أغنياء أميركا يطالبون بفرض ضريبة على ثرواتهم

عدد من أثرياء أميركا يطالبون الحكومة بأن ترفع في ضرائبهم وحجتهم في ذلك أنها ستستطيع إنفاق أموالهم بطريقة أكثر فعالية منهم، وتكريسها في مشاريع مدنية.
الأربعاء 2019/10/23
القليل من الكثير  يساعد المحتاجين

يسعى عدد من الأثرياء الأميركيين إلى دعم فكرة تخصيص ضريبة سنوية على ما يمتلكه الأغنياء عوضا عن الاكتفاء بحساب ما يكسبونه، إلا أن الفكرة محل نقاش واسع بين رافض ومؤيد.

واشنطن- جوش بواك- كانت المنازل المطلة على شاطئ نيوبورت بكاليفورنيا فارغة خلال عطلة يوم الذكرى الفيدرالية في الولايات المتحدة. حينها، قررت مولي منغر أن الوقت قد حان للنظر في فرض ضرائب على الثروة.

ولاحظت منغر وهي ابنة ملياردير بينما كان قارب عائلتها يتحرك حول المرفأ قبل بضع سنوات، أن العديد من منازل جيرانها كانت مظلمة وخالية. كانت تعرف السبب: يتمتع المالكون الآن بأموال كافية ليقضوا العطلة في أحد منازلهم الفاخرة الأخرى. قالت إنها لم تجد الأمر عاديا.

وأضافت ابنة نائب رئيس مجلس الإدارة في “بيركشير هاثواي” تشارلي منغر البالغة من العمر 71 عاما، والتي تدافع عن الحقوق المدنية في كاليفورنيا، أنها لم تتحمّل رؤية ما كان يحدث في القمة، وهي تعرف ما يعاني منه القابعون في القاع. وتساءلت “ألا ترون خسارة في بقاء المنازل الجميلة المطلة على الشاطئ خالية معظم الصيف”؟

وتنتمي منغر إلى عدد قليل من الأغنياء الذين يطلبون بأن ترفع الحكومة في ضرائبهم، وبينما يناقش المرشحون الديمقراطيون المتقدمون للرئاسة فرض ضريبة جديدة على الثروة بدلا من الدخل، تحثهم هذه المجموعة من الأثرياء على العمل على ذلك.

وتتمثل الحجة الرئيسية التي يعتمدها هؤلاء الأغنياء في أن الحكومة ستستطيع إنفاق أموالهم بطريقة أكثر فعالية منهم، وتكريسها في مشاريع مثل تحسين المدارس والبنية التحتية وحماية البيئة. ويتحدى هذا الاتجاه معتقدا يجمع العديد من السياسيين والاقتصاديين الذين يرون في خفض الضرائب على الشركات ودخل الاستثمار الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق النمو ونشر الثروة في سلّم الدخل.

وقّع هذا الصيف، عشرون شخصا، من بينهم شخص لم يكشف عن هويته، على طلب يدعو إلى فرض ضرائب أكبر. وشملت المجموعة المستثمر جورج سوروس، والمؤسس المشارك لفيسبوك كريس هيوز، وأبيغيل ديزني وشخصيات معروفة بمشاركتها في قضايا ليبرالية.

نسبة 1 بالمئة من الأميركيين تمتلك ما يقارب من 40 بالمئة من ثروة البلاد
نسبة 1 بالمئة من الأميركيين تمتلك ما يقارب من 40 بالمئة من ثروة البلاد

لم يوقّع بيل غيتس، ثاني أغنى شخص في العالم، على هذا الطلب لكنه قال إنه لا يعارض فرض ضريبة الثروة على صافي الأصول الذي يتجاوز 100 مليار دولار.

طالب الديمقراطيون لفترة طويلة، بفرض ضرائب أعلى على أصحاب الدخل الأكبر، لكن النقاش يتجاوز ذلك ليمتد إلى فرض ضرائب سنوية على ما يمتلكه الأغنياء عوضا عن الاكتفاء بحساب ما يكسبونه.

دعّمت السيناتور إليزابيث وارين من ولاية ماساتشوستس ضريبة الثروة على الممتلكات والأصول التي تتجاوز قيمتها 50 مليون دولار والتي يمكن أن تصل إلى 2.75 تريليون دولار على مدى 10 سنوات.

ويرى السيناتور بيرني ساندرز من فيرمونت ضرورة البدء من مبلغ 32 مليون دولار. وفي المناظرة الرئاسية التي نظمت خلال الأسبوع الماضي، عبّر عمدة ساوث بيند بيت بوتيجيج، وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا إيمي كلوبشار، والنائب السابق عن تكساس بيتو أوروك عن ترحيبهم بفكرة فرض ضريبة الثروة، وطالب توم ستاير بفرض ضرائب أعلى على ثروته البالغة 1.6 مليار دولار.

بطبيعة الحال، كان هناك بعض المنتقدين. يقول رجل الأعمال أندرو يانغ أن ضرائب الثروة فشلت في زيادة الإيرادات في الدول الأخرى.

وشدد وزير الخزانة الأسبق، لاري سامرز، على أن ضريبة الثروة غير قابلة للتطبيق. وتحدث في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن، مشيرا إلى أن أغنى الأميركيين سيجدون طرقا لتجنّب هذه الأمور، مما يصعب تنفيذ القانون.

طالب الديمقراطيون لفترة طويلة، بفرض ضرائب أعلى على أصحاب الدخل الأكبر، لكن النقاش يتجاوز ذلك ليمتد إلى فرض ضرائب سنوية على ما يمتلكه الأغنياء

ومن غير المرجّح أن تسمح الشركات القوية والمانحون الأثرياء بتقويض قبضتهم على السياسة. حسب سامرز، يمكن أن يجمع تغيير ضريبة الدخل أكثر من 2 تريليون دولار على مدى 10 سنوات من كبار أصحاب الدخل، لكنه يشك في قدرة ضريبة الثروة على الحد من تأثير أغنى الأميركيين.

يعارض الاقتصاديون الذين طوّروا الفكرة الحجة القائلة بأن التجنّب الضريبي هو قانون طبيعي لا يمكن إيقافه. أفاد الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إيمانويل سايز، الذي يدعم عمله فكرة ضريبة الثروة كحل لتفاقم غياب المساواة “يعكس النظام الضريبي قيم المجتمع”.

تمتلك نسبة 1 بالمئة من الأميركيين ما يقارب من 40 بالمئة من ثروة البلاد، في حين لا يتمتع 50 بالمئة من الأميركيين بأي منها، وذلك وفقا لتقرير اللامساواة في العالم المبني على قاعدة بيانات الثروة العالمية والدخل، وهو مؤشر ساعده سايز على تطويره. ووفقا لحساباته، يدفع الكثير من المنتمين إلى نسبة الواحد بالمئة الأغنى أقلّ من معظم الأميركيين بسبب كيفية فرض ضرائب على مداخيلهم.

وينتمي إيان سيمونز إلى لائحة الأثرياء الذين أعلنوا أنهم على استعداد لدفع المزيد. ويدير صندوق استثمار يسمى مبادرة بلو هيفن مع زوجته. وانضم إلى الجهود المبذولة لتجنيد أسر أخرى لدعم ضريبة الثروة. وما يدفعه إلى ذلك هو أن ثروة أسرته تنبع من البرامج الحكومية.

24