أغنى دول أوروبا تتجه للتقشف لدعم قدرتها التنافسية

الأربعاء 2014/03/12
ثروة النرويج النفطية وإنفاقها الحكومي السخي يضربان قدرتها التنافسية

أوسلو – أعلنت الحكومة النرويجية أنها تعتزم تقليص الانفاق الحكومي لمعالجة تراجع القدرة التنافسية لاقتصادها. وتعاني النرويج من مستوى الأجور المرتفعة حيث يزيد متوسط أجر العامل النرويجي بنحو 80 بالمئة عن نظيره الأميركي.

قالت إيرنا سولبرغ رئيسة وزراء النرويج، التي تعد أغنى دول أوروبا، إنه يجب على بلادها الآن أن تكبح بنود الإنفاق في الميزانية من أجل وقف تآكل قدرتها التنافسية في مجال التجارة.

ذكر تقرير إخباري أمس أن قطاع الصادرات النرويجي بدأ يعاني من تأثير ثروة البلاد بشكل يجعله أقل قدرة على المنافسة العالمية. وأضافت سولبرغ في مؤتمر صحفي في أوسلو أنه “طالما أن القدرة على المنافسة هي مشكلة بالنسبة للشركات النرويجية، فمن المهم ألا يتم استخدام الكثير من الأموال فوق الميزانية”.

وتملك النرويج أكبر صندوق سيادي في العالم تصل قيمته إلى 850 مليار دولار، تليها أبوظبي ثم السعودية.

وتسعى الدول الخليجية الغنية لاتخاذ خطوات مماثلة لخفض الدعم الحكومي خاصة عن الوقود لخفض الانفاق الحكومي ولجعل الدورة الاقتصادية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة الصدمات التي قد تحدث نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية في المستقبل.

وتبذل النرويج جهودا كبيرة لتنشيط النمو، بعدما تسببت الأجور التي تتجاوز المتوسط السائد في أوروبا في إعاقة النمو الاقتصادي وشطب وظائف في بلد يعرف بأنه واحد من الدول صاحبة أقل معدلات البطالة في أوروبا.

ونسبت وكالة بلومبرغ الاقتصادية الأميركية لحكومة سولبرغ إعلانها أمس إن نسبة الأشخاص العاطلين من القوة العاملة سترتفع إلى 3.75 بالمئة في عام 2015 مقارنة بنحو 3.5 بالمئة في ديسمبر الماضي، فيأحدث مسح صادر عن وكالة قوة العمل النرويجية.

64 دولارا في الساعة متوسط أجر العامل النرويجي في القطاع الصناعي، بزيادة 35 بالمئة عن نظيره الألماني و80 بالمئة عن نظيره الأميركي

وأضافت بلومبرغ أن معدل الأجور في القطاع التصنيعي في أكبر دولة اسكندنافية منتجة للنفط والغاز هي الأعلى بين 33 دولة وفقا لوزارة العمل الأميركية.

ومع بلوغ متوسط الأجر أكثر من 64 دولارا في الساعة، يحصل العامل بالقطاع الصناعي في النرويج على نسبة تزيد 35 بالمئة عما يحصل عليه نظيره في ألمانيا، وهي تزيد بنسبة 80 بالمئة عما يحصل عليه نظيره في الولايات المتحدة.

وتلقي الشركات النرويجية ومنها شركة “نورسك هايدرو أيه أس أيه” باللائمة على زيادة تكلفة صادرات البلاد على ارتفاع العملة النرويجية (الكرون) منذ تفجر خلال أزمة الديون الأوروبية.

وتسببت التكاليف العالية في دفع الشركات الأصغر إلى الهروب خارج النرويج مثل شركة شتوكي المتخصصة في تصنيع المقاعد المرتفعة الشهيرة للأطفال “تريب تراب” إذ وافقت العام الماضي على أن تباع إلى شركة استثمارية من كوريا الجنوبية.

وكان وزير المالية النرويجي سيف ينسن قد ذكر مؤخرا أنه يعتقد “أن من المحتمل أن تشهد النرويج استخدام المزيد من أموال النفط والصندوق السيادي في ميزانية العام القادم”.

إيرينا سولبرغ: القدرة على المنافسة مشكلة الشركات النرويجية، وينبغي خفض الانفاق

وتحذر كل من الحكومة والبنك المركزي النرويجي المصدرين من عدم الاعتماد على سعر صرف ضعيف لمساعدتهم في تعزيز قدرتهم التنافسية.

وقالت سولبرغ إنه “من الصعب جدا في الأشهر الستة السابقة على وضع الميزانية معرفة الأداء الذي ستكون عليه العملة… من المهم بالنسبة لنا الآن أن نكون متحفظين في وجهة نظرنا وفي تقديراتنا المستقبلية”.

وعلى الرغم من أن الكرون انخفض بنسبة 11 بالمئة أمام اليورو العام الماضي، فإن قيمته لا تزال مرتفعة ومبالغا فيها بنسبة 27 بالمئة وفقا لمؤشر قوة الشراء الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وذلك بحسب وكالة بلومبرغ.

10