أغلبية برلمانية ضئيلة تضع حكومة ميركل أمام المطبات

تضع نتائج الانتخابات التشريعية في ألمانيا التحالف المسيحي بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل أمام خيارات معقدة لتشكيل الحكومة بالنظر إلى هامش الأغلبية الضئيل الذي حصدته من المقاعد البرلمانية، فضلا عن انسحاب الاشتراكيين من الائتلاف الحكومي ما يجعل من العهدة الحكومية الجديدة حافلة بالتعقيدات.
الثلاثاء 2017/09/26
ميركل تواجه مشهدا سياسيا متغيرا

برلين- بدأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مهمة جسّ نبض الشركاء السياسيين من أجل تشكيل ائتلاف حكومي وذلك بعد فوزها بولاية رابعة كمستشارة للبلاد في انتخابات الأحد، وذلك على الرغم من ضعف موقفها الذي أحدثه ازدياد شعبية اليمين المتطرف.

وحصل التكتل المحافظ بزعامة ميركل على 33 بالمئة من الأصوات بانخفاض 8.5 نقطة مئوية مقارنة بانتخابات 2013، حيث يبدو أن سبب التراجع هو تعامل ميركل مع أزمة اللاجئين في 2015. وهذه هي أدنى نسبة من أصوات الناخبين يحصل عليها التكتل المحافظ منذ 1949.

وتشعر المؤسسة السياسية الألمانية بالصدمة مع اتجاه الناخبين المحافظين إلى حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للهجرة والذي حصل على 12.6 بالمئة من الأصوات. وهذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها حزب من اليمين المتطرف البرلمان الألماني منذ أكثر من 50 عاما.

وعلى الرغم من ذلك فإن حزب ميركل أقوى زعماء أوروبا لا يزال أكبر كتلة في البرلمان، بينما تقول هي إن حزبها سيعمل على بناء الحكومة المقبلة، مضيفة أنها متأكدة من الوصول إلى اتفاق حول تحالف سياسي بحلول عيد الميلاد.

من المتوقع أن يكون الائتلاف الجديد هشا بسبب الخلاف على الهجرة والضرائب والبيئة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي

وكانت ميركل قد التقت الاثنين في برلين قادة حزبها المسيحي الديمقراطي لصياغة استراتيجية جديدة لحكومتها المقبلة، عقب يوم من الانتخابات التشريعية وعلى الرغم من تراجع النتائج استقبل قادة الحزب ميركل بتصفيق حاد.

وقال الأمين العام للحزب بيتر تاوبر خلال ترحيبه بميركل إن المستشارة قالت قبل نحو عام إن هذه المعركة الانتخابية ستكون مختلفة وأصعب، وأضاف “كنا نأمل بالتأكيد نتيجة أفضل”، موضحا في المقابل أن الحزب المسيحي الديمقراطي حقق ما كان يسعى إليه”.

وأردف تاوبر قائلا “الحزب المسيحي الديمقراطي أقوى حزب بفارق واضح. ليس هناك أغلبية لائتلاف من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار وحزب الخضر. ستظلين مستشارتنا”.

ودافعت ميركل عن سياستها وخيارتها تجاه جملة من القضايا خاصة المتعلقة بقضايا اللاجئين والهجرة التي أسهمت في تراجع شعبية حزبها بالقول “لا يمكنني أن أرى ما كان يتعيّن علينا فعله على نحو مختلف درست المعركة الانتخابية على نحو جيّد، وخضت المعركة كما خططت لها، وأنا الآن عقب يوم من انتهاء المعركة لا أرى أنها كانت تنبغي أن تكون على نحو مغاير لما كانت عليه بالأمس أو قبل أمس أو قبل أسبوعين”.

