الأغلبية المبهم، وفق كثيرين، رسالة ترهيب لمن تسول لهم أنفسهم الخروج عن النص، ورسالة إغراء لآخرين، بأن “التراجع عن نهج المعارضة، قد يقابله رفع العقوبة واستمرار العضوية، والفرصة ما زالت سانحة لذلك شريطة عدم التغريد خارج السرب”.

وكان علي عبدالعال رئيس مجلس النواب، قال الأسبوع الماضي، إن جلسة الثلاثاء، سوف تشهد إسقاط عضوية بعض النواب الذين يتعمدون إثارة البلبلة وتعطيل عمل المجلس، واتخاذ مواقف مناوئة تجاه بعض التشريعات الضرورية لبناء الدولة.

وأضاف عبدالعال في جلسة، الثلاثاء، أن بعض الأعضاء عملوا ضد مصلحة البلاد، ويتطاولون على رموزها، وآخرون يتعاونون مع قنوات معادية، في إشارة للفضائيات الإخوانية التي تبث من تركيا، ولا بد من اتخاذ قرارات فورية حيالهم.

ويبدو أن ائتلاف “25- 30” المعارض داخل البرلمان، متمسك بالاستمرار في التحدي، بعدما أعلن رفضه لبرنامج حكومة مصطفى مدبولي، خلال جلسة التصويت المبدئي على منح الثقة لها، وهو موقف يراه مراقبون، سوف يعجل بإقصاء بعضهم لأنهم المقصودون بـ”العمل ضد الدولة”.

وتزامن رفض المعارضة البرلمانية لبرنامج الحكومة، الذي يقوم بالأساس على الاستمرار في سياسة الإصلاح الاقتصادي، مع تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي تمسكه بأن الطريق الوحيد لعدم انهيار الدولة، يكمن في تطبيق برنامج اقتصادي بنسبة 100 بالمئة.

وجدد السيسي دعوته للمصريين خلال افتتاح عدد من المشروعات الكهربائية، بالصبر لحين استكمال الإجراءات الاقتصادية، وبعدها سوف “يرون العجب العجاب”، مضيفا “أتمنى عندما يتحدث البعض، أن يأخذوا الأمور بجدية ومسؤولية، ويكونوا على دراية بحتمية القرارات الصعبة”.

وفهم موقف نواب المعارضة داخل البرلمان، الرافض لسياسات الإصلاح الاقتصادي، على أنه موجه ضد السيسي.

وتكمن إشكالية الأغلبية البرلمانية في التعامل مع المعارضة، أنها تعتبر “كل انتقاد يوجه إلى الحكومة بمثابة هجوم على الرئيس السيسي، ورئيس البرلمان نفسه”، ما يسبب لها الحرج مع دوائر داخل النظام.

وقال خالد داوود، عضو تيار المعارضة المدنية، خارج البرلمان، إن المضي نحو إسقاط عضوية نواب، يمهد لتحول البرلمان إلى حزب الحكومة، دون حاجة إلى تعديل دستوري يسمح للأغلبية بتشكيل حزب يكون ظهيرا سياسيا للنظام.

 وأضاف لـ”العرب”، أن تضرر البرلمان من 16 صوتا، من إجمالي نحو 597 عضوا يشكلون المجلس ويؤيدون الحكومة، يعكس حجم الضيق من كل من هو معارض، حتى لو كان شخصا واحدا، لافتا إلى أن “الحديث عن فتح المجال السياسي أصبح أقرب إلى الخيال”.

2