أعمال ثأر طائفي تسوّد صفحة انتصار جرف الصخر في العراق

الثلاثاء 2014/10/28
بعض المقاتلين التقطوا لهم صورا إلى جانب النخل المحترق، وآخرون التقطوها مع جثث القتلى

جرف الصخر (العراق) – تحرير منطقة جرف الصخر جنوب العاصمة العراقية رغم أهميته الاستراتيجية، يوقظ مخاوف العراقيين من ممارسات انتقامية على أسس طائفية، ما يجعل سكان بعض المناطق بين نار تنظيم داعش ولهيب الميليشيات الشيعية.

نغّصت أعمال ثأر طائفي على العراقيين فرحتهم بالنصر الجزئي الذي حقّقه الجيش بمساعدة متطوعي الحشد الشعبي في منطقة جرف الصخر جنوب بغداد، والذي اعتبر مهمّا في الحد من تهديد تنظيم داعش للعاصمة بغداد.

وسرعان ما راجت أنباء بشأن ممارسة مقاتلين شاركوا في تحرير المنطقة من يد تنظيم الدولة الإسلامية أعمالا انتقامية على أسس طائفية ضدّ أسرى وقعوا بأيديهم، ما نشر حالة من التشاؤم بين السكان بشأن المصير الذي ينتظر طائفة من العراقيين فيما لو تمكنت الميليشيات الشيعية المشاركة في القتال ضمن قوات الحشد الشعبي من تحقيق انتصارات أوسع نطاقا.

ويأتي ذلك بينما يتواصل الجدل محتدما في العراق بشأن تعاظم دور الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران في الحرب على تنظيم داعش، بما يتيح لها الحصول على تسليح وتدريب أعلى مستوى يجعل منها جيشا رديفا.

ويقول عراقيون إن عناصر تلك الميلشيات يصبحون سادة مطلقي الأيدي لأي مكان يتم انتزاعه من يد مقاتلي داعش، ويغدو كل ما فيه من بشر وممتلكات مستباحا من قبلهم.

وأقامت أحداث جرف الصخر الدليل على ذلك، إذ بعد أن ساعدت ميليشيات شيعية قوات الحكومة العراقية في انتزاع البلدة الاستراتيجية من يد تنظيم الدولة الإسلامية، رأت تلك الميليشيات أن الوقت حان لـ”قطف الثمار”، وفق تعبير أحد عناصر تلك الميليشيات.

ورأى شاهد عيان المقاتلين وهم يرتدون الزي العسكري الأخضر ويصرخون ويتوعدون أسرى تنظيم داعش ويركلونهم ويضربونهم بأعقاب البنادق.

ومع تزايد أعداد أفراد الميليشيا حول الرجال العزل دوّى صوت الرصاص. وخرّ الرجال الثلاثة وسقطوا وسط الدماء على الوحل بطلقات في الرأس.

وقال أحد أفراد الميليشيا الشيعية “هؤلاء الكلاب شيشان..لا يستحقون البقاء على قيد الحياة.. لقد حصلنا على اعترافاتهم”.

وحين سئل ضابط جيش في البلدة لماذا أعدم الرجال الثلاثة قال “لا نحتاج إليهم بعد الآن. لماذا نبقي عليهم أحياء”.

وردا على نفس السؤال قال عضو كبير في ميليشيا شيعية في البلدة “حين حرّرنا جرف الصخر وجدنا جثث أناس أبرياء قتلوهم ولم يدفنوهم. يجب أن يلقوا نفس المصير”.

واجتاح تنظيم الدولة الإسلامية الذي يضم مقاتلين عربا وأجانب شمال العراق في يونيو الماضي ويسيطر أيضا على مساحات كبيرة في الغرب. كما يسيطر مقاتلوه على مساحات كبيرة من الأراضي في سوريا المجاورة. ويسعى التنظيم إلى إقامة خلافة إسلامية في قلب منطقة الشرق الأوسط.

وهدد التنظيم بالتقدم صوب العاصمة العراقية بغداد التي تتمركز فيها القوات الخاصة وآلاف من الميليشيات الشيعية التي من المتوقع أن تبدي مقاومة شرسة إذا تعرضت العاصمة للهجوم.

