أعضاء في مجلس الشيوخ الإيطالي يدعمون الحل المغربي بشأن قضية الصحراء

الأحد 2014/07/27
المغاربة يقفون صفا واحدا ضد مخططات البوليساريو

روما- مثلت خطوة عدد من النواب في مجلس الشيوخ الإيطالي، بتبني رؤية المغرب حول الحل النهائي لقضية الصحراء، تأكيدا جديدا على عدالة القضية المغربية وأن المبادرة التي طرحتها المملكة هي الإطار الأمثل لنزع فتيل النزاع مع البوليساريو.

قام أعضاء من مجلس الشيوخ الإيطالي التابعين لحزب “فورسا إيطاليا” والذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق سلفيو بيرلوسكوني بتقديم مقترح لرئاسة المجلس التشريعي يقضي بدعم المقترح المغربي حول حل النزاع بالصحراء المغربية.

وتم تسجيل المقترح الذي يتبنى خيار الحكم الذاتي مع رفض مسألة الانفصال عن الوطن الأم المغرب يوم 14 يوليو الجاري.

ومن النقاط التي تضمنها المقترح مساهمة إيطاليا في تقرير مصير الشعب الصحراوي ولكن بعيدا عن منطق الانفصال، وذلك باتفاقية تضمن للصحراويين تسيير شؤونهم وللمغرب سيادته الوطنية.

كما تضمّن مشاركة الحكومة الإيطالية في المنتديات الدولية للمساهمة في حل هذا النزاع، واتخاذ رفقة المؤسسات الأوروبية مبادرات على المستوى الدبلوماسي بهدف إيجاد حل سريع للنزاع.

ومن بين النقاط الهامة التي جاءت في المقترح توظيف إيطاليا وزنها في الاتحاد الأوروبي والعلاقات الطيبة التي تجمعها مع أطراف النزاع وباقي المؤسسات للبحث عن حل للنزاع بهدف بناء سلام دائم لصالح حوض البحر الأبيض المتوسط ومنه إيطاليا التي تعتبر المغرب شريكا أساسيا لها.

يأتي ذلك في ظل تحول روما إلى منبر لقيادات البوليساريو التي تحاول بتواطؤ مع الجزائر كسب مساندين لها خاصة على الساحة الأوروبية في مطلبها القاضي بالانفصال.

وكان مجلس الشيوخ الإيطالي قد صادق بداية أبريل الماضي على قرار يطالب الحكومة الإيطالية بالاعتراف الدبلوماسي بجبهة البوليساريو، وأيضا بمراقبة بعثة حفظ السلام في الصحراء المغربية المينورسو لحقوق الإنسان.

ويؤكد المقترح الذي تقدم به عدد من النواب الإيطاليين عدالة القضية المغربية وحقها في الحفاظ على سيادة أراضيها، وأن المبادرة التي تقدم بها المغرب بتمكين الصحراويين من حكم ذاتي موسع مع ضمان سيادته على أراضيه هو الإطار الأمثل للخروج من النزاع القائم، والذي تعرقله الجزائر، في إطار رغبتها في الإبقاء على الوضع القائم واستخدامه كورقة ضغط ضد المملكة.

وفي هذا السياق رهن عمر هلال، سفير المغرب لدى الأمم المتحدة، أي انفراج في المفاوضات حول الصحراء بانخراط صادق وحسن نية من كافة الأطراف، وخاصة الجزائر، التي ينبغي أن تتحلى بالإرادة السياسية اللازمة لإخراج الملف من المأزق الحالي.

وقال هلال، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء المغربية، إن المغرب أوفى بالتزاماته في سبيل البحث عن حل سياسي، دائم ومقبول من كافة الأطراف لهذا النزاع المفتعل، خاصة من خلال مخططه للحكم الذاتي، داعيا الجزائر إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية. واتهم الجزائر بالوقوف خلف “إنشاء جبهة البوليساريو وتمويلها وتسليحها، وحملتها الدبلوماسية، وكذا في العملية التفاوضية ذاتها".

