أغلب ردود الفعل الدولية تؤيد الخيار العسكري المحدود في سوريا

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يغرد: المهمة تمت بنجاح وانقسام في الموقف العربي عشية قمة الدمام.
الأحد 2018/04/15
باريس: كل الصواريخ الفرنسية أصابت أهدافها في سوريا

لندن - شنّت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر السبت ضربات عسكرية على أهداف للنظام في سوريا ردا على هجوم كيميائي اتهمت دمشق بتنفيذه في دوما قرب دمشق، ما أثار ردود فعل غلب عليها التأييد في حين نددت روسيا وإيران والصين بالضربة العسكرية، دون تصعيد من روسيا يوحي بأنها ستقود هجوما مضادا.

وبدأ مجلس الأمن الدولي السبت اجتماعا بطلب من روسيا لمناقشة الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على سوريا ردا على هجوم كيميائي مفترض على الغوطة الشرقية. وطرحت روسيا مشروع قرار يدين العمل العسكري، إلا أن سفير بريطانيا في الأمم المتحدة قال إن الضربات “محقة وقانونية” وهدفها تخفيف المعاناة الإنسانية في سوريا.

ودان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “بأقصى درجات الحزم الهجوم على سوريا حيث يساعد عسكريون روس الحكومة الشرعية في مكافحة الإرهاب”. مع ذلك، يستبعد خبراء حصول تصعيد عسكري، مشيرين إلى أن موسكو ستكتفي بالاحتجاجات الدبلوماسية.

وقال الخبير في شؤون الجيوبوليتيك الروسية فيودور لوكيانوف في مقابلة مع وكالة تاس “لا اعتقد أن تصعيدا سيحصل بين روسيا والولايات المتحدة. الهدف الرئيسي كان القيام بعرض قوة، لكن واشنطن اختارت أهدافها بعناية حتى لا يفلت الوضع من السيطرة”.

طائرات رافال

يشاطره رئيس معهد حوار الحضارات أليكسي مالاشينكو الرأي قائلا “لا نسمع شيئا عن ضربات انتقامية محتملة. هذا ليس مطروحا. الجميع موافق تقريبا على أن رد روسيا عسكريا مستحيل. سيكون ذلك خطيرا للغاية ويمكن أن يؤدي إلى نتيجة تخالف تلك المطلوبة”. ويقول الكسندر تشوميلين من مركز تحليل النزاعات في الشرق الأوسط بمعهد الولايات المتحدة وكندا “إن الرد العسكري غير وارد”. ويضيف “كانت الضربات الغربية موجهة بدقة. لم تلحق أي أضرار بروسيا أو بالمواطنين الروس. لذا، لا يمكننا الرد إلا في المجال السياسي وفي الإعلام والدعاية”.

تأتي العملية العسكرية الغربية في وقت يفترض أن تبدأ بعثة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وصلت إلى دمشق الجمعة عملها للتحقيق في التقارير عن الهجوم الكيميائي في دوما. واعتبر بوتين أن قادة الهجوم الثلاثي أظهروا “ازدراء وقحا” بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي من المفترض أن تبدأ السبت تحقيقها في مدينة دوما، بتنفيذهم “عملية عسكرية من دون انتظار نتائج التحقيق”.

وكررت ذات الحديث وزارة الخارجية السورية، التي قالت في بيان لها إن “توقيت العدوان الذي يتزامن مع وصول بعثة التحقيق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى سوريا (..) يهدف أساسا إلى إعاقة عمل البعثة واستباق نتائجها والضغط عليها”.

بدوره، كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على حسابه على تطبيق “تلغرام” السبت “نفذت الولايات المتحدة وحلفاؤها من دون أن تنتظر حتى موقفا من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هذا العمل العسكري (..) ضد سوريا، وهي مسؤولة عن التداعيات الإقليمية لهذه المغامرة”. أما المرشد الأعلى في إيران آيه الله علي خامنئي، فصعّد من لهجة خطابه، ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي بـ”المجرمين”، فيما استعاد حزب الله مصطلحات المقاومة، مشيرا إلى أن “الحرب التي تخوضها أميركا ضد سوريا وضد شعوب المنطقة وحركات المقاومة والتحرر لن تحقق أهدافها”.

