أعلى محكمة مصرية تقرر سعودية "تيران وصنافير"

المحكمة الدستورية العليا للمرة الأولى في تاريخ القضاء المصري تقرر عدم الاعتداد بجميع الأحكام السابقة في قضية تيران وصنافير.
الأحد 2018/03/04
إنصاف قضائي للسيسي

القاهرة - قضت المحكمة الدستورية العليا (أعلى محكمة في البلاد) السبت، بسريان اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وعدم الاعتداد بكل الأحكام الصادرة التي أبطلت الاتفاقية من قبل.

وقالت المحكمة الدستورية في حكمها “إن اتفاقية تعيين الحدود البحرية من أعمال السيادة، وأن محكمة القضاء الإداري التي حكمت ببطلانها من قبل قد اعتدت على اختصاص السلطة التشريعية في البلاد”.

وجاء الحكم بأحقية السعودية في جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر، قبل يوم واحد من زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة الأحد، والتي تتواصل على مدى ثلاث أيام.

وكان الأمير محمد بن سلمان هو ممثل المملكة السعودية عندما تم التوقيع مع شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين البلدين في 8 أبريل عام 2016.

وتخشى دوائر حكومية سياسية من أن يتسبب استيفاء الاتفاقية لكافة الاشتراطات التشريعية والدستورية بعد الحكم في إثارة حفيظة السودان واستثمار الأمر ذريعة جديدة لافتعال أزمة مع مصر، بعد أن هدأت الأمور سياسيا وتقرر عودة السفير السوداني للقاهرة الاثنين.

ودفعت الخرطوم بأن هذا الاتفاق يمسّ حقوق السودان السيادية والتاريخية والقانونية في منطقتي حلايب وشلاتين المتنازع عليهما مع مصر.

وقالت الخارجية السودانية في بيان سابق إن قرار مصر بأحقية السعودية في جزيرتي تيران وصنافير، عند مدخل خليج العقبة شمال شرقي مصر، جاء في إطار اتفاق أوسع لإعادة ترسيم الحدود البحرية المصرية السعودية والتي تمر في جزء منها بشواطئ منطقة حلايب وشلاتين.

وهذه هي المرة الأولى في تاريخ القضاء المصري التي تقدم فيها المحكمة الدستورية العليا بعدم الاعتداد بجميع الأحكام السابقة في قضية تيران وصنافير، وكانت في كل مرة تغلّب أحد الحكمين على الآخر إما المؤيد للاتفاقية وإما المعارض لها.

وقالت تهاني الجبالي، نائب رئيس المحكمة الدستورية سابقا، إن عدم الاعتداد بكل ما سبق من أحكام خاصة بالاتفاقية هو رسالة من المحكمة الدستورية بأنها “مستقلة” ولا تميل لصالح حكم مؤيد ولا معارض للاتفاقية وكي ترسخ مبدأ قضائيا بأن أعمال السيادة والسياسة ليست تحت رقابة القضاء.

وأضافت الجبالي لـ”العرب” أن “حكم المحكمة الدستورية يعني أن ملف القضية قد أغلق تماما، ولا يجوز لأي محكمة مصرية أخرى أن تناقشه مرة ثانية، وكل ما صدر من أحكام سابقة أصبحت هي والعدم سواء”.

عدم الاعتداد بكل ما سبق من أحكام خاصة بالاتفاقية رسالة من المحكمة الدستورية بأنها مستقلة، ولترسخ مبدأ قضائيا بأن أعمال السيادة والسياسة ليست تحت رقابة القضاء

وسبق وقضت محكمة القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية فيما أيدتها المحكمة الإدارية العليا وقابلت هذا المسار أحكام قضائية لمسار قضائي مواز، تمثل في حكم محكمة الأمور المستعجلة الذي أكد صحة الاتفاقية وأيدها في ذلك حكم محكمة مستأنف الأمور المستعجلة.

ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ بعد إقرار برلماني البلدين لها، إذ صدق عليها البرلمان السعودي في يونيو 2016، ثم لحقه مجلس النواب المصري بإقرارها في 14 يونيو 2017 وقام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بالمصادقة عليها بعد البرلمان بثلاثة أيام.

وأثارت الاتفاقية ردود فعل معارضة للحكومة وجدلا واسعا في الشارع المصري وكانت تمثل صداعا مزمنا لها، حيث نظم نشطاء وقوى سياسية وحزبية تظاهرات عديدة رافضة لها ما تسبب في حبس العشرات وإطلاق سراح آخرين بغرامات مالية.

وقال عبدالمنعم سعيد، الخبير في الشؤون الإقليمية لـ”العرب”، إن حكم الدستورية بصحة توقيع الحكومة على الاتفاقية شكل صدمة للأحزاب والتيارات والشخصيات المعارضة للنظام لأن غالبية المناوئين تمنوا أن تكون الجولة الأخيرة في القضية لصالحهم.

وأضاف سعيد أن “الحكم أيضا إنصاف قضائي للرئيس السيسي أمام أنصاره بالتزامن مع قرب الانتخابات الرئاسية وترشحه لولاية ثانية، وانتصار مهم أمام المعارضة التي طالما لعبت على هذا الوتر” واستثمرت الجدل حول الأحكام القضائية الصادرة بشأن تيران وصنافير كورقة ضغط على النظام.

ويخوض السيسي الانتخابات الرئاسية المحسومة لصالحه مبكرا أمام المرشح  موسى مصطفى موسى رئيس حزب الغد الخوض الانتخابات التي كانت المعارضة تخطط لإحراج السيسي وتحويلها إلى استفتاء.

وكان ملف قضية تيران وصنافير ثغرة في شعبية النظام المصري استثمرتها المعارضة للدعاية السلبية ضد النظام بأنه باع الأرض، وهي النغمة التي لعب عليها الفريق سامي العنان رئيس أركان الجيش السابق في خطاب ترشحه لانتخابات الرئاسة لاستقطاب رافضي الاتفاقية قبل أن يتم توقيفه بتهم تتعلق بعدم الانضباط العسكري.

3