النزاع يوجد اليوم في مأزق بين افتقار جبهة البوليساريو لأي سلطة تقريرية من جهة، واختباء الجزائر وراء صنيعتها

وأشار السفير المغربي إلى أن سباق الجزائر نحو الريادة الإقليمية والمنافسة التي تعود إلى الحرب الباردة “يجعلها تختبئ باستمرار وراء ما يسمى بدور المراقب المحايد، لتبرير افتقارها للإرادة السياسية. لكن في واقع الأمر فإنها تعد المدبر والوصي على جبهة البوليساريو".

وعبّر هلال عن أسفه لكون هذا النزاع يوجد اليوم في مأزق بين افتقار جبهة البوليساريو لأي سلطة تقريرية من جهة، و”اختباء الجزائر وراء صنيعتها”، من جهة أخرى.

وعزا الدبلوماسي المغربي عدم رغبة الجزائر في التوصل إلى حل للنزاع باعتباره “يعد بمثابة متنفس لمشاكلها الداخلية".

ويواجه نظام الحكم في الجزائر أزمات متلاحقة في ظل رفض طيف واسع من الجزائريين لسياساته الاقتصادية والاجتماعية والتي جعلت السواد الأعظم من الشعب الجزائري يعاني التهميش والفقر، رغم ما يزخر به هذا البلد من ثروات طبيعية هامة، جعلته يتصدر المرتبة الثانية على مستوى تصدير الغاز.

هذا الوضع المحتقن في الجزائر دفع بالسلطات في هذا البلد إلى البحث عن شماعة لتعليق أخطائها، ومحاولة إلهاء الشعب الجزائري في معارك جانبية، أثرت على تقدم المغرب العربي وتنميته.

وذكر هلال أن مجلس الأمن جدد التأكيد في قراره الأخير على الطابع الإقليمي للنزاع، وشدد على العلاقة بين تسوية هذا النزاع، والأمن والسلم والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.

وحول إقدام الاتحاد الأفريقي على تعيين مبعوث خاص مكلف بنزاع الصحراء، طالب هلال الاتحاد بـ”أن يبقى بعيدا عن مسار المفاوضات حول الصحراء، إذا كان يريد حقا أن يضطلع بدور مفيد، من أجل تجنب أي مصير مميت للمفاوضات، التي تبقى اختصاصا حصريا للأمم المتحدة".

واعتبر أن “الشيء الوحيد الذي يمكن للاتحاد الأفريقي أن يقوم به، والذي سيكون مفيدا لحل المشكلة، هو البقاء بعيدا عن هذه القضية، واتخاذ موقف الحياد والسماح للأطراف بالتفاوض فيما بينها".

واستغرب هلال ادعاء منظمة “اثنان من أعضائها طرف في النزاع″ القيام بدور لتسهيل المسار، معربا عن أسفه لكون الاتحاد الأفريقي “يقوم بحملة دبلوماسية شرسة ضد المغرب على الساحة الدولية، كما يعلن جهارا دعمه لجبهة البوليساريو وينحاز للأطروحات الجزائرية".

وأوضح السفير المغربي أن الاتحاد الأفريقي لا يمكنه أن يكون في آن واحد “طرفا وحكما”، مضيفا، “إننا نعتقد أنه لا يملك أية شرعية للعب أي دور ولو بدعمه العملية السياسية القائمة تحت رعاية الأمم المتحدة”، موضحا أنه قام بإخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص.

ورأى هلال أن اختيار جواكيم شيسانو، الرئيس السابق للموزمبيق، ليس بريئا، متسائلا “كيف يمكن لمؤيد قويّ منذ فترة طويلة لجبهة البوليساريو أن يساهم في كسر الجمود الحالي، وكيف يمكن لشيسانو، الذي وقّع على صك الاعتراف بـ(الجمهورية الصحراوية) الوهمية، أسبوعا واحدا فقط بعد إعلانها، أن يتخذ موقفا محايدا ومتوازنا بين المغرب والأطراف الأخرى؟".

وكشف هلال أن المغرب “أخطر الأمانة العامة للأمم المتحدة بمعارضته الشديدة لأي دور يمكن أن يجري إسناده إلى الاتحاد الأفريقي على أي مستوى من المستويات”، محذرا من أن “أي وساطة أو تشاور من هذا القبيل سيكون لهما تأثير قاتل على العملية السياسية برمتها”.

2