أغادير الحصن المنيع يفتح أبوابه لاستقبال السياح

رغم أن التهديدات الأمنية في المنطقة أثرت على القطاع السياحي، إلا أن المغرب مازال يحتفظ بنسبة عالية من زواره، بل إنه مازال يراهن على السياحة كقطاع اقتصادي هام من خلال تحسين الخدمات والترويج لمناطقه الجميلة، والتي تعد أغادير واحدة من أهمها لما تتميز به من شواطئ وطبيعة خلابة وطقس معتدل.
الأحد 2015/11/01
أغادير جوهرة المحيط الأطلسي

أغادير (المغرب) – استطاعت مدينة أغادير الواقعة على سلسلة جبال الأطلس الكبير، وعلى الساحل الغربي للمحيط الأطلسي، بجوها المعتدل وشمسها الدافئة ورمالها التي تمتد على مساحة 30 كيلومترا، أن تتبوأ مكانة سياحية متميزة، لتصبح منتجعا سياحيا رائعا يأتيها ملايين السياح والمستثمرون من كل حدب وصوب.

هي مدينة معروفة بـ”جوهرة المحيط”، ابنة منطقة سوس يحرسها المحيط الأطلسي والجبل، وترعاها إرادة الناس.

أضحت أغادير التي تعني الحصن المنيع باللغة الأمازيغية، وجهة سياحية مفضلة، حيث تستقطب على مدار السنة أعدادا كبيرة من السياح، وصلت في بعض الأحيان إلى جذب ما يقارب 19 ألف سائح من مناطق مختلفة من العالم، هدفهم الاستجمام والاستمتاع بالمنتوج السياحي الذي تقدمه لهم هذه المدينة. كما تتوفر على العديد من الفنادق الراقية، المطلة على شاطئ “مارينا” و التي بقيت وفية للمعمار المغربي الأصيل، مع لمسة عصرية ساحرة. وفي حديث مع “العرب”، قال حسن هموش المدير التنفيذي لفندق “قصر الزهور”، أن “مدينة أغادير تتوفر على العديد من الخصوصيات التي تميزها عن باقي المدن المغربية الأخرى، والتي تتمثل في الطبيعة و اللغة والثقافة والموسيقى، كلها امتيازات تمنحها أغادير لزوارها خصوصا وأن غالبية سياحها من الطبقة الراقية”.

وأضاف هموش، “إننا نسعى لجذب عدد أكبر من السياح في الموسم المقبل، خاصة وأننا نعرف بأن المغرب هو البلد الوحيد في المنطقة يعرف استقرارا أمنيا، فهذه فرصتنا الوحيدة من أجل استقطاب سياح العالم خاصة سياح من فرنسا وأسبانيا وألمانيا، لتعزيز مكانة المغرب و مدينة أغادير سياحيا”.

حسن هموش المدير التنفيذي لفندق "قصر الزهور": مدينة أغادير تتوفر على العديد من الخصوصيات التي تميزها عن باقي المدن المغربية الأخرى، والتي تتمثل في الطبيعة واللغة والثقافة والموسيقى

ودعا هموش، الوزارة الوصية ببذل المزيد من الجهود، من أجل فتح مراكز سياحية أخرى تكون موازية لخدمة الفنادق من أجل توفير فضاء سياحي متنوع بجميع جوانبه. من جهته قال لحسن حداد وزير السياحة المغربي لـ”العرب” إن المغرب بفضل استقراره وموقعه الجغرافي ورؤيته الإستراتيجية، تمكن قطاع السياحة فيه وخاصة في مدينة أغادير، من تصحيح الوضع وتطوير ديناميته. مضيفا، أنه بفضل كل هذه العوامل يتوقع انتعاش السياحة في المدينة أكثر في السنوات القادمة.

وأكد حداد، على أن المغرب نظرا إلى مقوماته وثقافته وانفتاحه، أصبح الوجهة المفضلة لدى الكثير من السياح الأجانب، وأن خصوصيته ومنتوجه المتميز هما اللذان يجعلانه رائدا في هذا المجال. وأضاف، أن “مدينة أغادير استطاعت أن تكون كأفضل وجهة سياحية في المغرب بعد مدينة مراكش، وأصبحت المدينة المفضلة أمام الزوار”.