وانضمت الصين إلى صف المنتقدين بإعلانها معارضتها “استخدام القوة”. وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونينغ في بيان “نعارض بشكل ثابت استخدام القوة في العلاقات الدولية وندعو إلى احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي جميع الدول”.

انقسام في المواقف

لانسر

كشفت الضربات العسكرية انقساما في الموقف العربي حيالها، وذلك عشية القمة العربية السنوية المقررة الأحد في مدينة الدمام السعودية. فقد عبرت المملكة العربية السعودية والبحرين وقطر، عن تأييدها لتلك الضربات. أما الجزائر ومصر، فأعربتا عن “قلهما” تجاه تلك الضربات.

وحمّل مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية النظام السوري “مسؤولية تعرض سوريا لهذه العمليات العسكرية”.

وقالت البحرين إن العملية العسكرية كانت “ضرورية لحماية المدنيين في جميع الأراضي السورية ومنع استخدام أي أسلحة محظورة”، بحسب بيان لوزارة الخارجية. وفي الدوحة، كتبت وزارة الخارجية أن “استخدام النظام السوري للأسلحة الكيميائية والعشوائية ضد المدنيين يتطلب قيام المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لحماية الشعب السوري وتجريد النظام من الأسلحة المحرمة دوليا”.

 أما في الجزائر، فقال عبدالعزيز بن علي شريف المتحدث باسم وزارة الخارجية الجزائرية في بيان إن ” أي تصعيد عسكري مهما كانت طبيعته لن يزيد الوضع إلا تعقيدا ويؤخر فرص تحقيق الحل السياسي والسلمي للمأساة التي يعرفها هذا البلد الشقيق (سوريا)”.

وأعربت مصر عن “قلقها البالغ نتيجة التصعيد العسكري الراهن على الساحة السورية لما ينطوي عليه من آثار على سلامة الشعب السوري الشقيق، ويهدد ما تم التوصل إليه من تفاهمات حول تحديد مناطق خفض التوتر”.

وكان لبنان صريحا في رفض الضربات. وقال الرئيس اللبناني ميشيل عون إن “لبنان يرفض أي اعتداء أجنبي يستهدف أي دولة عربية بغض النظر عن الأسباب المذكورة”. ولم تتم دعوة سوريا إلى القمة العربية المقررة الأحد، حيث تم تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية في أواخر عام 2011.

وشددت وزارة الخارجية المغربية السبت على وجوب ايجاد حل سياسي للنزاع السوري بعيدا من الخيارات العسكرية. وقالت الخارجية المغربية في بيان ان "تجارب الماضي علمتنا أن الخيارات العسكرية، بما فيها الضربات الجوية، سواء المبررة أو المحدودة، لا تعمل إلا على تعقيد الحلول السياسية، وتعميق معاناة الضحايا المدنيين وزيادة تفاقم مشاعرهم تجاه الغرب".

وأكدت إدانة المغرب "اللجوء إلى الأسلحة الكيمائية، وخاصة ضد سكان مدنيين أبرياء"، معربة عن الأمل في "أن يتغلب المنطق من أجل إيجاد مخرج للأزمة بما يمكن من الحفاظ على الوحدة الوطنية لهذا البلد، وكرامة سكانه، والمحاربة الفعالة ضد اللاتسامح والتطرف والإرهاب".

وانقسم الموقف في بريطانيا، التي قادت الهجوم إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة، حيث أكدت رئيس الوزراء تيريزا ماي أن الضربات “رسالة واضحة” ضد استخدام الأسلحة الكيميائية، وأنه “لم يكن هناك بديل عن استخدام القوة لمنع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية”، مضيفة “بحثنا في كل الوسائل الدبلوماسية، لكن جهودنا تم إحباطها باستمرار”.

