أغاني رمضان القديمة تتفوق على المحاولات الشابة

في مقابل ما تشهده الساحة الفنية مع كل موسم رمضاني من كثافة إنتاجية في الأعمال الدرامية، هناك ندرة في تقديم الأغاني الدينية أو الأدعية التي كان نجوم الغناء سابقا يحرصون على تقديمها في شهر رمضان، حتى أن الأغنية الرمضانية كانت في الماضي أحد أهم ما يميز هذا الشهر.
الأربعاء 2017/05/10
حسين الجسمي تألق في أداء الأدعية الدينية

القاهرة – مع استطلاع هلال الشهر الكريم في كل عام، تمتلئ الفضائيات والإذاعات بأغاني التراث التي تتهلل بقدوم هذا الشهر، ورغم ظهور بعض المحاولات الفردية من قبل المطربين المعاصرين لتقديم أغنيات جديدة بمناسبة قدومه، فإن هذه الأعمال والمحاولات لم تستطع منافسة التراث.

تفوق التراث

الصغار والكبار في مصر والعالم العربي، أصبحوا في كل عام على موعد مع عدد من الأغاني الرمضانية، مثل “رمضان جانا”، التي قدمها الراحل محمد عبدالمطلب، و”مرحب شهر الصوم” من غناء عبدالعزيز محمود، وكذلك أغنية “وحوي يا وحوي” لأحمد عبدالقادر، و”المسحراتي” لسيد مكاوي، و”حالّو يا حالّو” للراحلة صباح.. وغيرها.

ويشهد الموسم الرمضاني المرتقب عزوفا من نجوم الغناء عن تقديم الأناشيد الدينية على عكس العام الماضي الذي شهد انتعاشا للأغاني الدينية في رمضان، وقدمت المطربة أنغام ألبوما دينيا كاملا خاصا بشهر رمضان بعنوان “الحكاية المحمدية”، وأصدر إيهاب توفيق ألبومين، وسبق للمطرب محمد منير أن قدّم دعاء دينيّا، بعنوان “يا ليتني بُراق” دارت فكرته على التقرب إلى الله عز وجلّ حين أداء العمرة، وأيضا أغنية “مدد يا رسول الله” التي عرفت نجاحا كبيرا، كما قدم تامر حسني “تيجو نصوم شهر رمضان”.

الموسم الرمضاني المرتقب يشهد عزوفا من نجوم الغناء عن تقديم الأناشيد الدينية والأدعية على عكس العام الماضي

وعن سبب هذا الاختفاء، قال الناقد الفني محمد قناوي إن الجمهور يتعلق عادة بالأغنيات الجيدة، ومن الصعب عليه أن يتقبل عملا فنيا جديدا، إلا إذا كان يحمل رؤية جديدة، وهو أمر “مفقود” حاليا.

وأوضح لـ”العرب”، أن ذوق الجمهور يتغير بشكل دوري، لكن عندما يحل رمضان لا يجد أمامه سوى التراث، ويرجع ذلك إلى انعدام المحاولات المميزة، مشيرا إلى أن المطرب الراحل محمد فوزي حاول تقديم أغنية لرمضان لكنها فشلت، وحاول الراحل عمار الشريعي تقديم “المسحراتي” بعدما قدمها الفنان الراحل سيد مكاوي، لكنه فشل أيضا، لأنه لم يأت بجديد. وأشار أيضا إلى أن نجاح الأغاني القديمة ليس معناه الحكم بالفشل على كل جديد، فوجود أعمال مشهورة لا يمنع الفنانين في الوقت الحالي من تقديم أعمال أخرى تتناول المناسبة نفسها بصورة مغايرة، لأن “النجاح يتحقق طالما هناك مجهود مبذول في صياغة الكلمات والألحان وصدق المطرب في التعبير”.

لم ينكر الكثير من النقاد وجود محاولات كثيرة من المطربين في شهر رمضان العام الماضي للتواصل مع جماهيرهم، بحجز مقعدهم ضمن أغاني رمضان الدينية، سواء بطرح أغنية واحدة، أو عدة أغان، أو بإصدار ألبوم كامل.

ولفتوا إلى أن المطرب عمرو دياب، كانت له خمسة أدعية دينية من كلمات صديقه الشاعر الراحل مجدي النجار، وقدم الفنان الإماراتي حسين الجسمي في العام الماضي مجموعة أدعية دينية، حتى أنه اعتذر عن الغناء في أي أعمال درامية مكتفيا بالأدعية الدينية، وقدم المطرب السوري مجد القاسم ثلاثة أدعية دينية.

إيهاب توفيق أصدر ألبومين من الأغاني الدينية

أزمة تسويق

رغم محاولات هؤلاء النجوم لإصدار الأغاني الدينية في رمضان، فإن هناك أغاني لا تزال كأنها النشيد الرسمي في رمضان ولا تغيب عن شاشات التلفزيون، كدعاء الفنان عبدالحليم حافظ “أنا من تراب”، ودعاء الفنانة نجاة الصغيرة “إلهي ما أعظمك”.

كما أن شركات الإنتاج الفني في العالم العربي كانت تهتم بالأغنيات الدينية وقت انتشار استخدامها كنغمات للهواتف المحمولة، بعد فترة طويلة من الإحجام عنها، ومع صعوبة تسويق هذه الأغاني وعدم تحقيق مكاسب مادية منها، عاد الإحجام عنها مرة أخرى.

ويرجع عزوف الأجيال الحالية من المطربين عن الغناء للشهر الكريم إلى أن تلك الأغاني الرمضانية ظهرت في زمن تفوقت فيه الثقافة السمعية على المرئية، عندما كانت الإذاعة تنفرد بفضاء إعلامي أوسع بكثير مما أصبحت عليه الآن، وتحولت الفضائيات التلفزيونية إلى منافس قوي للإذاعة، وسحبت الأعمال الفنية التلفزيونية الرمضانية البساط من تحت أقدام الأعمال الإذاعية.

وأصبح الجمهور يحتاج إلى أغان جديدة تناسب العصر الذي يعيش فيه، وتترك هي الأخرى علامة مؤثرة في الأجيال المُقبلة، ويعود سبب افتقاد الأغاني الرمضانية الجديدة لبريق أغاني زمن الفن الجميل، إلى الشعراء والملحنين الذين عليهم أن يقدموا أعمالا فنية تعتمد على الصفاء الروحي والوجداني الذي يتناسب مع روحانيات شهر رمضان.

16