وذكرت ميركل أنها كانت تعلم أن المعركة الانتخابية ستكون صعبة، مضيفة أن التحديات المتمثلة في الهجرة غير الشرعية والمشكلات في المناطق الريفية والقضايا الاجتماعية الساخنة لم تُحل، موضحة أن هذا أدى إلى ذهاب أصوات إلى حزب “البديل من أجل ألمانيا”، وقالت “سأحاول أيضا في المستقبل ألا أتحدث دائما عن الآخرين، بل سنقوم بالمهام التي نراها جيدة للغاية”.

وأكدت ميركل عقب الاجتماع مع قيادات الحزب عزمها إجراء محادثات بشأن الحكومة الجديدة مع الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر، وأيضا مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك الحالي في الحكومة في محاولة لإقناع زعيم الحزب مارتن شولتز بالعودة عن قراره بالانضمام إلى صفوف المعارضة.

وشدّدت المستشارة الألمانية على أنه من المهم للغاية أن تكون لألمانيا حكومة مستقرة في المستقبل أيضا. ومع ذلك فإن وجود ميركل في وضع ضعيف على رأس ائتلاف غير مستقر يضم الحزب الديمقراطي الحر المؤيد لقطاع الأعمال وحزب الخضر أدى إلى هلع المستثمرين، خصوصا وأن مثل هذا التحالف لم يتم اختباره على المستوى الوطني من قبل.

المؤسسة السياسية الألمانية تشعر بالصدمة مع اتجاه الناخبين المحافظين إلى حزب البديل من أجل ألمانيا المعادي للهجرة والذي حصل على 12.6 بالمئة من الأصوات

وقالت صحيفة هاندلسبلات بزنس ديلي الألمانية “زلزال، استنفار، انهيار أرضي، صدمة. لا يمكن وصف هذه الانتخابات إلا بكلمات عنيفة كهذه. إنها انتخابات بدأت بمعاداة لميركل وانتهت لصالح ميركل”. وحذّر البعض من قادة قطاع الاقتصاد من أن حزبا شبّهه وزير الخارجية بالنازيين هو أمر قد يضر ألمانيا.

وقال رئيس هيئة العمال الألمانية إنجو كرامر إن “وجود حزب البديل من أجل ألمانيا في البرلمان هو أمر مضر لبلادنا”. وأضاف “على الأحزاب الأخرى الآن أن تحاصر حزب البديل من أجل ألمانيا في المناظرات البرلمانية”.

وأعطى ألكسندر جاولاند أحد مرشحي حزب البديل من أجل ألمانيا فكرة عما سيحدث في المستقبل متعهدا “بمطاردة” ميركل و”استعادة شعبنا وبلادنا”. وحثّ قادة القطاع الصناعي ميركل على المضي بسرعة في تشكيل الحكومة.

وقال ديتر كيمف رئيس هيئة “بي.دي.آي” الصناعية “شركاتنا تحتاج إلى إشارات واضحة. الأهم الآن هو تجنيب ألمانيا تضرر سمعتها كمكان لأداء الأعمال”.

ويبدو أن الخيار الأقوى أمام ميركل هو السعي وراء ائتلاف ثلاثي وذلك بعد أن قال حليفها الحالي الحزب الديمقراطي الاشتراكي إنه سينضم إلى المعرضة بعد أن واجه تراجعا في نتائجه هو الأكبر له منذ نهاية الحرب حيث حصل على 20.5 بالمئة من نسبة الأصوات.

ومن المتوقع أن يكون الائتلاف الذي سيلجأ إليه حزب ميركل المحافظ، هشّا بسبب الخلاف على قضايا جوهرية كالهجرة والضرائب والبيئة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي. وسيضم الائتلاف إذا ما تم الحزب الديمقراطي الحر الحائز على نسبة 10.7 بالمئة من الأصوات وحزب الخضر الحاصل على 8.9 بالمئة من الأصوات.

ويقول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه من المرجّح أن يشكل تقاسم ميركل للسلطة مع الحزب الديمقراطي الحر، على وجه الخصوص، مشاكل في ما يتعلق بتحقيق تكامل أكبر مع منطقة اليورو.

5