أعضاء حزب العمال الكردستاني باتوا زراديشتيين في عين أردوغان

الأربعاء 2015/05/06
لم تعد خزعبلات الرئيس التركي مضحكة بالنسبة للأكراد

بطمان (تركيا) – تثير مقاربات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حديثه عن حزب العمال الكردستاني دائما الجدل، خاصة حينما يتعمد تجاهل التقارب الذي تسعى إليه الحكومة مع الحزب والذي يقول مراقبون إنه وصل إلى النهاية بسبب تعنت أردوغان.

لكن مؤخرا ابتعد الرئيس، الذي يسعى بجد إلى تحصين منصبه من خلال تعديل الدستور التركي، عما كان يراه المؤيدون لحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه منطقا، وبدت تصريحاته تجاه حزب العمال أقرب إلى السخرية غير المفهومة.

وفي آخر تصريحاته التي يبدو أنه مقتنع بها، قال الرئيس التركي في إشارة إلى معسكرات حزب العمال الكردستاني الموجودة في الجبال “نملك وثائق تؤكّد قيام القائمين على تلك المعسكرات بتعليم مبادئ الديانة الزرادشتية لعناصرهم، علينا إدراك ذلك بشكل جيد وشرحه لإخوتنا الأكراد”.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مراسم افتتاح مجموعة من المشاريع التنموية، بولاية بطمان جنوبي شرق تركيا.

والاتهام بتعليم الزراديشتية داخل حزب العمال الكردستاني هي إحدى القفشات التي يخرج بها أردوغان بين الحين والآخر.

لكنه يحمل دلالات أكبر تتعلق بالانتخابات التشريعية التي يطمح أردوغان بتحييد الأكراد عنها، وتحويلهم إلى التصويت لصالح حزبه الإسلامي المحافظ.

دلالات هذا الاتهام تتصل بطموح أردوغان إلى تحويل الأكراد للتصويت لصالح حزبه الإسلامي المحافظ

وأضاف أردوغان أن عملية السلام الداخلي في تركيا تشمل جميع الشرائح الاجتماعية، وأن الساعين لإظهارها على أنها مقتصرة على الأكراد هم في الحقيقة غير مكترثين بالدفاع عن حقوق الأكراد وحل مشكلاتهم، وهدفهم يتمحور حول كيفية استغلال المشاكل لتحقيق مكاسب سياسية، وضمان استمرار مستقبلهم السياسي.

وقال الرئيس التركي “لا يوجد أي فرق برأيي بين العقلية التي فرضت المحظورات على الأكراد في السابق، وبين من تقوم اليوم باستغلالهم”.

ويقول مراقبون إن فكرة التصالح مع الأكراد التي يطلق عليها داخل تركيا عملية السلام الداخلي، لم تعد تروق لأردوغان الذي يرغب في الإبقاء على حالة الاستقطاب في المجتمع على أمل أن تضمن له هذه الحالة أغلبية كبيرة في البرلمان المقبل.

كما أن التنصل من المحادثات مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان قد يعيد الحزب مرة أخرى إلى العزلة التي قضى فيها عشرات السنين خلال القتال المسلح مع الدولة الذي راح ضحيته أكثر من 40 ألف شخص. وعلى ما يبدو فإن وتيرة فصل حزب العمال عن محيطه الكردي تزداد يوما بعد يوم في لهجة أردوغان تجاه الحزب.

صلاح الدين ديمرتاش: النظام يستخدم رئاسة الشؤون الدينية للتستر على "أعماله القذرة"

وحرص في خطابه على التقليل من أهمية من أسماهم “الجهات التي تسوق نفسها على أنها ممثلة للأكراد”، ودعاها إلى “العمل على تقديم الخدمات البلدية في مناطقها وتنظيف شوارعها، عوضًا عن إطلاق الخطابات الرنّانة”، مشيرًا أنه شخصيًا كان وراء النجاح في إسقاط القيود التي فُرضت خلال العهود السابقة، وأنه لهذا السبب يقول بعدم وجود قضية كردية في تركيا اليوم.

وعزل القضية الكردية عن مضامينها التاريخية قد يتيح المجال أمام حزب العدالة والتنمية إلى استمالة الأكراد، الذين يزيد عددهم في تركيا عن 15 مليون شخص.

وإذا ما عاد الأكراد إلى التصويت مرة أخرى للحزب الإسلامي الذي يحكم تركيا منذ عام 2002 فإنه سيكون من السهل على أردوغان التحكم بأكبر صلاحيات في تاريخ رؤساء تركيا الحديثة على الإطلاق من خلال تغيير نظام الحكم إلى رئاسي بعد أن ظل نظاما برلمانيا منذ انتهاء عصر الانقلابات العسكرية في البلاد.

ولم يكتف أردوغان، الطامح إلى استعادة التقاليد العثمانية القديمة في حكم البلاد، بتقديم الانتقادات التي تحمل طابعا دينيا إلى حزب العمال الكردستاني فقط لكنه تطرق أيضا غلى حزب الشعوب الديمقراطي الذي نجح في استقطاب أعداد كبيرة من المناصرين له من بين صفوف الأكراد.

وانتقد أردوغان بشدة تصريحات سابقة لزعيم الحزب المعارض صلاح الدين دميرتاش، وأدان الوعود التي أطلقه والمتعلقة بإلغاء رئاسة الشؤون الدينية في حالة نجاحه بالانتخابات ووصوله السلطة في تركيا.

وقال “إن رئاسة الشؤون الدينية التي يعتزمون إلغاءها من بين مؤسسات الدولة، وهي التي أتمت إعداد نسخة من القرآن الكريم وترجمة معانيه إلى اللغة الكردية، بعد جهود متواصلة استمرت خمسة أعوام”.

وعادة ما يلجأ أردوغان إلى الدين عندما يشعر بأي أخطار سياسية قد تؤثر سلبا على طموحه المتزايد. وكان ديمرتاش قد صرح في وقت سابق إن نظام أردوغان يستخدم رئاسة الشؤون الدينية للتستر على “أعماله القذرة” من سرقات ورشوة وفساد داعيا إلى إلغاء هذه الهيئة الدينية.

12