وتحوّلت جرف الصخر إلى مدينة للأشباح. وفر عدد كبير من السكان بسبب القتال. واستخدم مقاتلو الدولة الإسلامية طوال شهور قناصة مهرة وقنابل يزرعونها في الطرق لمنع قوات الأمن العراقية والميليشيا الشيعية من التقدم.

وخلال هذه الفترة استخدم التنظيم أنفاقا محفورة من قبل لأغراض عسكرية.

واستخدمت القوات العراقية طائرات الهليكوبتر المسلحة لتشديد الضغط على المقاتلين الذين آثروا الفرار السبت الماضي.

مظاهر الانتقام والتفشي
* تعنيف الأسرى

* إعدامات ميدانية

* تمثيل بالجثث والتقاط صور إلى جانبها

* الامتناع عن دفن القتلى وترك جثثهم تتحلل

وكان عدد كبير من المنازل في جرف الصخر مهجورا وبعضها ماتزال النيران مشتعلة فيه. وغطت سحابة من الدخان الأسود البلدة المحاطة بالحقول والترع والأغوار وهو ما صعب على القوات العراقية التقدم.

وكانت جثة قناص من تنظيم الدولة الإسلامية ربط نفسه أعلى نخلة تتأرجح في الهواء بعد أن أصابته نيران أطلقت من طائرة عمودية.

وقال فرد آخر من الميليشيا الشيعية طلب عدم الكشف عن هويته وهو يشير إلى بندقية القناص على الأرض “هذا الإرهابي منعنا من التقدم طوال يوم كامل وقتل عددا كبيرا منا.. لم يكن بوسعنا أن نوقفه.. الهليكوبتر وحدها تمكنـت مـن ذلـك”. وكانت جثث نحو 50 من مقاتلي الدولة الإسلامية متناثرة في أنحاء جرف الصخر في الشوارع والحفر قرب المنازل وداخل شاحنات صغيرة وكـان الكثير منها محترقا.

ومن بين القتلى 15 مقاتلا قيدت أيديهم خلف ظهورهم وألقيت جثثهم في أحد الحقول. وملأت رائحة الموت المكان وتجمع الذباب على الجثث.

وسئل عقيد في الجيش العراقي لماذا لم تدفن القوات الحكومية جثث الرجال الذين قتلوا في اليوم السابق قال “هؤلاء الإرهابيون لا يستحقون الدفن. لندع الكلاب تنهشهم. لقد قتلوا الكثير من رجالنا”.

لكن لم يغب عن المشهد طويلا ما يذكّر بتصميم مقاتلي الدولة الاسلامية على الوصول إلى بغداد لاستكمال حلم إقامة “خلافة” قوية.

وبينما كان جنود القوات العراقية والميليشيات الشيعية يحتفلون بالنصر ويلتقطون الصور مع جثث القتلى أطلق مقاتلو التنظيم الذين فروا إلى حقول غربا قذائف مورتر وأمطروا البلدة بالنيران.

وأصاب القصف رجال الميليشيا وقتل عشرات وتناثرت أشلاء جثث الجنود الذين كانوا منذ لحظة يحتفلون.

وصاح فرد من الميليشيا “اركضوا إلى الخندق. قذائف مورتر”. وصرخ ضابط في الجيش في قادة المليشيات المحلية موبخا، لأنهم تقدموا بسرعة قبل أن تقضي طائرات الهليكوبتر على من تبقى من مقاتلي داعش.

واكتسبت عملية تحرير جرف الصخر بعدا طائفيا واضحا، رسّخه حضور إيران في خلفية المشهد من خلال تأكيد شهود عيان مشاركة خبراء إيرانيين في قيادة العمليات العسكرية التي أفضت إلى انتزاع المنطقة من يد تنظيم داعش.

وبالنسبة لكثير من العراقيين تعني مشاركة إيران في العمليات العسكرية ضد التنظيم المتشدد، مزيد «تعفين» الأوضاع العراقية غير مستبعدين أن تصب تلك المشاركة في صالح تنظيم الدولة الإسلامية بحيث يسهل عليه تصيّد المزيد من الأنصار بين صفوف الناقمين على التدخّل الإيراني سيئ السمعة والصيت في العراق.

3