أعوذ بالله من نفسي

الاثنين 2015/04/27

أنا والعياذ بالله من كلمة أنا، مقولة مغتربة لا تجد لها موطنا سوى ألسنة بعض الشباب الببغاوات الذين يرددون كلمات لا معنى لها ولا يعرفون مآلاً لما يتفوهون به.

فما أن تسمع شابا من هؤلاء يقول أنا إلا ويتبعها بكلمة والعياذ بالله من كلمة أنا وهذا الأمر شائع بشكل مقلق بداخل بعض المجتمعات الشبابية كالجامعة والنوادي والتجمعات الغير محكومة أو موجهة من فئة أكبر سنا وأكثر علما.

ولكن الغريب وما يدعو للقلق حقا هو قيام بعض معلمي مادة الدين الإسلامي بتلقين الأطفال في سن الحضانة والمدرسة الابتدائية هذه المقولة.

ناديت على طفلي صاحب السبع سنوات مرارا ولم يسمعني ذهبت لحجرته قائلة أنا أناديك لماذا لا ترد، انزعج الصغير وهو يردد “ماما قولي أعوذ بالله بسرعة” بفعل اللحظة الأولى قلت أعوذ بالله، واستدركت ماذا رأيت حبيبي ظنا مني أنه رأى ما يستوجب الاستعاذة. فإذا به يقول هكذا أنت لست أنانية.

توقفت أمام كلام صغيري أطلب الشرح والتوضيح، فشعر بالفخر كونه يعلمني، فاستطرد “حين تقولين أنا يجب أن تقولي بعدها مباشرة والعياذ بالله من كلمة أنا لأن فيها أنانية”.

شرحت له دون جدوى أننا لا نستعيذ إلا من الشيطان الرجيم ومن فعل السوء، وليس من أنفسنا، أنا لست شيطانا فلما تطالبونني بالاستعاذة من نفسي.

فإذا بي أكتشف أنها كلمات مدرسته التي ترددها على مسامع الصغار منذ بداية العام الدراسي.

تقابلت مع المعلمة الشابة وحاورتها بالعقل والمنطق، فنحن بشر ولسنا شياطين. لماذا نستعيذ بالله من أنفسنا، “أنا” كلمة عادية ليست سوى تعبير عن ضمير المتكلم وإدراك لذات الإنسان وشخصه، إذ كيف يصف نفسه وبأي الضمائر يعبر عن ذاته، فإذا بها مبرمجة على الرفض وتردد بعض كلمات شيوخ الفضائيات الذين يبثون سمومهم في آذان البسطاء ويوجهون بوصلة عقولهم حيثما أرادوا. دون اكتراث لكلماتهم التي تشكل اللاوعي الجمعي لجيل كامل وربما لآبائهم أيضا.

عاودت الكرة وقد التقطت مفتاح عقلها، وأخذت أتلو على مسامعها بعض آيات من القرآن الكريم يخاطب فيها رب العالمين سبحانه عباده ورسوله بضمير المتكلم قائلا ـ عز من قائل ـ أنا التواب الرحيم، وحين خاطب الحق تبارك وتعالى سيدنا موسى “نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك” إلى آيات كثيرة، ومواضع يقول فيها رسولنا الكريم، أنا، وكانت أولى كلمات سيدنا عيسى عليه السلام في المهد دون أن يستعيذ من نفسه، فلماذا نستعيذ نحن الآن، وكيف نعرف أنفسنا.

اتقوا الله في الأجيال القادمة وعلموهم ما ينفعهم، لا ما يفسدهم ويشغلهم عن قضاياهم بأمور غثة لا تغني ولا تسمن من جوع.

21