"أعماق" وكالة ترويجية تتكفل بخلق الصلة بين العمليات الإرهابية وداعش

ينظر المختصون كما أجهزة مكافحة الإرهاب لوكالة "أعماق" الجاهزة لتبني عمليات داعش الإرهابية، على أنها تتمتع إلى حد ما بالمصداقية ولم يثبت حتى الآن كذب أخبارها، لكن الحقيقة المؤكدة أنها لا تعدو أن تكون آلة ترويجية تنشر الصورة التي يريد التنظيم إرسالها للعالم.
الخميس 2017/06/08
الواجهة لا تختلف عن المضمون

باريس - بعد كل عملية إرهابية في العالم تتجه الأنظار إلى وكالة "أعماق"، الناطق الرسمي باسم تنظيم داعش، والتي غالبا ما تجد رابطا ما يصل التنظيم المتطرف بمنفذي العملية الإرهابية وتعلن أنه المسؤول عنها.

ومع ازدياد وتيرة الهجمات في جميع أنحاء العالم، يرى المحللون أنه لا سبيل سوى للاعتماد على الآلة الإعلامية الترويجية الفعالة لنشر أخبار التنظيم المتطرف. فخلال أسبوع واحد أصدر تنظيم داعش سبعة إعلانات وتبنى هجمات في جميع أنحاء العالم بدءا من مانشستر إلى ملبورن مرورا بالصومال وإندونيسيا وصولا إلى مصر ومانيلا ولندن، نظمها أو وجهها أو أوحى بها من خلال وكالة أعماق.

وتتماهى الوكالة الداعشية مع التقنية المتطورة وأحدث الأدوات الصحافية، باعتماد أساليب وسائل الإعلام العالمية مع استخدام شريط “الأخبار العاجلة” أو لهجة حيادية عبر التطبيقات التي تنشر عليها، لتظهر كمنبر إعلامي لا يقل شأنا على الوكالات والمؤسسات العالمية الكبرى، إلا أن هذا لا يلغي حقيقة أن هذه “الوكالة” هي أولا آلة إعلامية ترويجية.

ولم يتبيّن حتى الآن أنها تنشر أنباء كاذبة، ويعتبر الخبراء وأجهزة مكافحة الإرهاب أن إعلاناتها في تبني عمليات ينفذها جهاديون تتمتع إلى حد ما بالمصداقية. لكن أخبارها تقتصر على نقل العمليات المنسوبة إلى تنظيم داعش، بمعنى أنها لا تنفذ تغطيات إعلامية كما تفعل وكالات أنباء أخرى.

ويقول المختص في الحركات الإسلامية ماتيو غيدير إن “مضاعفة عمليات التبني في الأيام الأخيرة تتماشى مع تكثيف وتيرة الهجمات”.

وكالة 'أعماق' الإعلامية هيئة مهمة في تنظيم داعش ومجهزة بوسائل تقنية ضخمة تعد أساسية لقادته

وتتناول عمليات التبني إجمالا هجمات نظمها أو وجهها أو أوحى بها تنظيم داعش لأن التنظيم “لا يستطيع نشر أكاذيب عن عملية نفذت باسمه. فإن حصل ذلك سيكون التنظيم موضع سخرية بين التيارات الجهادية، لأن مصداقيته على المحك”.

ويقول الأميركي توماس جوسلين من مركز الأبحاث “فاوندايشن فور ديفنس أوف ديموكراسيز” في واشنطن “لم تردنا أي معلومات عن عمليات تبن كاذبة. قد تكون هناك مبالغة أو بعض المشاكل، لكن ليس لدينا أي حالة تبن غير دقيق”.

ويقول ماتيو غيدير إن إعلام تنظيم داعش كان مركزيا وموضوعا تحت رقابة القادة النافذين في ذروة “دولة الخلافة” التي أعلنت في سوريا والعراق. لكن الإعلام الآن لم يعد مركزيا وبالتالي أصبح نشر الأخبار أسرع. ويضيف “باتت هناك طريقة جديدة معتمدة في التبني”.

ويوضح “قبلا، كان يجب الحصول على موافقة القيادة المركزية. الآن بما أن التنظيم يهزم على كافة الجبهات، هناك مراسلون لأعماق لا يتبعون هيئة مركزية مخولون بإصدار التبني باسم تنظيم داعش”.

ويتابع “دعا التنظيم كافة مناصريه في جميع دول العالم إلى التحرك لإثبات أنه لا يزال موجودا رغم هزائمه على الأرض في سوريا والعراق”. ويرى غيدير أن التنظيم يريد “أن يثبت أنه لا يزال ناشطا خارج أراضي دولة الخلافة التي تتقلص وأن عدد المقاتلين في الخارج أهم من عددهم في الداخل”.

ويقول المستشار للقضايا الإسلامية رومان كاييه إنه يجب إيجاد رابط بين تنظيم داعش والجهادي أو الجهاديين الذين نفذوا عملية ليقوم التنظيم بتبنيها، حتى وإن كان بسيطا على شكل بريد إلكتروني أو رسالة كتبت قبل تنفيذ عملية جهادية.

ويضيف “إما أن يكون التنظيم نظم العمليات مباشرة وإما أن تكون لديه عناصر كافية تقنعه بأنه وجه أو أوحى لمنفذ الهجوم بالهجوم. قد يتعلق الأمر بفيديو أو بتبادل رسائل ويجب أن يكون هناك اتصال”. ويتابع “أعماق ابتكار من تنظيم داعش لاستبدال حسابات تويتر التي كان يستخدمها قبلا والتي سيتم غلقها”.

وتبقى طريقة عمل أعماق، كوسائل الإعلام الأخرى التي يسيطر عليها تنظيم داعش، غامضة رغم شهادات بعض أعضاء التنظيم الذين هجروه أو تم اعتقالهم. ويصف هؤلاء وكالة أعماق بأنها هيئة مهمة في التنظيم ومجهزة بوسائل ضخمة تعد أساسية لقادته.

وأعلنت شبكات التواصل الاجتماعي قبل فترة عن مقتل مؤسس وكالة أعماق السوري ريان مشعل في غارة شنها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا.

وعمل مشعل ناشطا إعلاميا في حلب حتى أواخر 2013 عندما أعلن انتقاله إلى “دولة الخلافة” في مدينة الباب في حلب. وحتى الآن لم يُؤكد نبأ مقتله رغم تداول منشور على فيسبوك كتبه شقيق مشعل يؤكد فيه مقتله.

18