أعمال أدبية من فلسطين والجولان تستلهم الواقع العربي في ظل الثورات

الاثنين 2014/05/26
يستنطق ياسر خنجر اللحظة السورية الراهنة بكل دمويتها وألمها

حيفا- أعلنت “دار راية للنشر والترجمة” في حيفا عن صدور أربعة أعمال أدبية جديدة خلال الأيام القليلة الماضية، لتنضاف إلى مجمل إصدارات الدار التي تلفت الانتباه، وتأتي الأعمال الجديدة لتعميق التوجّه بتقديم أعمال مميّزة وشبابية، بموازاة تقديم التجارب الإبداعية المكرّسة وذات الحضور المتحقّق.

تتنوّع العناوين الجديدة الصادرة عن دار راية للنشر بحيفا بين الشعر والقصة القصيرة والرواية عبر سعي متواصل إلى تقديم بانوراما على أكبر قدر ممكن من التمثيل لخارطة الإبداع الراهنة.


محو العتمة


تقدّم رجاء غانم مجموعتها الأولى المنشورة، بعدما نشرت قصائدها على امتداد ما يزيد عن خمسة عشر عاما، في الصحف والمواقع الثقافية، ومشاركتين في مختارات شعرية فلسطينية: “ضيوف النار الدائمون” ( بيروت، 1999)، و”نوارس من البحر القريب” (الجزائر 2006)، وإثر تماس مباشر مع المشهد الثقافي الفلسطيني.

تنتمي كتابة رجاء غانم إلى اللحظة الفلسطينية الراهنة، بكامل ألمها وخيباتها وآمالها أيضا. وهي حين تتكئ على الواقع فإنما لتعيد تصفيته وصقله ليتحوّل إلى مادة شعرية قادرة على إثارة الدهشة كل مرة من جديد. في “سيدة البياض” تحضر أمكنة متعددة ومناخات مختلفة هي عصارة تجربة الشاعرة الخاصة وحياتها المنتزعة من أكثر من مكان، هكذا تحضر الشام، مدينة الطفولة والشباب، ورام الله- استراحة المحارب، والداخل الفلسطيني الذي تقيم فيه الشاعرة خلال السنوات العشر الأخيرة.

ياسر خنجر يستلهم لحظات الحياة السورية البسيطة

وبالتوازي مع التنوّع المكاني في قصائد المجموعة، تتنوّع موضوعاتها من الحب والألم والفقدان إلى التأمل الوجودي والرغبة والموت، كل ذلك بلغة رشيقة وجذلى وبصور شعرية مبتكرة تجعل من رجاء غانم أحد الأصوات الحاضرة بقوة في المشهد الشعري الفلسطيني الراهن.

الحرية والحب


في عمله الشعري الثالث، بعد “طائر الحرية” ( 2003) و”سؤال على حافة القيامة” (2008) يستنطق الشاعر والناشط السياسي السوري، ابن الجولان المحتل، ياسر خنجر اللحظة السورية الراهنة بكل دمويتها وألمها، في “السحابة بظهرها المحني” وقصائدها التي تحتفي بالحرية والحب والثورة.

في ديوانه الجديد يستلهم خنجر لحظات الحياة البسيطة، في يوميات الثورة السورية، مستلّة من أجواء الدم والبطش والخراب، ويقدّم في أكثر من قصيدة احتفاءه بصداقات السجن والحياة، عبر أكثر من نص مكرّس لسجناء الرأي في سوريا اليوم، وللحرية المخضبة بدم البسطاء وأمانيهم في ما يشبه نشيدا متواصلا واحدا في مديح الحياة.. رغم كل ما جرى ويجري.

ولأن الرعب والبطش يستدعيان نقيضا لهما من أجل أن تتواصل الحياة وتغتني، تبدو ثيمة الحب في قصائد المجموعة نوعا من “استراحة محارب”، فيها يحضر الحب متعيّنا ومخصوصا إلى رفيقة الدرب، الفنانة التشكيلية رندا مداح.

الجدير بالذكر أن المجموعة تقع في 110 صفحات وتزين غلافها لوحة من الفنان السوري ياسر صافي، فيما أنجز خطوط غلافها الخطاط المعروف منير الشعراني.


أقل حلاوة


بعد عدد من قصص الأطفال ومجموعة شعرية وحيدة تصدر الكاتبة حنان جبيلي مجموعتها القصصية الأولى موسومة بعنوان “مزاجية مُفرطة”.

في “مزاجية مفرطة” تذهب جبيلي إلى الطفولة؛ مصدر الحكايات والصور والوجوه، وتستعيد منها ما ظل عالقا بذاكرتها وترك فيها أثرا؛ هكذا يحضر الجار الغامض وأستاذ اللغة العربية المتعالي، والأب الراحل، والمدرّسة المعتدّة بجمالها أكثر من اعتدادها بفهم طلابها.
حنان الجبيلي تحاكي الأطفال في مجموعتها

في تظهيره للمجموعة يرى الروائي سهيل كيوان أن نثر الكتاب “محمّل على شعريّة رقيقة مفعمة بالأحاسيس والشفافية، وبكثير من الصفاء”. كما يرى كيوان أن “قصص المجموعة ممتوحة من محيطها وأجواء مدينتها ومعظمها إن لم يكن جميعها مصدره طفولتها بحلاوتها وبما هو أقل حلاوة، بشكوكها ويقينها، ببراءتها وسذاجتها..”.

ويخلص كيوان إلى أن اختيار الطفولة الواعي كمنطقة ومساحة يحدث فيها السرد هو خيار عن تصميم للكاتبة، “كأنها تريد بهذا العودة إلى عالم البراءة، العالم الذي فقدناه أو لوّثته وغيّرت معالمه الحياة الحديثة”.


صرخة احتجاج


في “بلاد الحجر” مجموعة الشاعر والناشط الإسرائيلي أورن أجمون الأولى، والتي تصدر بالتزامن بصيغتها العبرية (عن دار برديس، حيفا) وبالعربية (عن راية للنشر حيفا) يفكك الشاعر المقولة الصهيونية الشائعة (أرض السمن والعسل) عبر استدعاء الواقع المليء بالتمييز والاضطهاد واللاعدل في مشاهد من صميم الواقع اليومي للحياة بـ”إسرائيل”.

في تظهيرها لـ”أرض الحجر” تكتب الشاعرة والناقدة الإسرائيلية المعروفة، طال نيتسان، إن هذه القصائد “تطلق صرخة احتجاج اجتماعي وسياسي، وإنساني في المقام الأول”.

وترى نيتسان أن المجموعة “صرخة احتجاج تتبنّى بشكل مطلق أصوات المقصيين والمميّز ضدهم: الغريب، المرأة، العربي، الأرض… وهي جميعها تفاصيل من صورة الإنسان المنطفئ في عالم قاس يُفرغ من قيمه الإنسانية”.

14