أغنياء غزة وحدهم ينعمون بضياء الطاقة الشمسية

يعاني قطاع غزة منذ سنوات من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في الليل والنهار، ما ألحق أضرارا فادحة بقطاعات هامة مثل الصحة، إضافة إلى تأثير ذلك على الأطفال في دراستهم وتدفئتهم في الشتاء، وأخيرا وجد الغزاويون في الطاقة الشمسية بديلا حقيقيا لهذه الأزمة، لكن هذا البديل ما يزال حكرا على المؤسسات والعائلات الميسورة نظرا لتكلفته الباهظة.
الاثنين 2015/11/23
الفقراء يستعملون طرقا بدائية لتعويض انقطاع الكهرباء

غزة (فلسطين) - يتفقد التاجر عماد حسين ألواحا زجاجية يستعد لتركيبها فوق سطح أحد المنازل بمدينة غزة لتوليد تيار كهربائي منتظم طوال الليل والنهار.

ويقول حسين، وهو صاحب شركة لبيع وتركيب الألواح الشمسية، إن أزمة الكهرباء المستمرة منذ صيف عام 2006، دفعت سكان القطاع إلى استخدام “الطاقة الشمسية” لمواجهة الانقطاع الدائم للتيار الكهربائي.

ويضيف حسين، أن “الكثير من العائلات والمؤسسات بدأت مؤخرا في الاستعانة بالألواح الشمسية للحصول على تيار كهربائي يُمكنهم من تشغيل ما يلزمهم في حياتهم واحتياجاتهم اليومية”.

وتقوم فكرة استخدام اللوحات الشمسية، كما يشرح حسين، على تركيب ألواح زجاجية فوق أسطح البنايات لتتولى تغذيتها بالتيار الكهربائي عن طريق بطاريات شحن يعاد شحنها من الخلايا الشمسية.

وتكلفة الألواح الشمسية للمنازل والمؤسسات، حسب عددها، يقول التاجر حسين، يكفي لتشغيل نظام لمنزل تُستخدم فيه كافة الأشياء الضرورية 6 ألواح شمسية بتكلفة تُقدر بنحو 3 آلاف دولار أميركي، تغطي كافة مستلزمات التركيب من بطاريات وحامل ألواح وكوابل كهربائية وأجهزة تنظيم الكهرباء (سعر اللوح الواحد 350 دولارا أميركيا).

ويضيف “تزداد تكلفة استخدام الألواح الشمسية تبعا للطاقة التي يتم توفيرها، ففي المؤسسات والمنازل الواسعة الكبيرة، قد تصل التكلفة إلى أكثر من 10 آلاف دولار”.

ويقول حسين، إن شركته قامت مؤخرا بتركيب ألواح شمسية للعشرات من المنازل والمؤسسات وداخل المستشفيات، مستدركا بالقول “صحيح أن تكلفتها مرتفعة لكن هناك إقبالا شديدا ولو لعدد محدود من الألواح الشمسية، فانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر دفع المواطنين إلى البحث عن بدائل مهما كان ثمنها”.

يذكر أن قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو 1.8 مليون نسمة يعاني منذ ثماني سنوات أزمة خانقة في الكهرباء.

تكلفة استخدام الألواح الشمسية تزداد تبعا للطاقة التي يتم توفيرها، ففي المؤسسات والمنازل الكبيرة والواسعة، تصل التكلفة إلى أكثر من 10 آلاف دولار أميركي

وفي داخل منزله يشعر إبراهيم المشهراوي براحة نفسية كبيرة بعد أن قام والده بتركيب ألواح شمسية فوق سطح المنزل تمدهم بتيار كهربائي ثابت.

ويضيف المشهراوي “الآن بإمكاننا تشغيل كافة الأدوات الكهربائية دون أن نضطر لانتظار جدول الكهرباء وانقطاع التيار لساعات قد تمتد لـ12 ساعة يوميا، ولن نحتاج إلى إضاءة الشموع أو صخب المولّدات وخطرها”.

وتسببت الوسائل التي يستخدمها سكان قطاع غزة في إنارة منازلهم خلال فترة انقطاع الكهرباء بالعديد من الحرائق و”المآسي” الإنسانية.

ولكن تركيب الألواح الشمسية يحتاج إلى تكلفة مالية كبيرة، كما يقول محمد حمادة، الذي قام بتحويل بيته إلى نظام الطاقة الشمسية.

ويضيف حمادة، صاحب شركة لبيع الأثاث، “أنا الآن قمت بالاستغناء تماما عن الكهرباء وجميع الأجهزة داخل البيت من ثلاجة وغسالة وأدوات أخرى تعمل بواسطة الطاقة الشمسية”.

ويطالب حمادة بأن يتم دعم الأسر الفقيرة بهذه الألواح، مستدركا بالقول “نعم هناك إقبال على تركيب الألواح الشمسية، لكن الأمر لا يزال مقتصرا على أصحاب الدخل الكبير أو المتوسط. هو مشروع مميز لكن يحتاج إلى دعم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لسكان قطاع غزة”.

ونظرا لتعرض محله الخاص ببيع اللحوم المجمدّة إلى خسائر فادحة، سارع التاجر سميح عفانة إلى استخدام الألواح الشمسية للحصول على تيار كهربائي ثابت. عفانة أكد أن “الألواح الشمسية وفرت له الطاقة في الليل والنهار دون الحاجة إلى مولد يحتاج لكميات كبيرة من السولار”.

ولجأ مزارعون مؤخرا، كما تقول وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة، إلى تركيب ألواح شمسية في المزارع لتوليد الطاقة وري أراضيهم لتجاوز ما يخلفه انطقاع الكهرباء من تعطيلات وخسائر.

20