وحول الإستراتيجية التي يعتمدها المغرب من أجل تطوير القطاع السياحي في المدن المغربية وخاصة مدينة أغادير أشار الوزير، إلى أن البلد يطمح من خلال رؤية 2020 على جذب 20 مليون سائح، وأن المملكة تبنت خطة تستهدف الأسواق الناشئة، لا سيما في أوروبا الشرقية وأسيا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية.

يذكر أن العاصمة المغربية الرباط جمعت يوم الخميس، وزير السياحة المغربي لحسن حداد، مع كاتب الدولة الفرنسي المكلف بإنعاش السياحة والفرنسيين المقيمين بالخارج، وجاء هذا اللقاء من أجل العمل على جذب الاستثمارات الفرنسية في مجال السياحة، لكون السوق الفرنسية هي السوق السياحية الأولى للمغرب.

وشهد هذا اللقاء الذي جمع فاعلي السياحة في البلدين، توقيع اتفاقية شراكة بين المكتب الوطني للسياحة والشركة المغربية للهندسة، وذلك بقصد استغلال جميع الفرص التي من شأنها الرفع من تدفق السياح الفرنسيين على المغرب. وبِلُغة الأرقام، فإن عدد السياح الفرنسيين الذي قدموا إلى المغرب خلال العام الماضي بلغ مليونا و700 ألف سائح، ومعدل الإنفاق اليومي للسياح الفرنسيين 960 درهما يوميا، وفق معطيات وزارة السياحة التي كشفت أن حجم الاستثمارات الفرنسية السياحية بالمغرب يقدر بحوالي 7.2 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2004و 2014.

الميناء هو الرئة التي تتنفس منها أغادير

ولا تكتمل صورة المدينة دون ذكر أحد كنوزها النادرة وهنا يتعلق الأمر بشجرة “الأركان” التي تنتج زيتا للتغذية وللتجميل، بفضله وصل صيت هذه المدينة إلى كل اتجاهات العالم الأربعة، وأصبح جزءا من سمعة المغرب عبر العالم.

ولا يمكن أن نحل بأغادير دون أن نعانق البحر، فالميناء هو الرئة التي تتنفس منها هذه المدينة. وبفضل طاقته الاستقبالية وبنيته التحتية يحتل المرتبة الأولى على الصعيد المغربي، من حيث عبور وتصدير المنتجات البحرية المتنوعة التي ساهمت بشكل فعال في التنمية الاقتصادية، وكثيرة هي الأسر التي ارتبطت هنا بالبحر حتى أصبحت جزءا منه، وحتى أضحى المد والجزر نبضا للحياة بالنسبة إليها.

هذه هي أغادير المغربية، التي جمعت بين الشاطئ الرملي والجبل الشامخ والسهل الفسيح الخفيض.

وفي الجانب الثقافي والتاريخي للمدينة، قال الشرقي دهمالي رئيس جمعية خريجي المعهد الوطني لعلوم الآثار لـ”العرب” إن “للمدينة خصوصيات سياحية متفردة، ويمكن تقسيم هذه الخصوصيات إلى قسمين: خصوصيات مرتبطة بالتراث الطبيعي وأخرى مرتبطة بالتنوع الثقافي والمعماري”.

وأضاف، أن “مدينة أغادير غنية بمواردها الطبيعية المرتبطة أساسا بوسطها الجغرافي الذي يتميز بواجهة بحرية على المحيط الأطلسي ممتدة على طول 700 كيلومتر وتوفر شواطئ استثنائية ومحطات شاطئية جذابة، بالإضافة إلى أن هذه المدينة شكلت عبر التاريخ صلة وصل بين شمال المغرب وجنوبه، كما عرف تاريخها عدة أحداث مرتبطة بصمودها المتوالي ضد الهجمات الأجنبية منذ الغزو البرتغالي في بداية القرن السادس عشر ميلادي، إلى بداية القرن العشرين، ومن أهم المعالم التاريخية التي تشهد على هذا التاريخ قصبة “أغادير أوفلا” التي يرجع بناؤها إلى العقد الرابع من القرن السادس عشر الميلادي”.

وأشار دهمالي، إلى أن المدينة تتميز بصناعة شجرة “الأركان” التي تُتوارث أبا عن جد، فهي عادات وممارسات جعلت من أغادير ونواحيها منطقة متميزة من حيث الغنى التراثي والثقافي للمملكة، وهو ما دفع منظمة اليونسكو لإضافة هذه الصناعة إلى لائحة التراث اللامادي للإنسانية.

17