أعيان وحكماء الجفرة مستعدون لاستضافة المؤتمر الوطني الليبي

حافظت منطقة الجفرة الواقعة وسط ليبيا على موقف الحياد من الأزمة العاصفة بالبلاد، في حين انخرطت عدة مدن في الحرب الأهلية، الأمر الذي يؤهلها للعب دور الوساطة لإيجاد مخرج للأزمة وهو ما عبر عنه أعيان ومشائخ المنطقة حيث أعربوا عن استعدادهم لاحتضان الجفرة للؤتمر الجامع الذي يمثل الخطة الثانية من خارطة الطريق الأممية.
الثلاثاء 2017/10/24
الجفرة ترحب بالجميع

تونس - يسعى أعيان وحكماء منطقة الجفرة الليبية إلى المساهمة في الجهود المبذولة لإيجاد تسوية سياسية تُنهي الأزمة الليبية من خلال دعوة فرقاء الصراع إلى الاجتماع في الجفرة التي حافظت على حيادها طيلة السنوات الماضية.

ويأتي هذا التحرك، فيما كثف رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج من مشاورته في تونس مع أعيان ومشايخ القبائل، وذلك في أعقاب انتهاء الجولة الثانية من الحوار الليبي-الليبي لتعديل الاتفاق السياسي.

كما تزامن هذا التحرك مع إعلان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة، أن المؤتمر الوطني الجامع لليبيين سيُعقد مباشرة بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من خارطة الطريق، أي بعد التوصل إلى توافقات بشأن القضايا الخلافية في الاتفاق السياسي.

ومازالت الخلافات تقف عائقا أمام التوصل لاتفاق حول تشكيلة المجلس الرئاسي وصلاحياته، وتركيبة الحكومة وصلاحياتها، وتركيبة المجلس الأعلى للدولة، بالإضافة إلى إعادة النظر في المادة الثامنة المثيرة للجدل.

وقال أحمد علي أبوطالب رئيس مجلس أعيان وحكماء منطقة الجفرة لـ”العرب”، إنه تقدم رسميا بطلب إلى رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة يدعوه فيه إلى اختيار الجفرة كمكان لعقد المؤتمر الوطني الجامع الذي يُفترض تنظيمه في أعقاب التوصل إلى اتفاق بشأن التعديلات التي يتعين إدخالها على الاتفاق السياسي.

أحمد علي أبوطالب: نحن مستعدون للتكفل بتغطية كافة مصاريف عقد المؤتمر الوطني

وأشار إلى أنه تم التأكيد في هذا الطلب على أن أعيان وحكماء منطقة الجفرة “يُسعدهم أن يعرضوا على بعثة الأمم المتحدة استعدادهم لاستضافة الأشقاء الفرقاء الليبيين بمختلف أطيافهم واتجهاتهم السياسية والفكرية في ملتقى أو مؤتمر وطني بمنطقة الجفرة، يكون جامعا لكل الليبيين، ولا يستثني أحدا”.

ويمثل هذا الملتقى النقطة الثانية لخارطة الطريق التي اقترحها سلامة ويهدف إلى “تدارس الوضع المتأزم في ليبيا، والعمل على إيجاد حل ومخرج يحفظ وحدة البلاد، وتماسكها وأمن شعبها، ويضع الأسس المتينة لبناء دولة ديمقراطية عصرية يساهم ويتكاتف الجميع في بنائها”.

وتقع منطقة الجفرة في وسط ليبيا، وتبلغ مساحتها نحو 117 كيلومترا مربعا، وهي تتألف من خمس مدن كبيرة أبرزها مدينة هون، وقد تميزت خلال السنوات الماضية من الصراع في ليبيا بالحياد، حيث بقيت على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع السياسي والعسكري.

وينظر أعيان وحكماء الجفرة إلى أن الموقع الجغرافي لمنطقتهم “كان سببا في جعلها متوسطة ومتوازنة في علاقاتها السياسية والاجتماعية مع غيرها من المكونات الاجتماعية في ليبيا.

واعتبر أبوطالب أن هذا الطلب يندرج في إطار البحث عن مخرج، وحل ناجع لما تعانيه ليبيا من أزمة تشابكت فيها الخيوط، حتى أرهقت الموارد البشرية للشعب الليبي، ولإرجاع الحوار إلى الأرض الليبية، وبالتالي تفادي الذهاب إلى مناطق أخرى.

وبعد أن أكد أن منطقة الجفرة ستتكفل بكافة مصاريف إقامة المشاركين في هذا المؤتمر، وتوفير كل مستلزمات الأمن، شدد رئيس مجلس أعيان وحكماء الجفرة، على أن هذه المبادرة تنسجم مع المرحلة الثانية من خارطة الطريق التي طرحها المبعوث الأممي غسان سلامة، وهي بذلك تؤكد على دور منطقة الجفرة في العمل من أجل توحيد الليبيين تحت سلطات تشريعية وتنفيذية واحدة.

وكان غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قد اعتبر أن المؤتمر الوطني الذي نصت عليه خارطة الطريق التي عرضها على الفرقاء الليبيين، وأقرها مجلس الأمن الدولي “هو حدث للمصالحة، وليس مؤسسة”.وأكد أمام الفرقاء الليبيين خلال جولتي الحوار بتونس لتعديل الاتفاق السياسي، أن المؤتمر الوطني المذكور، “يشمل الجميع، وذلك لتوسيع رقعة المشاركة في العملية السياسية، خصوصا من لم يشترك أو لم يتسن لهم الاشتراك”.

واجتمع سلامة ليل الأحد- الاثنين، مع أعضاء من المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج الذي يزور حاليا تونس، وذلك مباشرة بعد انتهاء الجولة الثانية من الحوار الليبي- الليبي دون التوصل إلى اختراق كبير في المسائل الخلافية. وقال أبوطالب، إنه سيجتمع الأربعاء، مع السراج، وسيبحث معه مبادرة أعيان وحكماء الجفرة، علما وأن السراج كان قد اجتمع قبل ذلك مع عدد من شيوخ وأعيان وشباب قبيلة العبيدات من إقليم برقة، وعمداء بلديات طبرق والأبرق وأم الرزم، بالشرق الليبي. وقال بيان وزعه المجلس الرئاسي أن السراج أكد خلال هذا الاجتماع أن الانقسام السياسي ألقى بظلاله على مؤسسات الدولة، وأن الظرف الحالي قد لا يسمح بإيجاد حلول لكافة المشاكل لكننا بالمتوفر نستطيع حل العديد من الأزمات ذات الصبغة الضرورية والعاجلة.

4