أعياد الإيزيديين الدينية في العراق أفرغها التطرف من محتواها

الخميس 2014/10/16
بالفتائل والورود والبيض كانت احتفالات الإيزيديين تُقام في كنف التآلف مع مواطنيهم الآخرين

نينوى (العراق) - على غير العادة، مر عيد “جما” الإيزيدي مرور الكرام، إذ اختتم يوم الأحد الفارط، بلا زوار ولا حجاج يكتظ بهم وادي معبد لالش الإيزيدي في قضاء شيخان، جنوب شرقي دهوك بإقليم شمال العراق، أسوة بكل عام، كما يقول الناشط الإيزيدي لقمان سليمان.

ويعد عيد “جما” أطول الأعياد الإيزيدية، ويبدأ العيد من 6 أكتوبر ويستمر حتى 12 من الشهر ذاته كل عام، وتقام مراسيمه في معبد لالش، المعبد الوحيد لأتباع الديانة الإيزيدية، إذ تتوافد عليه آلاف العائلات الإيزيدية من العراق وإقليم شمال العراق، فضلا عن عشرات من المغتربين الإيزيديين في أوروبا وغيرها.

وفي هذا السياق، قال سليمان: إنّ “عيد ‘جما’ الإيزيدي مرّ هذا العام مرور الكرام ولا أحد تذكره أو تطرق إليه في وسائل الإعلام المحلية والدولية، بينما كان يشغل مساحة مهمة فيها في سنوات ماضية”.

وأضاف أنه “في العام الماضي تمّ إلغاء المراسيم الدينية بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة حينها في محافظة نينوى (مركزها الموصل ـ 400 كلم شمالي بغداد) ورغم ذلك شارك نحو 10 آلاف إيزيدي في مراسم العيد، بينما في عام 2012 شارك نحو 25 ألف إيزيدي في العيد وحضروا إلى معبد لالش، من بينهم المئات من الإيزيديين المغتربين في أوروبا وسوريا وجورجيا وروسيا وأرمينيا وتركيا”.

وأشار إلى أن “معبد لالش، خلال العيد الحالي مكتظ فعلا، لكن بالنازحين الإيزيديين من قضاء سنجار (شمالي العراق) الذي اجتاحه تنظيم ‘داعش’ قبل نحو شهرين، بينما توافدت عشرات الوفود الصحفية الأجنبية على المعبد، أملا في وجود مراسم دينية خلال العيد”، مضيفا “لكن أملهم خاب بسبب الوضع الأمني الحالي وتداعياته، حيث أن جرائم المتشديين الذين لا يقدرون حق الأقليات الدينية في ممارسة شعائرها حالت دون ذلك”. وقال إن “الكارثة التي أصابت الإيزيديين بعد اجتياح قضاء سنجار، وقتل الآلاف منهم وسبيهم، كل ذلك جعل من هذا العيد أمرا منسيا وليست له أهمية، لأن الحزن والألم طغيا على أي مشاعر أخرى”.

من جانبه، قال الباحث الإيزيدي شمو قاسم دناني، إنّ “عيد ‘جما’ هذه السنة يختلف عن كل الأعياد السابقة، بسبب الظروف التي نعاني منها وهجوم تنظيم ‘داعش’ على العراق وكردستان، والذي أثر سلبا على طبيعة التعايش في كنف الاحترام التي كانت تسود البلاد، خاصة بعد تعرّض الإيزيديين لهجمة شرسة من قبل المتشددين الذين لا يؤمنون بقيم التسامح التي اشتهر بها الشعب العراقي على مرّ الأزمان”.

يذكر أنّ تنظيم “الدولة الإسلامية” كان قد بسط سيطرته على أجزاء واسعة من قضاء سنجار بمحافظة نينوى مطلع أغسطس المنصرم، الأمر الذي أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من العائلات الإيزيدية إلى جبل سنجار قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى إقليم شمال العراق، عقب مقتل بضعة آلاف منهم وخطفهم، وفق تقارير صحفية وناشطين إيزيديين.

13