لكن حماسة تيريزا ماي ودفاعها عن شرعية الخيار العسكري لم يجدا آذانا صاغية لدى جيريمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني المعارض الذي أكد أنه كان يجب على رئيسة الوزراء البريطانية الحصول على موافقة البرلمان قبل إصدار أمر بتوجيه ضربات صاروخية على سوريا. وأضاف “القنابل لن تنقذ الأرواح أو تجلب السلام. هذا العمل المشكوك فيه قانونيا يخاطر بالمزيد من التصعيد”.

تدخل ضروري

صواريخ توماهوك

استخدمت فرنسا إمكانيات مهمة تضمنت تسع طائرات مطاردة وخمس فرقاطات من الطراز الأول، كما أطلقت للمرة الأولى صواريخ بحرية عابرة لضرب “مواقع إنتاج وتخزين الأسلحة الكيميائية” للنظام السوري، إلى جانب حليفيها الأميركي والبريطاني. وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الضربات الفرنسية “تقتصر على قدرات النظام السوري في إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية”.

وقال “لا يمكننا التساهل مع الاعتياد على استخدام الأسلحة الكيميائية”. وأيدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هذا القرار مؤكدة أن حكومتها “تدعم” الضربات ضد النظام السوري، معتبرة أنها “تدخل عسكري ضروري ومناسب” بعد التقارير عن الهجوم الكيميائي في دوما بالقرب من دمشق.

وبالتزامن مع الضربات العسكرية، رفعت المخابرات الفرنسية السرية عن تقرير خلص بعد تحليل فني لمصادر متاحة للجميع و”معلومات مخابراتية موثوقة” أن القوات الحكومية السورية نفذت هجوما كيمائيا في مدينة دوما في السابع من أبريل.

وقال التقرير “بناء على المعلومات المخابراتية التي جمعتها وكالاتنا، وفي ظل غياب عينات كيميائية تم تحليلها في معاملنا، تعتبر فرنسا دون شك أن هجوما كيميائيا وقع على مدنيين في دوما.. وأنه ليس هناك سيناريو معقول غير أنه كان هجوما نفذته القوات المسلحة السورية”.

وأفاد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في ضرباتها الجوية التي استهدفت النظام السوري كرد على هجوم كيميائي مفترض شنه على مدينة دوما.

ورحبت تركيا “بهذه العملية التي تعبر عن ضمير البشرية جمعاء في مواجهة هجوم دوما الذي تُجمع المؤشرات على تحميل النظام السوري مسؤوليته”. وأضاف بيان الوزارة أن “النظام السوري الذي يقوم بترهيب شعبه منذ أكثر من سبع سنوات عبر أسلحة تقليدية أو كيميائية، لديه ماض مثقل بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب”.

وعلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الضربات العسكرية التي قادتها بلاده في سوريا بالاشتراك مع فرنسا وبريطانيا قائلا إنه تم “إنجاز المهمة بنجاح”. وأضاف ترامب في تغريدة على تويتر “تم تنفيذ ضربة بشكل مثالي الليلة الماضية.. شكرا لفرنسا والمملكة المتحدة لحكمتهما وقوتهما العسكرية.. المهمة حققت أفضل نتيجة ممكنة”.

وقال مسؤول أميركي مطلع على التخطيط العسكري إنه قد يكون هناك المزيد من الضربات الجوية إذا أكدت المخابرات أن الأسد لم يتوقف عن تصنيع أو استيراد أو تخزين أو استخدام أسلحة كيميائية بما في ذلك غاز الكلور. وقال المسؤول إن هذا قد يستلزم المزيد من الوجود الجوي والبحري الأميركي المستمر في المنطقة.

4