أعمال العنف في القامشلي تسقط شعار الانتصار للأقليات

السبت 2016/01/23
أي مستقبل ينتظرنا

فتحت الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة القامشلي السورية مؤخرا من جديد أبواب الحديث، في الأوساط الآشورية ـ السريانية والمسيحية عموما، عن جدوى بقاء النظام في مدينة القامشلي خاصة لجهة أمن وحماية مسيحيي المدينة.

ويؤكد سكان القامشلي، في شمال شرق سوريا، أن نظام الأسد، وبعد الأحداث الدموية الأخيرة التي عصفت بهذه المدينة الواقعة تحت سيطرته، وكان المسيحيون أبرز ضحاياها، بدأ يخسر القليل المتبقي له من رصيد في الشارع الآشوري والمسيحي، كما بدأ يخسر الفئات الأكثر قربا وموالاة له.

والتزم النظام السوري موقف المتفرج على الاشتباكات التي جرت بين قوات الحماية السريانية الآشورية المسيحية (سوتورو ـ مكتب الحماية) من جهة، وقوات الأسايش الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، الذي يعتبر الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني التركي، والتي هاجمت الحواجز الأمنية التي أقامها السوتورو، في منطقة ذات غالبية مسيحية وسط القامشلي في الـ12 من الشهر الجاري، وكادت أن تجر المدينة إلى فتنة عرقية مفتوحة.

وترك صمت النظام تساؤلات وشكوكا كثيرة لدى القلة المسيحية المتبقية الموالية له حول مصداقيته في ما يخص مزاعمه في الدفاع عن المسيحيين.

ثمة شعور عام لدى قيادة وقواعد السوتورو المقربة من النظام، بأن ضباط النظام السوري في مدينة القامشلي خذلوهم، لا بل البعض منهم لا يُبرئ ضباط أمن النظام في القامشلي من هجوم قوات الأسايش الكردية على قوات السوتورو بعد التفجيرات التي ضربت الأحياء المسيحية مساء الـ30 من الشهر الماضي.

ويؤكد المسيحيون في المدينة أن أيا منهم لم يكن ينتظر من قوات النظام، المرابطة على بعد المئات من الأمتار فقط من منطقة الاشتباكات، التدخل لصالح قواتهم، لكن التزامها موقف المتفرج وعدم تدخلها لوقف الاشتباكات، ترك علامات استفهام كبيرة وشكوكا في الأهداف الحقيقية لبقاء سلطاته في القامشلي ومزاعمه المتعلقة بالحفاظ على أمن المواطنين.

وباتت غالبية المسيحيين (الآشوريين ـ السريان) في الجزيرة السورية على قناعة بأن قوات النظام التي لم تحمهم في الماضي من هجمات تنظيم الدولة الإسلامية عندما غزا مناطقهم وقراهم في ريف الحسكة، لن تحميهم اليوم أو غدا حتى لو تعرضوا لإبادة تامة.

سليمان يوسف: الصدامات بين الميليشيات المتنافسة ستستمر طالما تعارضت الأجندات

ومن المتوقّع أن يترك الهجوم الابتزازي وغير المبرر لقوات الأسايش الكردية على الحواجز الأمنية لقوات السوتورو آثارا سلبية وخطيرة على العلاقة الكردية ـ الآشورية ـ الأرمنية، والتي هي أصلا غير جيدة ومازالت أسيرة التراكمات التاريخية السلبية، فهذا الهجوم بأبعاده وتأثيراته السياسية والاجتماعية والنفسية على المجتمع المسيحي عامة في الجزيرة السورية، هو أكثر خطرا من التفجيرات الإرهابية التي استهدفت تجمعات شبابية مسيحية وسط المدينة عشية الاحتفالات بالعام الجديد.

حتى المصالحة التي قام بها البطريرك السرياني أفرام كريم بين قيادة السوتورو وقيادة الأسايش الكردية في مدينة القامشلي لم يتحمس لها الشارع الآشوري السرياني والمسيحي في الجزيرة السورية، خاصة وأنها جرت بحضور أحد ضباط أمن النظام الذي يعرف بضابط ارتباط بين قوات النظام والميليشيات المحلية الموالية في القامشلي.

ووصف المعارض الآشوري السوري سليمان يوسف هذه المصالحة بأنها “تقبيل لحى”، وقال لـ“العرب”: لا يمكن لمثل هذه المصالحة أن تصمد وتُجنّب المدينة فتنة عرقية بدأت كل أسبابها تتعاظم.

ومن المتوقع أن تستمر التصادمات في الشارع بين قوى الميليشيات المتنافسة سواء أكانت كردية أم آشورية وسريانية أم عربية أم حكومية، طالما تعارضت الأجندات وتناقضت الأهداف، واستمرت الممارسات الابتزازية من قبل سلطات الأمر الواقع التابعة لما يسمى بالإدارة الذاتية الكردية في حق المكونات غير الكردية وفي حق الأكراد الرافضين لها.

تؤكد مصادر مسيحية متابعة للقضية وجود مطالب أساسية أجمع عليها مسيحيو القامشلي بكل طيفهم القومي والمذهبي، ويطالبون القائمين على الإدارة الذاتية بالاستجابة لها كشرط لاستكمال المصالحة وتجاوز الأزمة التي خلفها هجوم القوات الكردية على القوات المسيحية، أبرزها توقف تلك الميليشيات الكردية عن توقيف الشبان المسيحيين بغرض تجنيدهم القسري في قوات الحماية الكردية، وعدم التدخل في شؤون المدارس السريانية الآشورية والأرمني وفرض التعليم باللغة الكردية، وعدم شمول قرار مصادرة ممتلكات المغتربين والمهاجرين. لكن يوسف استبعد أن يتجاوب القائمون على الإدارة الذاتية الكردية مع هذه الطلبات.

6